عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 14 كانون الثاني 2017

هموم غزية مرتبطة بانقطاع الكهرباء

يعكس "حياة وسوق" في هذا التقرير جانبا من حياة الغزيين المزرية.. "أسر وطلبة وأصحاب مصالح تجارية"

 

حياة وسوق

أكرم اللوح

 

فجأة وبلا سابق إنذار تعالت أصوات الفرح والتهليل من منزل المواطن أبو محمد أبو ميري  55 عاما والكائن في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وارتسمت علامات السعادة والراحة على وجوه أفراد العائلة المكونة من عشرة أفراد، وذلك بسبب عودة التيار الكهربائي بعد انقطاع دام 13 ساعة يوميا.

وبسرعة فائقة، انتشر أفراد العائلة ذكورا وإناثا في كافة أرجاء المنزل، فقد استغل والدهم فرصة انقطاع التيار الكهربائي وقام بتوزيع العمل على الجميع بلا استثناء، فلا يوجد وقت لإهداره في المناقشات أو تكليفات العمل، فالبعض مسؤول عن مضخة المياه وآخر عن طهي الخبز، أو غسل الملابس، وترتيبات أخرى يحتاجها المنزل.

عائلة أبو ميري تعمل كخلية نحل، فالجميع مسؤول عن عمل يجب عليه إنجازه في الوقت المحدد وقبل انقطاع التيار الكهربائي والمتوقع أن يستمر فقط لـ3 ساعات، فاعداد الخبز تمهيدا لطهوه وتشغيل ماكنة الغسيل هما الأهم في المنزل وبالتالي تقوم أم محمد أبو ميري بالاشراف المباشر على هذه الأعمال بمساعدة ابنتيها نور وسعاد.

مضت ساعة الا ربع من وقت وصل التيار الكهربائي، ولا تزال العائلة بجميع أفرادها منهمكة في الأعمال المنوطة بها، ولكن فجأة وبدون إنذار أو تحذير انقطع التيار الكهربائي، وهنا انقلب المنزل رأسا على عقب وشرعت الأم بالصراخ والعويل والدعاء على شركة الكهرباء.

وفي حديث مع مراسل "حياة وسوق" تقول أم محمد: "كما ترى فقد قمنا بتجهيز الخبز، وملابسنا الشتوية لا تزال في ماكنة الغسيل، أما تعبئة خزانات المياه على سطح المنزل فلم تصل إلى النصف، وهذه ليست حياة وإنما مأساة، فلا ندري متى ستعود الكهرباء، ولماذا هذا الانقطاع المفاجئ والمعتاد؟ مثل هذه التصرفات تزيد من معاناة وعذابات المواطنين وتبعث فيهم روح اليأس والهروب من أرض الرباط".

وبعد ساعة ونصف من الوقت الصعب والاتصالات المتتالية على شركة الكهرباء والطلب بالحاح اعادة التيار الكهربائي خوفا من فساد الخبز ولاكمال باقي الأعمال المنزلية، تشير أبو ميري إلى أن رد الشركة على زوجها كان بأن الأحمال على الشبكة زادت بشكل كبير ولن تتم اعادة التيار الكهربائي قبل تخفيف الأحمال.

المواطنة أبو ميري شرعت بعد سماعها لرد شركة الكهرباء في البحث عن بدائل سريعة لاتمام الأعمال المنزلية، فدفعت أحد أبنائها لجمع الحطب من مخزن المنزل وإشعال النار لطهي الخبز قبل أن تضطر لاتلافه، فيما قام زوجها بإخراج الملابس من ماكنة الغسيل وتنشيفها من المياه بشكل يدوي حتى لا تتعفن وتخرج منها رائحة، فيما قام أبناؤها الذكور بنقل المياه يدويا إلى السطح لتعبئة الخزانات.

 

حالة عامة

العودة إلى الحياة البدائية، والعذابات التي يلاقيها المواطن الفلسطيني في انهاء أبسط أعماله المنزلية، فاقمت من الغضب والنقمة على شركة الكهرباء في قطاع غزة، فجميع المحاولات الشعبية للضغط على المسؤولين في غزة لحل هذه المشكلة فشلت، فيما بقيت معاناة المواطنين مستمرة في ظل البرد الشديد ومخاطر البدائل المستخدمة إضافة إلى انعدام أبسط مقومات الحياة في القطاع المحاصر.

وتشير إحصائيات الدفاع المدني إلى أن فرق الإطفاء أخمدت 15 حريقا أندلعت بعدة أماكن في قطاع غزة منذ بداية المنخفض الجوي الأخير، وكان من بينها 10 حرائق بمنازل وشقق سكنية لمواطنين وحريق في سيارة توزيع مياه وأربعة حرائق جراء محولات كهربائية يستخدمها المواطنون كبدائل عن انقطاع التيار الكهربائي في القطاع.

وتؤكد المصادر الطبية أن طواقم الاسعاف نقلت 11 حالة كان بينها 6 إصابات بحالة اختناق نتيجة حريق منزلهم في خان يونس بسبب تماس كهربائي، فيما أصيب ثلاثة مواطنين من عائلة "أبو قص" بجراح متوسطة نتيجة حريق اندلع في منزلهم بحي الشجاعية شرق مدينة غزة وذلك بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وحدوث تماس في شبكة الكهرباء.

فغضب السكان في قطاع غزة على سوء التيار الكهربائي، وصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي ولو بشكل ساخر في بعض الاحيان، فالناشط عماد أبو شاويش نشر إعلانا هزليا على صفحته بالفيسبوك يعلن فيه عزم سكان قطاع غزة بيع شركة انتاج الكهرباء موضحا بسخرية مواصفات الشركة .

وفي التفاصيل يقول أبو شاويش ساخرا: "ان القدرة الانتاجية للشركة تقدر بـ140 ميغا واط وحاليا تنتج 12 ميغا واط، ويوجد بمحطة الكهرباء 4 تربينات احدها ربع عمر، والباقي منتهية الصلاحية. مضيفا: أن الموظفين في الشركة على أعلى مستوى من التدريب وتحمل الشتائم والدعاوي".

الشاب محمود أبو القمبز يعمل مهندسا في مجال الكمبيوتر أكد أن انقطاع التيار الكهربائي أضر بعمله بصورة بالغة، مؤكدا أنه قام بالبحث عن بدائل لإرضاء زبائنه الذين يتذمرون من عدم انجازه للعمل في الوقت المطلوب.

وأشار أبو القمبز أن أحد الجيران قام بشراء مولد كبير في المنطقة التي يسكن بها وشرع ببيع الكهرباء بما تسمى بالأمبير، وضمن اشتراكات على جميع المواطنين. مشيرا إلى أن الاشتراك يكلف حوالي 70 شيقلا شهريا بمعدل أربع ساعات تشغيل بشكل يومي.

أما الطالب رامي عبد السلام "20 عاما" أكد أن الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي أفقدته القدرة على متابعة دراسته الجامعية وخاصة مع بداية فترة الامتحانات النهائية للفصل الدراسي الحالي مؤكدا أن والده قام بشراء "UPS" وبطارية بتكلفة 3000 شيقل لتوفير انارة للمنزل الذي يعيش فيه سبعة أفراد معظمهم طلبة في المدارس والجامعات.

وتمنى عبد السلام من الجهات المعنية والمسؤولة في قطاع غزة حل مشكلة الكهرباء بالسرعة المطلوبة كونها السبب الرئيسي في تفاقم أزمات ومشاكل المواطنين في قطاع غزة.

من جانبها نفت شركة توزيع الكهرباء في غزة ما أشيع حول العمل بجدول الـ4 ساعات مؤكدة أنه لا يوجد جدول للكهرباء يمكن العمل به بسبب عدة إشكاليات تؤثر على توزيع الكهرباء لكافة المناطق موضحة أن الأحمال تزيد بشكل كبير جدا في فترة المنخفضات مما يسبب إرباكا رئيسيا في جدول الكهرباء.

ونوهت الشركة إلى أن الانقطاع المتكرر للخطوط الاسرائيلية والمصرية يؤثر بشكل كبير على الجدول المعمول به في قطاع غزة، مؤكدة أن الخطوط الاسرائيلية تعمل بقدرة (108) ميجا واط أما الخطوط المصرية تعمل بقدرة (20) ميجاواط بينما تعمل محطة التوليد بمولدين قدرة (45) ميجاواط.

وكشفت الشركة أن احتياجات قطاع غزة من الكهرباء تتجاوز الـ450 ميجاواط مقابل مجموع ما هو متوفر من الطاقة ويقدر بحوالي 173 ميجاواط مشيرة إلى أن عجز الطاقة يقدر بـ265-280 ميجاواط وقرابة 60% عجزا في الكهرباء.