حمدونة تحول إلى بائع خضار بعد أن كان مزارعاً ومصدراً لها
اضطر لترك الزراعة بسبب الخسائر التي لحقت به جراء الحرب الأخيرة

يوميات عامل
* مزروعاته حولتها صواريخ الاحتلال إلى أرض محروقة... وما زال ينتظر التعويض حتى اليوم!
غزة- حياة وسوق- نائل حمودة - لم يجد المزارع ماجد حمدونة 40 عاماً وسيلة له لتحصيل قوت أولاده بعد أن دمرت الحرب الإسرائيلية الأخيرة أرضه التي كان يزرعها ويعتاش من منتوجها، إلا اللجوء إلى العمل في بيع الخضراوات في محلٍ خاص داخل منزله الواقع في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وكان المزارع حمدونة قبل العام 2014 يزرع الخضراوات بأنواعها ويبيعها للتجار بسعر الجملة، وكان وضعه ميسوراً وكافلاً مصاريف أسرته المكونة من سبعة أفراد، إلى أن جاءت الحرب وحولت حياته إلى جحيم لا يطاق حيث لم يتمكن على مدار 51 يوماً متواصلة من الوصول لأرضه القريبة من خط التماس شمال بيت لاهيا فتدمرت المزروعات، حيث عاد إلى الأرض بعد أن وضعت الحرب أوزارها ليجدها محروقة.
انتظر المزارع حمدونة أن يتم تعويضه من قبل وزارة الزراعة المسؤولة عن الخسائر التي لحقت بالمزارعين جراء الحرب، كي يستأنف عمله إلا أن الأيام والأشهر والسنين مضت دون أن يحصل على التعويض الذي بدونه لا يمكنه استئناف عمله في الزراعة.
وبعد سوء أوضاعه الاقتصادية وعدم قدرته على سد احتياجات بيته نظراً لانقطاع مصدر رزقه الأساس، فكر كثيراً إلى أن اهتدى إلى فتح محل أسفل منزله ليبيع فيه الخضار التي كان قبل فترة هو أحد مصادرها.
وأوضح المزارع حمدونة لـ "حياة وسوق"، أنه كان مستأجرا أرضا بمساحة ثلاثة عشر دونماً بمبلغ أربعة ألاف دينار سنوياً، ويعمل على زراعتها بشتى أنواع الخضار من بطاطا وباذنجان وخيار وبندورة وكوسا، ويبيعها للتجار على وجه السرعة وكان قادراً على تغطية تكاليف الزراعة من سماد وحرث وأدوية ومياه وغيرها. وقال: "كنت أفكر أن أستأجر مساحة أخرى لزراعتها لتحسين الدخل ولكن جاءت الحرب عام 2014 وتغيرت الأوضاع 180 درجة مرة واحدة. مضيفاً أنه عاد لأرضه ليجدها أرضاً محروقة بفعل الصواريخ والقذائف التي سقطت عليها من الطائرات الاسرائيلية من جهة، وعدم سقي المزروعات من جهة أخرى.
وأشار، إلى أنه تأمل في أن يتم تعويضه من قبل وزارة الزراعة لكن الأمر يحتاج لوقت طويل، وأمام عدم قدرته على دفع أجرة الأرض وتكاليف الزراعة، اضطر إلى ترك عمله في الزراعة وتسليم الأرض لصاحبها حتى لا تتراكم عليه الديون.
وقال: "بعد فقدان الأمل في الحصول على تعويض لاستئناف العمل اضطررت إلى تسليم الأرض، والتفكير بعملٍ آخر واهتديت إلى فتح محل لبيع الخضروات. وأضاف أن مستوى الدخل لا يقارن اليوم بما كان في السابق وبالكاد يمكن توفير لقمة العيش للأسرة".
وينتظر المزارع حمدونة الحصول على تعويض جراء الخسائر التي لحقت به للعودة مرة أخرى للعمل في الزراعة لتحسين وضعه الاقتصادي، مناشداً وزارة الزراعة والجهات المختصة بوضع ملف تعويض المزارعين على سلم الأولويات نظراً لأن الزراعة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الفلسطيني من جهة، وتوفر فرص عمل لآلاف العاطلين عن العمل.
وطالب بتنظيم عمل الزراعة في القطاع من أجل تجنب الخسائر التي يتكبدها المزارع وتشجيعه بالزراعة بشكل مستمر ومتابعه المزارعين وتوجيه النصائح والارشادات لهم حتى لا يقعوا في أخطاء من الممكن أن تسبب أمراض في التربة والخضار يتأثر بها المواطن سلباً عند تناوله تلك المزروعات.
مشاكل زراعية
وأكد حمدونة ضرورة أن يخشى المزارع ربه وضميره عند استخدامه للأدوية بحيث لا يفرق بين الزراعة التي يتناولها لبيته وبين الزراعة التي يبيعها للمواطنين.
وأوضح، أن الزراعة ضرورية في أي بلد وهي من السلع الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في التصدير لذلك يجب على وزارة الزراعة العمل على تشجيع الزراعة وتقديم كل الاحتياجات اللازمة للمزارع حتى يقوم بعمله باتقان دون أي معوقات تمنعه من زراعة أرضه لأنها تعد المصدر الرئيس بالنسبة إليه في سداد احتياجاته.
مساحة الأراضي المزروعة في قطاع غزة
ويزرع في قطاع غزة ما يقارب ثلاثين نوعاً من الخضار المختلفة مثل البندورة والبطاطا والفاصوليا والفول والفلفل والباذنجان وغيرها في مساحة تقدر بنحو 82 ألف دونم وتعرف بالمساحة المحصولية وهي التي تزرع مرتين بالسنة.
أما المحاصيل التي تزرع لمرة واحدة في السنة فتقدر مساحتها من اجمالي المساحة 55 ألف دونم.
آمال عشرات المزارعين بالعودة لمهنتهم متوقفة على تسليمهم التعويضات جراء الخسائر التي تكبدوها جراء الحرب الأخيرة على غزة التي استمرت لمدة 51 يوماً متتالية.
مواضيع ذات صلة
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية
دوما.. حياة على حافة الخطر
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى