عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 29 تموز 2015

المطلوب من لجنة المتابعة العربية

عزت دراغمة

قد يجتمع وزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في لجنة متابعة مبادرة السلام العربية مطلع الشر المقبل في القاهرة بناء على طلب فلسطين, وربما يحدث تأخير أو تأجيل حتى اللحظة الأخيرة للموعد المعلن, في ظل ما تشهده دول الإقليم والمنطقة من أحداث وتجاذبات وتقاطعات, لكن وما دام هذا الاجتماع الوزاري العربي يعقد من اجل فلسطين وقضيتها وشعبها, وما دام وزراء الخارجية في لجنة السلام العربية سيعقدون اجتماعا جديدا لهم, وسيكلفهم هذا الاجتماع عناء السفر من والى بلادهم إضافة إلى النفقات والتكاليف المادية والوقت ومشقة النقاش أو الاستماع, ولأنهم سيعلنون تأييدهم لكل الخطوات الفلسطينية وسيؤكدون وقوف بلادهم إلى جانب الموقف الفلسطيني حيال القضايا التي سيناقشونها, فان من الأولى وقبل كل شيء وما دام الأمر متعلقا بما يعتبرونه القضية القومية الأولى ألا يرسل بعض الوزراء نوابا عنهم أو وكلاء وزاراتهم أو حتى سفراء دولهم كما في اجتماعات سابقة, بهدف إثبات جديتهم وصدق مساعيهم ودعمهم الصادق لفلسطين.

وإذا ما اجتمع الوزراء جميعا وهذا ما نتمناه لأن أهمية الحدث تتطلب مستوى رفيعا من الحضور, عليهم أيضا عدم الاكتفاء بإصدار البيان الختامي المعروف للصحفيين فقط, بل ولتأكيد مواقف بلادهم الداعمة لفلسطين أن يخرجوا بصوت واحد ولسان واحد واجماع مشترك ودون اعتذار أي منهم عن التوجه سويا للوجهة التي يتفقون عليها, حتى يكون مسعاهم للمنابر الدولية والساحات السياسية في العالم له من الأهمية ما يدفع الأسرة الدولية للاستجابة لمطالبهم المؤيدة للموقف والحقوق الفلسطينية.

إن القضايا التي سيناقشها أعضاء لجنة متابعة مبادرة السلام العربية, تستدعي المناقشة الجادة والفعلية لها حتى يتسنى وضع حلول ومقترحات واليات قابلة للتنفيذ ولتجاوب دول العالم معها, حتى لا تبقى هذه القضايا مجرد مخطوطات ووثائق ومعلومات تزاحم سابقاتها من الملفات الفلسطينية في ارشيف جامعة الدول العربية.

إن إسرائيل التي ترى بنفسها دولة وسلطة احتلال خارجة على كل القوانين الدولية والشرائع السماوية والإنسانية, تباغت الفلسطينيين كل عشية وضحاها بمخططات تهويدية جديدة كحال اعتداءاتها وتصعيدها العسكري وإعداماتها اليومية لفتية مدنيين عزل, وكحملات الاعتقال والمداهمات للمدن والقرى والمخيمات, والاقتحامات التي ترعاها أجهزة الأمن والشرطة في القدس لتأمين دخول مئات المتطرفين والمستوطنين للمسجد الأقصى وباحاته وقبابه وإقامة شعائرهم وطقوسهم التلمودية والتباهي بشتم وسب المسلمين ونبيهم على رؤوس الأشهاد وعلى مسمع ممن وفر لهم الرعاية والتدنيس لاولى القبلتين, لن تعير بالا او اهتماما للجنة الوزارية العربية هذه ما لم تكن جدية التفاعل والاهتمام والحزم والتحرك العربي على قدر المخاطر التي يواجهها الفلسطينيون ومقدساتهم وأرضهم وحقوقهم.

لا احد من الفلسطينيين يشكك في تضامن العرب والمسلمين قيادات وشعوبا معهم, ولا احد أيضا من الفلسطينيين يعتقد بهوانهم على عمقهم وامتهم العربية والإسلامية, ولان العتب على قدر الانتماء ولان الفلسطينيين تحت النيران والسياط ومن تحت السياط لا كمن يعدها, فإنهم يعتبون ويأملون من الأشقاء العرب أن تشكل القضايا والملفات التي يناقشها وزراء الخارجية في القاهرة الأسبوع المقبل كما نأمل تطورا وتقدما وأكثر من نجاح للدبلوماسية العربية التي يستقوي بها أشقاؤهم في فلسطين وليس العكس أو كما في مرات سابقة.