عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 تموز 2015

الروابط العربية المتينة

عمر حلمي الغول

أحدى الخصال الاساسية المتأصلة في الشعب الفلسطيني، هي حرصه على تمتين الروابط مع كل الاشقاء العرب،  والتمسك الشديد بعروبته، رغم كل المنغصات والمضايقات، التي تستهدف الاجراءات العربية الرسمية. غير ان تلك الاجراءات، لم تؤثر للحظة في تمسك الفلسطينيين بعروبتهم، وتعميق العلاقات الاخوية مع الشعوب العربية دون استثناء.

كما ان قيادة منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، أكدت تاريخيا على الانشداد للمشترك مع القيادات العربية: ملوكا ورؤساء وامراء. وعملت وتعمل على توثيق القواسم المشتركة، وغلبت باستمرار العلاقة مع الاشقاء العرب على اي علاقات اخرى. وما زالت تراهن على دور الاشقاء العرب حكاما وشعوبا في دعم كفاحها لنيل الحقوق الوطنية الفلسطينية في الحرية والاستقلال والعودة.

بالتأكيد ساهم الاشقاء العرب في دعم القضية والثورة الفلسطينية في المنابر العربية والاقليمية والدولية، وبعض الاشقاء قدموا ارواح ضباط وجنود جيوشهم دفاعا عن الامن القومي العربي من خلال الحروب، التي خاضوها ضد دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. والبعض الآخر، فتح ابواب بلاده تاريخيا لاحتضان اللاجئين والنازحين الفلسطينيين اعوام النكبة 1948 والنكسة 1967، والبعض منهم فتح ابواب بلاده كمقر للقيادة السياسية، والجميع قدم الدعم المالي والسياسي والاعلامي، كل وفق إمكانياته وقدراته. لم ينسَ الفلسطينيون ولا للحظة المواقف القومية الرسمية والشعبية الداعمة لكفاحهم التحرري على مدار تاريخ الصراع العربي الصهيوني. ولكنهم تناسوا وغضوا النظر عن كل موقف غير ايجابي، ليس خوفا ولا استخفافا بمكانتهم السياسية وحقوقهم الانسانية والوطنية، بل انطلاقا من ادراكهم للاعتبارات الامنية والسياسات الناظمة لهذا النظام السياسي او ذاك، التي كانت في كثير من الاحيان قاسية وغير مبررة ومنافية لاواصر العلاقات الاخوية، وذلك تجنبا لاية مضاعفات سلبية في العلاقات الاخوية المشتركة.

ومما لا شك فيه، ان المناسبات العزيزة على شعوب الامة العربية وبتفاوت نسبي، يحرص الفلسطينيون على الاحتفاء بها وفق ظروفهم، كشكل من اشكال التضامن مع الاشقاء في هذا البلد او ذاك. وتمتينا للروابط الاخوية، وتعزيزا للعلاقات الثنائية بين القيادتين الفلسطينية والعربية في هذا البلد او ذاك. وانسجاما مع ذلك، يحتفل الشعب المغربي الشقيق، هذه الايام بالذكرى السادسة عشرة لجلوس الملك محمد السادس على العرش، وهي مناسبة مهمة عند الاشقاء في المملكة المغربية، تشاركهم القيادة والشعب الفلسطيني الاحتفاء بها من خلال الاحتفالية، التي يقيمها سعادة محمد حمزاوي، سفير المغرب الشقيق في فلسطين يوم الخميس المقبل، تعميقا للروابط الاخوية الفلسطينية المغربية، التي شهدت في عهد جلالة الملك محمد السادس تطورا ملموسا، لاسيما ان المغرب، يرأس لجنة القدس، وعضو اللجنة الوزارية العربية المكلفة بمتابعة ملف التسوية السياسية على المسار الفلسطيني الاسرائيلي، إضافة لعضويته في المنابر العربية والاقليمية والقارية والاممية المختلفة. ومن مظاهر الدعم المغربية لفلسطين، يمكن إيراد الامثلة التالية: اولا استكمال بناء كلية الملك الحسن الثاني للعلوم الزراعية والبيئية في غزة؛ ثانيا برتوكول التعاون في مجال الاعلام والاتصال؛ ثالثا التعاون في المجال المائي؛ رابعا التعاون في مجال الملكية الفكرية؛ خامسا إعادة اعمار مستشفى القدس في غزة. وغيرها من مجالات التعاون الاخوي المشترك، اضف لزيارات المسؤولين المغاربة للسلطة الوطنية، التي تؤكد حرص الاخوة في المملكة على التواصل المباشر مع القيادة الفلسطينية.

القيادة والشعب الفلسطيني، يطمحان للمزيد من الدعم والاسناد المغربي لكفاحهم، انطلاقا من إدراكهم لاهمية الدور المغربي على الصعد والمستويات المختلفة، خاصة في تهيئة المناخ لعودة اليهود المغاربة لوطنهم الام، لاسيما ان المملكة لم تغلق الباب امامهم في التواصل مع وطنهم الام.