يا قدس؟
يحيى رباح
جماعات الهيكل المزعوم، التي تعتنق الخرافة، فعلتها علنا، حيث هاجمت منذ مساء السبت وصباح الأحد أسوار القدس وابوابها وباحات المسجد الأقصى وأبوابه، بمشاركة صريحة سافرة من وزراء الحكومة الإسرائيلية، وبحماية ضخمة من قوات جيش وامن الاحتلال، ووجد المرابطون في القدس رجالا ونساء أنفسهم وجها لوجه أمام موجة العدوان العنصرية الإسرائيلية المكشوفة التي لا يسترها شيء، بل الحقد والكراهية والعربدة وجنون الخرافة هو المسيطر.
ومعروف أن جماعات الهيكل المزعوم لم تنفذ جرائمها واقتحاماتها وممارساتها الإرهابية بشكل سري، بل هي منذ شهور تستعد لهذا اليوم "ذكرى خراب الهيكل" وتدعو للحشد علنا تناصرهم في ذلك حكومتهم بقيادة نتنياهو بكل أجهزتها العسكرية والأمنية، مستغلة غياب الأمة العربية والإسلامية في مشاكلها المأساوية وافتعالاتهم المبرمجة سلفا، حتى أن فقهاء بعض القطاعات والفرق والأحزاب والحركات الإسلامية على امتداد العالمين العربي والإسلامي ما زالوا يتجادلون هل زيارة القدس والشد من ازرها حلال أم حرام! فكيف بالله عليكم لو كان المطلوب تجييش الجيوش للدفاع عن القدس واقصاها وكنيسة قيامتها وكل ميراثنا فيها على مستوى الدين والحضارة والتاريخ؟
المقدسيون الأبطال بنسائهم ورجالهم واطفالهم هم وحدهم في قلب المعركة كل شيء يخصهم في قلب الاشتباك، البيوت والأرض والقبور القديمة والشوارع الضيقة والأسواق وصوت الأذان والصلوات، كل ما هو حي ومقدس قائم في حالة الاشتباك، لأن كلمة مرابطة في القدس ليست مجرد كلمة عابرة بل هي فعل في حده الأقصى الخارق، أولم يسمع العالم وخاصة العالم العربي الإسلامي أن عائلة الشهيد أبو لبن الزوجة وأطفالها الصغار بعد قتل ابيهم على يد الاحتلال جرى ترحيلهم ونفيهم من القدس؟ فبأي آلاء ربكما تكذبان، يا قادة الأمة وشعوبها وحكوماتها وطوائفها وأسماءها السفلى من قوافل داعش الى خلايا الإخوان؟
يا قدس، يا عنوان القضية، يا ساحة الاشتباك يا ملامح أمة في العقيدة والمكان والزمان، دمك لن يضيع هباء ووجعك لن يضيع هباء، والأمم لا تكون ولا تستحق أن تكون دون قضاياها الكبرى، فهل هناك أكبر واقدس منك، يا قدس لتعتنقك هذه الأمة حتى تكون أمة بحق، وتستنهض من اجلك العالم حتى يكون العالم جديرا بالحياة والسلام والأمان؟؟؟