عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 تموز 2015

لا بد من رسالة ردع

محمد الرجوب

كلما ارتفع مستوى الجريمة في المجتمع كلما طفا على السطح الحديث عن العقوبات غير الرادعة، بوصفها سببا رئيسيا في استسهال دماء الناس وممتلكاتهم وأعراضهم. ولما كانت الفلسفة من وضع القوانين تحقيق المصالح العليا للناس، تبقى نصوصها ليست مقدسة إذا لم تحقق هدفها، ولم يعد يخفى على أحد أن قانون العقوبات الفلسطيني الصادر عام 1965 أصبح جزءا من مشاكل الفلسطينيين في حياتهم اليومية.

وبعيدا عن القناعات الشخصية او الاملاءات الخارجية، هذا هو الوقت المناسب لتوجيه رسالة ردع لكل من تسول له نفسه استحلال الدماء، رسالة لن تصل الا من خلال تطبيق عقوبة الإعدام بحق مرتكبي أبشع جرائم القتل.

ونستذكر هنا أن الحكومة الأردنية نفذت حكم الإعدام أواخر العام الماضي بحق 11 مدانا بجرائم بعد امتناع عن تنفيذ هذه العقوبة لمدة 8 سنوات، وقال وزير الداخلية الأردني في حينه، حسن المجالي، إن الأردنيين يرون أن عدم تطبيق عقوبة الإعدام ساهم في ارتفاع معدلات الجريمة، فيما صرح مصدر امني صراحة ان هدف تنفيذ أحكام الاعدام كان ايصال رسالة ردع.

أما فلسطينيا.. فلا يبدو أن هناك سياسة لتطبيق هذه العقوبة الرادعة، وهو ما يمكن تفسيره بأحد أسباب استفحال ظاهرة المشاجرات وما يتخللها من قتل وجرح وتخريب. ولماذا لا يفكر مرتين كل من يستل مسدسه او سكينه ليطعن أو يطلق النار؟؟ الجواب يكمن في المثل الشعبي: "من أمِن العقوبة أساء الأدب".

ولا يمكن التقليل من الضغوط التي تمارسها "منظمات المجتمع المدني" تجاه عدم تطبيق هذه العقوبة الرادعة.

وتستهبلنا هذه المنظمات صباح مساء عندما تبرر رفضها تنفيذ عقوبة الإعدام بالقول: "إن هناك الكثير من الدول التي تطبق عقوبة الإعدام ولم تنخفض معدلات الجريمة فيها"، وكبديل للإعدام تقترح هذه المنظمات تطبيق حكم المؤبد على مرتكبي جرائم القتل العمد على اعتبار انها (المؤبد) عقوبة قاسية.

وإذا كانت يا منظمات المجتمع المدني عقوبة الإعدام لم تؤد لانخفاض معدلات الجريمة في الدول التي تطبقها، فكيف يمكن ان تأتي عقوبة المؤبد في مجتمع ما زال يؤمن بـ "الثأر ولا العار" بهذه النتيجة!.

من حق المجتمع المدني ان يتبنى هذا التوجه لأن الأمر يتعلق بالتمويل وبالتالي فالمسألة وجودية بالنسبة إليه، لكن ليس من حق ولاة الأمر (سلطة تنفيذية، نيابة، محاكم، وشيوخ عشائر، ورجال الدين) الاستمرار بالنهج الذي أوصلنا الى هذا الحد من تفشي الشجارات والجرائم. نعم هذا هو الوقت المناسب لايصال رسالة ردع، رسالة لن تصل الا بالقصاص من القتلة.!