نبض الحياة - لا جاهزية في إسرائيل
عمر حلمي الغول
نشر المراقب العام للدولة الإسرائيلية، يوسف شابيرا تقريره حول حرب إسرائيل على قطاع غزة تموز 2014، بعد تأجيل نشره مرات عدة نتيجة اعتراض المجلس الوزاري المصغر خاصة بنيامين نتنياهو على صيغة التقرير، مع أن واضع التقرير، يقول ان المستهدف الأساسي من التقرير هي وزارة الحرب ووزيرها آنذاك، موشي يعلون ووزارة الأمن. لكن هذا لم ينطلِ على نتنياهو، لأنه كان رئيس الوزراء حينذاك والمسؤولية تطاله في مطلق الأحوال.
أبرز ما تضمنه التقرير او بتعبير آخر ما سرب منه، وسمح بنشره، يكشف عن عمق الخلل في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهو ما كان أشار له المرء اثناء تعاطي حكومة نتنياهو مع أزمة الحرائق الشهر الماضي، حيث اتضح عمق الهوة بين الصورة المرسومة حول إسرائيل في أوساط الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي وبين هشاشة ما كشفته الوقائع، مع ان بعض المراقبين من فلسطييني الداخل وآخرين إسرائيليين اعتقدوا غير ذلك.
المهم ان تقرير المراقب العام أكد على الآتي: اولا إسرائيل غير مستعدة لأي هجوم صاروخي من اي جبهة شمالية او جنوبية؛ ثانيا لم يتم تجهيز ووضع أي خطة لإخلاء الكيبوتسات المحاذية للغلاف الحدودي مع القطاع ؛ ثالثا الملاجئ تعاني بنسبة 46% (30% نسبي و16% كلي) منها من عدم الأهلية الكاملة او الجزئية لإستقبال السكان في الشمال والجنوب؛ رابعا ما يزيد على الـ 2 مليون إسرائيلي بلا مأوى في حال نشبت حرب على اي جبهة. وهناك قضايا أخرى ذات صلة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، ان الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعاني من نواقص كبيرة، تكشف عمق العجز، الذي تواجهة في حال حدوث حرب.
استنتاجات المراقب العام لإسرائيل أو الكاتب لواقع الحال الإسرائيلي الداخلي، رغم الخلفيات والمواقع المختلفة لكلينا، لا تهدف للمبالغة وتضخيم الأخطاء والمثالب الإسرائيلية. انما استهدفت القراءة الموضوعية بعيدا عن اللغة الشعبوية، وبهدف تسليط الضوء على التناقض ما بين الدولة، التي تمتلك الجيش الرابع من حيث القوة عالميا، وبين واقعها الداخلي الضعيف والعاجز، الذي لا يتوافق مع قدراتها العسكرية، التي كانت وما زالت عبئا على المجتمع الإسرائيلي.
وكنت ذكرت هنا في أكثر من مرة، ليست الأسلحة بكل صنوفها من النووية إلى التقليدية وكثرتها امتيازا للدول دائما. لأنها احيانا او غالبا تكون عبئا على شعوبها، ليس من الزاوية الاقتصادية وتأثيرها على رخاء وتنمية الشعوب، بل من زاوية تأثيرها على مستقبل البشر أنفسهم بغض النظر ان كانت دولة استعمارية كإسرائيل او غير استعمارية كأميركا وروسيا او الصين ... إلخ. فمثلا لو توقف المرء امام السلاح النووي الإسرائيلي في ديمونا او الموجود بالقرب من تل أبيب، هل استخدام هذا السلاح يفيد إسرائيل أم لا؟ وما هي حدود الفائدة المرجوة لهكذا سلاح في الحروب التقليدية او المواجهة مع ثورة شعبية فلسطينية في هذه المرحلة او تلك؟ وحتى في لحظة العجز والهزيمة الإسرائيلية امام اي قوة عربية مستقبلا، هل سيقتصر الضرر على السكان العرب في دولة المواجهة أم سيرتد على سكانها نفسها؟ وفي ظل عدم وجود ملاجئ لحماية 25% من مجموع السكان ما قيمة الأسلحة الإسرائيلية؟ وماذا إذا توافق وقوع حرب مع شهري إبريل او تشرين الثاني في أي عام، حيث تكون نسبة الرطوبة ضعيفة مع اشتداد الرياح مع وقوع الصواريخ على الجبهة الداخلية، إلى اي مدى يمكن للجبهة الداخلية الإسرائيلية الصمود؟
النتيجة المنطقية لواقع اسرائيل يحتم على قياداتها العسكرية والسياسية إعادة نظر جدية بواقعها، والكف عن ترويج وتعميم لغة الحرب والاستيطان الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعودة لجادة السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 المقبول حاليا من الفلسطينيين، والذي لن يكون مقبولا في المستقبل غير البعيد، لأنه افضل وأنسب لها ولمستقبلها ومستقبل سكانها من اليهود، لأن أسلحة إسرائيل وقطعان مستعمريها لا تخيف الفلسطينيين، وهم عبء عليها أكثر مما هم على الفلسطينيين، لا سيما ان فكرة المشروع الصهيوني برمته، رغم مرور سبعين عاما على وجوده، إلا ان مآله الفشل الذريع والاندثار إن لم يكن اليوم فغدا لناظره قريب.