معركة أسرى الحرية
عدلي صادق
حملة مسعورة، تشنها مصلحة سجون الاحتلال ضد أسرى الحرية. هنا، تتبدى على نحو بشع، سفالة هذا الاحتلال، وسعار هذه الدولة التي عاشت عقوداً تبرر وجودها، وتحاول دحض ظلامية سلوكها، بكونها واحة للديمقراطية. ثمة انتهاكات في كل لحظة، لإنسانية البشر الفلسطينيين في سجون إسرائيل، وهذا ما يدعو الى مضاعفة الجهد، على المستويين السياسي والأهلي، لفضح ممارسات السجانين اللا إنسانية، التي تنكر على الإنسان الفلسطيني حقه في أن يرتاح حتى في سجنه. فعلى المستوى السياسي، لا بد من الاستمرار في رفع قضية الأسرى، إن كان في شروط بقائهم أو في قضية إطلاقهم، الى مستوى الموضوعات السياسية التي تُبحث مع الأطراف الدولية كافة. أما منظمات حقوق الإنسان، فعليها واجب نقل قضية انتهاك الحقوق الآدمية للأسرى، الى شبكات حقوق الإنسان في العالم، ويساعد على ذلك، أن سلوك هذه الدولة المارقة، بات معلوماً لجميع الأمم في العالم.
وحدات عسكرية متخصصة في القمع، تقتحم السجون للبطش بالأسرى العُزل. وهذا غير مستبعد على قتلة الأطفال بالجملة عند شن الحروب الإجرامية. وواضح من خلال سياقات الأحداث، أن المحتلين يلعبون على عامل الضغوط النفسية، لكي لا تهدأ مشاعر الأسير في سجنه المديد. يقومون بنقل الأسرى، بين الحين والآخر، من سجن الى آخر. وكلما استقرت مشاعر الأسير في مهجع، وآنس الى رفاقه وتكيف مع المكان في سياق الصمود الأسطوري للإنسان الفلسطيني في السجون؛ يتعمدون نقله فجأة وتعسفاً، لكي يذهب الى سجن آخر ويبدأ في التكيف من جديد. وهذه إحدى وسائل التعذيب النفسي والتنغيص في الحياة. وعندما يحاول الأسير مقاومة هذا العسف، تستعين مصلحة السجون بوحدات القمع، لتعتدي بالضرب وبالغازات على الأسرى. إن مثل هذا السلوك الشائن، يستوجب ردود أفعال شعبية وسياسية وعلى مستوى شبكات حقوق الإنسان في العالم. فهؤلاء عنصريون إمبرياليون عديمو أخلاق، كلما فشلوا في إحباط الإنسان الفلسطيني وتيئيسه، استشاطوا غضباً. ولا يتعلمون من دروس التاريخ، كأنهم لم يقرأوا تجربة أسرى الحرية والعدالة في جنوب إفريقيا، ولم يتأملوا تجربة نيلسون مانديلا الذي أمضى معظم حياته في السجن، ثم خرج ليصبح رمزاً لكنس أي نظام عنصري تأنفه الطبائع الآدمية، وتبوُّء المكانة العالمية التي تليق بالأحرار. لم يستفيدوا من مآلات كل نظام عنصري، وحقيقة أن شعبنا باق على أرضه، وأن في فلسطين قوميتين، تظل المضطهدة منهما، صاحبة قضية لا بد أن تنتصر بكل ما تحمله من قيم رفيعه، مضادة لقيم العنصرية والاستعلاء الإستعماري والانحطاط الأخلاقي.
واضح أن مصلحة السجون، في ظل حكومة المستوطنين العنصرية المتطرفة؛ تريد العودة بالسجون الى فترة الستينيات والسبعينيات، عندما كانت تلاحق أنفاس السجين، وتؤذيه في قيامه وقعوده، وتحرمه من الراحة في النهار والليل. لكن أسرى الحرية الأبطال، ومهما اشتد القمع، سيظلون على عزمهم تحويل السجون الى معاهد وعي وثقافة للإعلاء من شأن القضية والتمسك بالأمنيات. ولعل هذا هو الذي جعل المحتلين يتعمدون نقل الأسرى من مكان الى لآخر، بين الحين والآخر!