عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 كانون الأول 2016

نبض الحياة - ما بعد القرار

عمر حلمي الغول

حصدت السياسة الفلسطينية الحكيمة والشجاعة قرارًا أمميًّا مهما جدا من مجلس الأمن، هو الأول بعد 36 عامًا خلت. هذا القرار الدولي يحتاج إلى جهود وطنية للحفاظ على الزخم السياسي، الذي منحه للقضية الوطنية الفلسطينية، وهو ما تدركه القيادة الفلسطينية جيدا لكن هذا الإدراك يحتاج إلى عصف سياسي قانوني من اوسع نطاق فلسطيني عربي واممي، لاستخلاص أنسب وأكثر السبل ملاءمة لنقل القرار الأممي للأمام على طريق ترجمته في الواقع عبر إعادته إلى مركباته الأساسية، أي العناصر المركزة لبنائه، والاندفاع للعمل في اتجاهات الدنيا الأربعة لبلوغ ما يستجيب مع مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وبالتالي تحتاج القيادة إلى أداة وآليات وعناوين عمل محددة، وهي: اولا تشكيل خلية عمل اوسع من نطاق الفريق المفاوض، مهمتها مع الرئيس ابو مازن عقد سلسلة من اللقاءات مع خبراء سياسيين وحقوقيين وخاصة في القانون الدولي في داخل فلسطين وخارجها، ويتم استقطاب خبراء دوليين من أميركا وأوروبا وروسيا والصين والهند وأميركا اللاتينية وأفريقيا وخاصة جنوب افريقيا، للاستماع لوجهات نظرهم ونصائحهم في كيفية تحقيق مكونات القرار الدولي؛ ثانيا: خلية العمل تتوزع على البعدين السياسي والقانوني لمتابعة المخرجات من اللقاءات المختلفة؛ ثالثا يكون من مهمة اللجنة متابعة التقارير الدورية كل ثلاثة شهور، التي كلف المجلس الأمين العام للامم المتحدة ومندوبيه بتقديم تلك التقارير، واستخدام معطياتها في ملاحقة إسرائيل عبر المنابر الأممية المعنية بالأمر، ومنها محكمة الجنايات الدولية، اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، محكمة العدل العليا ولجنة حقوق الإنسان واليونيسكو؛ رابعا: التوجه إلى سويسرا الدولة الحاضنة لاتفاقيات جنيف لدعوة الأطراف المتعاقدة السامية ذات الصلة باتفاقيات جنيف الأربع لإلزام إسرائيل بتطبيق تلك الاتفاقيات على أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، وملاحقة إسرائيل على مدار الساعة حتى تخضع للقرار الأممي، لأن حكومة ليفي أشكول بعد حرب الرابع من حزيران عام 1967 عملت بكل الوسائل للتهرب من تطبيق تلك الاتفاقيات ومبادئ الصليب الأحمر على الأراضي الفلسطينية وعلى الأسرى الفلسطينيين؛ خامسا يقسم القرار إلى:

1–  حدود دولة فلسطين، التي حددها بشكل قاطع على حدود الرابع من حزيران 1967، هذا يسمح للقيادة الفلسطينية بالمطالبة برفع مكانة فلسطين كدولة عضو في مجلس الأمن، ويفضل إن أمكن ذلك العمل على هكذا قرار قبل وصول إدارة ترامب.

2- ملاحقة إسرائيل عبر محكمة العدل العليا لإزالة جدار الفصل العنصري بشكل كلي من الأراضي الفلسطينية وحتى عن الحدود بين الدولتين.

3- في القدس العاصمة الفلسطينية الأبدية تقوم القيادة من الآن بعملية جرد كامل لكل الانتهاكات الديمغرافية والاستيطانية الاستعمارية فيها والتغييرات الجيوبوليتيكية والتاريخية وحتى تغيير اسماء الشوارع والساحات وغيرها منذ عام 1967 وحتى الآن ومطالبة العالم بفرض ارادته على إسرائيل لإعادة الأمور لما كانت عليه قبل الحرب 67، ونقل مستعمريها من داخل حدود المدينة المقدسة، وإيقاف كل الانتهاكات وعمليات الحفر والتدمير تحت المسجد الأقصى ومقبرة مأمن الله وغيرها من الجرائم.

4- اعتبار كل عمل استيطاني استعماري أيا كان حجمه وعنوانه في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، جريمة حرب ضد الفلسطينيين.

5-  إسقاط قرار ضم القدس فورا، وإلغاء كافة القوانين والاجراءات الإسرائيلية في العاصمة القدس. وبالتالي التأكيد على تابعيه ابناء الشعب العربي الفلسطيني في العاصمة الفلسطينية الأبدية لدولة فلسطين المحتلة في مختلف المجالات مثل التعليم والصحة والقضاء والاتصالات والزراعة والاقتصاد والثقافة والرياضة.. إلخ، وهو ما يعني فتح كل المؤسسات الفلسطينية منها على سبيل المثال لا الحصر بيت الشرق. سادسا يجري الاستفادة منه في رفع سقف مؤتمر باريس المزمع عقده في اواسط يناير 2017، وعدم الاكتفاء بالتذكير بخيار حل الدولتين، وإنما تشكيل لوبي دولي ضاغط لفرض الإرادة الدولية على إسرائيل لدفع استحقاقات عملية السلام والسماح باقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وذات السيادة على حدود يونيو 67.

بالتأكيد هناك قضايا مهمة واساسية تضمنها القرار الأممي 2334، مطلوب وضعه تحت مجهر البحث والتمحيص لتطبيق ركائزه واحدة تلو الأخرى دون تردد. والرد المباشر على كل خطوة إسرائيلية إجرامية بخطوات شجاعة في المنابر الاقليمية والدولية وبالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء للتطبيق الأنسب للقرار الأممي. بالإضافة لذلك الدعم عبر تصعيد المقاومة الشعبية وتعزيز خطوات المصالحة الوطنية وعقد المجلس الوطني وتعزيز عوامل الصمود الفلسطينية على كافة الصعد والمستويات.

[email protected]