عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 تموز 2015

صاعا بصاع

سما حسن

قالت لي ببرود لا يخلو من وجع: الدنيا مصالح ليس على صعيد الدول فقط، ولكن تصل المصالح بين الاخوة الأشقاء الذين تدحرجوا من رحم واحد".

تزوجت برجل متزوج ولديه أولاد في سن الشباب لأنه كان ثريا وكانت عائلتها كثيرة العدد تغرق في الفقر المدقع، وقررت أن تقدم نفسها لهذا الثري المتصابي لكي تنقذ عائلتها من حبائل الفقر التي كانت ترميهم في قعر المجتمع، وان هي إلا سنوات خمس حتى أصبحت عائلتها في واجهة المجتمع الذي طالما نبذها وتعالى عليها، واستطاعت بدلالها وجمالها على الزوج الثري وبعد أن أنجبت له ثلاثة أطفال أنسوه أولاده الشباب وجعلوه يشعر كأنه يبدأ حياته من جديد أن تقنعه بضم اخوتها الذكور الاربعة إلى امبراطورية الاعمال الخاصة به والتي تشمل التهريب من الأنفاق الواصلة بين غزة ومصر وتوزيع البضائع والتكسب السريع بسبب الحصار.

في السنوات الثلاث الأخيرة بدأت الديون تلاحق الزوج لانه كان يستثمر أمواله في مشاريع ليست في مجال تخصصه فقد أقنعته أن يفتتح عدة محال للملابس النسائية اضافة إلى عدة محلات لبيع الماكياج والعطور ولكن الديون تراكمت والثروة بدأت تنحسر بسبب سوء ادارته حتى أفاق الزوج ووجد نفسه في السجن بسبب شيكات مستحقة الدفع وهو لا يملك رصيدا في البنوك.

 عندما أصبح في السجن وجدت نفسها وحيدة وحاولت ان تتحامل وتتجمل وتنفق مما تركه لها من مصاغ وحلي ولكن كل هذا كان سريع النفاد بسبب كثرة مصاريف صغارها ولأنها اعتادت على نمط معين في الحياة ولم تكن تحتمل شماتة الشامتين وحقد الحاقدين.

 طرقت أبواب أشقائها تباعا تطلب منهم المساعدة لتربي أطفالها بعد أن أصبح لكل واحد منهم وضعه المادي المريح ولكنهم جميعا كانوا يتهربون منها ويدعون الفقر وتراكم الديون، ويخفون عنها مظاهر بحبوحة العيش التي وصلوا لها والتي كانت هي السبب في وصولهم إليها.

 في أحد الأيام اتصلت بهم تباعا ايضا واخبرت كل واحد انها قد كسبت القضية التي رفعتها في المحكمة لاسترداد ملكية البيت لأن زوجها سجله باسمها قبل ان تتراكم عليه الديون، وأخبرتهم انها ستقيم حفلا لمناسبة استردادها البيت الثمين، وعليهم الحضور إلى الحفل والاحتفال معها، وبالفعل فقد وفدوا محملين بهدايا ثمينة لها ولأطفالها كما وضع كل واحد في يدها مبلغا كبيرا من المال على سبيل القرض حتى تبيع البيت وتستلم ثمنه الباهظ ولكن حين هموا بالمغادرة كانت قد وضعت في يد كل واحد علبة مغلقة واخبرتهم أنها هدية ثمينة ايضا عرفانا بوقفتهم إلى جوارها.

 ضحكت حتى طفرت الدموع من عينيها وهي تخبرني انها قد ملأت كل صندوق من الهدايا التي حملتها لأشقائها بأوراق الجرائد القديمة، وانها قد أبلغتهم بذلك رسالة وعلمتهم درسا لن ينسوه في حياتهم.