أسواق طولكرم تشكو ضعف الحركة التجارية

حياة وسوق
مراد ياسين
اشتكى تجار طولكرم من انخفاض ملموس في الحركة الشرائية، مقارنة مع مثل هذا الموسم في الأعوام الماضية، ويبدو التراجع في عدد المتسوقين واضحا في المراكز التجارية الرئيسية وسط المدينة، فيما ينشغل التجار في تبادل أطراف الحديث امام محلاتهم عن صعوبة الأوضاع الاقتصادية ومشاكلاتهم المالية.
ويقول التاجر عامر الجيوسي، وهو صاحب محل للأدوات المنزلية انه يفكر جديا ببيع محله التجاري نتيجة تدني نسبة الشراء بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة، ويؤكد ان الزبائن يركزون فقط على شراء المواد التموينية والاستهلاكية التي لا غنى عنها، واستطرد قائلا: "في الانتفاضة الأولى والثانية كان الوضع التجاري أفضل بكثير رغم منع التجول لايام او أسابيع في بعض الحالات، والآن تمر ايام كاملة دون ان نستفتح، الوضع معقد وصعب للغاية". ويلفت إلى ان انغماس طبقة الموظفين في القروض البنكية وانعدم افق الحل السياسي ادت الى تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل غير مسبوق في أسواق مدينة طولكرم، داعيا المسؤولين في المحافظة وأصحاب الاختصاص الى اتخاذ الإجراءات الكفيلة لتنشيط الحركة التجارية في أسواق المدينة.
وقال التاجر زياد ابو ليمون، صاحب محل للألبسة الرجالية: ان حركة السوق مشلولة تماما رغم حلول فصل الشتاء، نتيجة انحباس الامطار حسب حد وصفه، مؤكدا ان الإقبال على البضاعة الشتوية صفر في هذه الأيام، وترافق ذلك مع موسم سيئ للزيتون هذا العام نتيجة عدم تساقط الامطار وكل ذلك انعكس بشكل سلبي على السوق، وعادة الذي عادة ما ينشط بعد موسم الزيتون.
واثنى ابو ليمون على دور فلسطيني الداخل، وحرصهم على الوصول الى مدينة طولكرم رغم الأخطار التي يتعرضون لها على حواجز الاحتلال.
ويوضح علي بردويل، وهو موظف متقاعد، وصاحب محل للاكسوارت والشنط ان الحركة التجارية مشلولة تماما والاسواق تكاد تكون خالية من المتسوقين، مؤكدا انه افتتح محله التجاري منذ عام تقريبا لكي يوفر فرصة عمل لابنه بدلا من محاولاته المستمرة للهجرة والعمل في الخارج ، الا ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فـ "الحركة الشرائية شبه معدومة، واصبح غير قادر على دفع مستحقات الاجرة السنوية لمحله التجاري، مؤكدا ان هذه المشاريع الصغيرة لا يمكن في الوضع الراهن ان تفتح بيوت للأزواج الشابة، لأسباب كثيرة اهمها ان رواتب الموظفين الثابتة غير مربوطة مع غلاء المعيشة المستمر، وكون اغلبهم انغمسوا بقروض كبيرة من البنوك، وما تبقى لهم من راتب غير كاف لسد احتياجاتهم الرئيسية من مأكل ومشرب وملبس، وكل ذلك انعكس على الحركة الشرائية بشكل عام في اسواق المدينة.
ويقول رئيس الغرفة التجارية في طولكرم إبراهيم ابو حسيب: ان تأخر سقوط الامطار هذا الموسم اثر بشكل سلبي على سوق الملابس الشتوية في المدينة خاصة وان التجار استوردوا كميات كبيرة في بداية هذا الموسم، ما يعرضهم لخسائر مالية فادحة، ويدفع العديد من أصحاب المحلات الى البدء بحملات تسويقة وعروض مغرية لجذب المتسوقين.
واكد ان الغرفة التجارية تبذل جهودا كبيرة في تنشيط الأسواق الكرمية عبر مواصلة جلب حافلات المتسوقين من فلسطيني الداخل، ما يساهم في تنشيط الأسواق الكرمية، لافتا الى ان هذه الحملة لاقت ارتياحا كبيرا من قبل أوساط تجار مدينة طولكرم رغم انتقاد البعض لها بحجة ان البعض يستفيد وآخرين لا.
ودعا ابو حسيب كافة الشباب المقبلين على مهنة التجارة إلى ضرورة إعداد دراسة جدوى اقتصادية لمشروعهم حتى لو كان المشروع صغيرا من اجل تنظيم عملهم والمحافظة على رأسمالهم التجاري، مؤكدا ان تشابه السلع في السوق المحلي يلحق الضرر بأصحاب هذه المهنة ويدفعهم الى المنافسة غير الشريفة والتي تعود بالخسارة على الجميع، لافتا الى ان الغرفة التجارية لا توجد لها صفة الزامية لتنظيم السوق المحلي، كما ان العضوية غير ملزمة للتجار وبالتالي لا تستطيع تنظيم السوق المحلي والحد من انتشار تشابه السلع في السوق، وضرب مثلا: قطاع الملابس حيث يلجأ الكثير من تجار الألبسة الشرعية الى افتتاح نفس المحلات في الشارع الواحد وهذا الامر مؤسف ويلحق خسائر بدل الارباح حسب وصفه.
ونبه ابو حسيب الى أهمية زيادة عدد التجار المستوردين من أبناء محافظة طولكرم للسلع من الخارج كونها تساهم في انخفاض أسعار السلع للمستهلكين، ويعطي انطباعا جيدا عن اسعار المنتجات في المدينة، مؤكدا ان الكثير من التجار كانوا يشترون البضاعة من تاجر رقم 2 او 3، ما يؤدي الى ارتفاع اسعارها، وخلال الـ 6 سنوات الماضية ارتفع عدد المستوردين التجار من ابناء المحافظة بصورة كبيرة وبجودة عالية، ما ادى الى انخفاض اسعار السلع بشكل ملحوظ، كونها تأتي من المصدر مباشرة، واعطى انطباعا جيدا عن اسعار المنتجات في السوق الكرمي.
ولفت ابو حسيب الى الحملات التي تقوم بها بعض المؤسسات التجارية للترويج لبضاعتها مع التفرقة بين العروض الحقيقية والوهمية، مؤكدا ان العروض المغرية التي تقوم بها بعض المحلات التجارية لجلب الزبائن يجب ان تكون حقيقية، موضحا ان المربح القليل والبيع الكثير له فوائد كبيرة من الناحية التجارية، مبينا ان الغرفة التجارية سبق ان وجهت وناشدت تجار المدينة ضرورة تخفيض الاسعار والاكتفاء بالربح القليل حتى تصبح مدينة طولكرم جاذبة لكل المتسوقين من مختلف انحاء الضفة الغربية وداخل مناطق الـ 48، منبها في الوقت ذاته الى أهمية حماية التاجر والمستهلك في آن واحد، مؤكدا ان هناك بعض المؤسسات التجارية الكبيرة قد تبدأ بحملات وعروضات خاصة في بداية موسم الشتاء على سبيل المثال لترويج لبضاعتها غير مدركة ان هذا الاسلوب سيساهم في ضرب المحلات التجارية الصغيرة التي اشترت مثل هذه البضاعة، مؤكدا ان الغرفة التجارية تواصلت مع المؤسسات التجارية الكبيرة وطالبتها الالتزام بعرض هذه الحملات ضمن اوقات محددة في السنة في منتصف الموسم أو في نهايتها.
وأوضح ابو حسيب ان سوق طولكرم أصبح مفتوحا لفلسطيني الداخل والضفة الغربية وأصبحت المدينة تشكل منطقة جذب سياحي كونها تتميز بسلسلة من المنتجعات السياحية الكبيرة والمطاعم الفاخرة والآلاف من المحلات التجارية الراقية التي تبيع مختلف الأصناف والأنواع والمنتجات التي يرغب فيها الزبائن.
بدوره أوضح مدير عام الدائرة الاقتصادية في محافظة طولكرم خالد الزغل ان الوضع الاقتصادي المتردي في محافظة طولكرم يتحمل مسؤوليته في الدرجة الأولى الاحتلال من جهة وسوء إدارة المشاريع الصغيرة من جهة ثانية، مؤكدا ان هناك نوعا من المبالغة من قبل التجار في شكواهم لوسائل الاعلام حول تذمرهم من الانخفاض الملموس في الحركة الشرائية باستمرار، لافتا الى ان الجمود في الوضع السياسي وتحكم الاحتلال في كافة المنافذ الحيوية الاقتصادية للوطن، كل تلك العوامل تؤثر بشكل سلبي على الحركة التجارية في عموم الوطن.
وقال الزغل: إن المواطن الفلسطيني يحمل السلطة الوطنية باستمرار مسؤولية تدني الحركة التجارية في المحافظة كونها تتولى إدارة حياة السكان وكونها في الواجهة دائما، لافتا الى ان غالبية المشاريع في المحافظة الكرمية هي مشاريع أسرية صغيرة جزء كبير منها يفشل نتيجة سوء الإدارة لأسباب كثيرة لا يمكن سردها ضمن هذا التقرير.
واعترف الزغل بوجود خلل كبير في موضوع الاستثمار في ظل عدم توفر البنية التحتية ومعاناة البلدية المستمر من الوضع المالي، ومشكلة ضعف الكهرباء الذي يتحمل مسؤوليته في الدرجة الأولى كيان الاحتلال، وهذه العوامل تؤثر سلبا على نمو الواقع الاقتصادي للمحافظة الكرمية، مؤكدا ان السلطة الوطنية حاولت ومن خلال مؤتمرات الاستثمار التي عقدتها في المحافظة الكرمية جلب الاستثمار من الخارج، لكن للأسف الشديد لم تتكلل بالنجاح نتيجة العقبات والقيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على المستثمرين الفلسطينيين والعرب من الخارج بالإضافة الى عدم توفر المناطق الصناعية والبنى التحتية اللازمة لإقامة مشاريعهم الاقتصادية وارتفاع التكاليف الرأسمالية لهذه المشاريع، مؤكدا ان 45 % من أراضي محافظة طولكرم تقع ضمن تصنيف (ج) وهي بحاجة الى موافقة كيان الاحتلال لإقامة مشاريع او بناء عليها.
مواضيع ذات صلة
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية
دوما.. حياة على حافة الخطر
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى