الجولان ستبقى عربية
عمر حلمي الغول
كتب يؤآف شاحام في موقع "المصدر" الاسرائيلي في اعقاب إتفاق مجموعة 5+1 مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، مقالة، اكد فيها، ان الايرانيين "تنازلوا" عن الجولان لصالح إسرائيل مقابل الحصول على الاتفاق مع الولايات المتحدة وباقي الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي والمانيا.
الخبر والتحليل للكاتب والمراقب الاسرائيلي، يؤآف شاحام غير دقيق، ولا يمت للحقيقة بصلة. رغم ان إيران معنية بالاتفاق مع مجموعة 5+1 إلآ انها اعلنت اكثر من مرة، انها لا تربط بين الملف النووي الايراني وأي قضية اقليمية اخرى، ورفضت ربط المفاوضات بالعلاقة مع اسرائيل، مع ان الدول الغربية، تحرص على الضغط على ايران لتجسير علاقاتها مع الدولة العبرية. اضف إلى ان الغرب عموما واميركا خصوصا، اعلنوا في اكثر من مناسبة، ان المفاوضات تتركز على الملف النووي الايراني مقابل ازالة العقوبات الاقتصادية والمالية عن ايران.
مع ذلك، لا يمكن لاي مراقب يملك حدا ادنى من علم السياسة، ان ينفي بشكل مطلق، او يستغرب إدراج اي سيناريو في المفاوضات، لا سيما ان القوى الكبرى، خاصة اميركا، ان تسقط من حسابها في التفاوض مع جمهورية الملالي اي ملف من الملفات، التي تخدم سياساتها، اضف إلى انها بحاجة ماسة لاي مكسب إضافي لتقديمه للقيادة الاسرائيلية، لانقاذ نفسها من الابتزاز. وبالتالي من غير المستبعد طرح ملف الجولان للمساومة.
لكن ما يعطي مصداقية أكبر لعدم موافقة المفاوض الايراني على اي طرح اميركي او اوروبي غربي حتى لو طرح موضوع الجولان، اولا رفضها الخلط بين الملفات المختلفة، لا سيما وان الصراع محتدم على الساحة السورية بين الطرفين؛ ثانيا وجود روسيا الاتحادية والصين في المفاوضات، وكلاهما ترفض المس بوحدة الدولة السورية، لأن كلاً منها، تعتبر نفسها حليفا للنظام السوري؛ ثالثا النظام السوري نفسه، اي كانت الملاحظات، التي يمكن ان تسجل عليه، لا يمكن ان يقبل مساومة حلفائه على اراضيه خاصة ملف الجولان؛ رابعا في حال تورطت إيران بهكذا خطيئة، تكون اوقعت نفسها في فضيحة، تمس بمصداقيتها تجاه حلفائها في العالم العربي. وهذا لا يعني، ان إيران غير مستعدة لاستثمار علاقاتها مع حلفائها العرب على حساب مصالحهم الوطنية والقومية. ولكن اللحظة السياسية الراهنة، لا تسمح لايران الدخول في هذه المتاهة، التي ستلطخ سمعتها ومكانتها ودورها بالعار، ويفض عنها تحالفاتها. اضافة الى ان العرب عموما وفي سوريا خصوصا، لن يسمحوا لايران او لاسرائيل او اي من اعداء الامة العربية المس بهوية وعروبة الجولان او اي بقعة عربية بما في ذلك عربستان او الاناضول او الجزر الاماراتية وقبل ذلك اي بقعة من الارض العربية الفلسطينية.
إذا ما جاء به يؤآف شاحام الصهيوني الاسرائيلي، ليس اكثر من دس السم في العسل، وشكل من اشكال التشويه المتعمد للموقف الايراني، وتأليب الجمهور العربي عليه، بهدف فسخ التحالف السوري الايراني، مع ان إيران ليست بحاجة لمن يشوه مواقفها، لا سيما وانها، تحتل الجزر الاماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى، وساهمت في تفتيت وحدة العراق، ومازالت تلعب دوراً غير ايجابي في اكثر من ساحة عربية وابرزها فلسطين، وتلعب على الوتر الطائفي والشوفيني القومي، وتهدد المصالح العربية القومية.
رغم ذلك، يمكن للمرء، لفت النظر، الى ضرورة الاستفادة من التناقضات الاسرائيلية الايرانية لصالح دعم مكانة القضية الوطنية. دون ان يعني ذلك اصطفافا ضد احد، والسياسة تحتمل هكذا علاقات، طالما تخدم دعم المشروع الوطني.