نبض الحياة - انطلاق أعمال مؤتمر فتح
عمر حلمي الغول
بدأ مؤتمر فتح اعماله يوم الثلاثاء الماضي، بنجاح، وقد استمعت لكلمات عدد من الضيوف المدعوين الامميين والعرب وبعض الفلسطينيين خاصة كلمة ممثل حركة حماس نيابة عن خالد مشعل، رئيس الحركة، والصديق أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة في الكنيست الإسرائيلي، بالإضافة لكلمة الصديق د. احمد مجدلاني، الذي ألقى كلمة باسم منظمة التحرير. خلال اليومين الماضيين القيت كلمات الوفود الـ 60 تقريبا.
كل الذين تحدثوا من الأصدقاء والأشقاء أثنوا على حركة فتح ودورها الريادي في قيادة النضال الوطني، وأكدوا بالإجماع على دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وشددوا على إدانة الاستعمار الإسرائيلي، الذي يعيق تحقيق السلام. غير انهم طالبوا الشعب والقيادة وحركة فتح والقيادة الشرعية برئاسة الرئيس ابو مازن بعدم الاستسلام لمشيئة المحتل الإسرائيلي الغاصب. وهذا ما جاء بالتحديد في كلمة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ميلادينوف. كما اكدوا ان الرئيس محمود عباس، رجل السلام الذي ما زال يمد يده لبناء جسور السلام مع دولة إسرائيل. أضف إلى انهم شددوا على تعزيز الوحدة الوطنية، وطالبوا المؤتمرين بتكريسها في الواقع، لأنها العنصر الاساسي في تعزيز عوامل الصمود. وأكدت ممثلة حزب الامة السوداني، السيدة مريم المنصوري على مسألة في غاية الاهمية، وهي إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية مركزية للعرب عبر إحداث نقلة في التعامل مع مكوناتها لتجاوز كل القضايا المثارة في الشارع العربي والاقليمي والدولي، ووضعت نفسها شخصيا في خدمة هذا الهدف. ليس هذا فحسب، بل انها ردت على المحرضين على زيارة فلسطين باسم "التطبيع"، واعتبرت الزيارة واجبا. كما اكد وزير الخارجية المصري السابق، احمد العربي أن عام 2017 يجب ان يكون عام إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وثمن عملية البناء القائمة في مؤسسات ومدن فلسطين الواقعة تحت نير الاستعمار الإسرائيلي، وهو ما يؤكد جاهزية القيادة والشعب لبناء الدولة.
لم اتوقف أمام كل الكلمات، لأن لكل كلمة مذاقها واهميتها وضرورتها للاشقاء في مصر وتونس والمغرب والاردن والكويت والسودان، وللاصدقاء في الاشتراكية الدولية والاتحاد الأوروبي والامم المتحدة والصين الشعبية والسويد وفرنسا وألمانيا والنرويج وتركيا وكردستان ...إلخ وهو ما يؤكد حقيقة ماثلة في الواقع، تتعزز كل يوم بتزايد الدعم الأممي لكفاح الشعب الفلسطيني. وهذا الدعم لم يأت بالصدفة وإنما نتيجة الجهود السياسية والدبلوماسية، التي تقوم بها القيادة خاصة جهود رئيس منظمة التحرير الفلسطينية.
واذا توقف المرء امام كلمة مندوب حركة حماس، النائب احمد الحاج علي نيابة عن مشعل، فإن الجميع بالمعنى النظري يتفق مع ما جاء فيها. ويدعو مشعل وقيادة حركة حماس الى الالتزام بما تضمنته من مواقف سياسية. والعمل فورا على تطبيق ورقة المصالحة المصرية وإعلان الدوحة والشاطئ. هذا هو الرد. لأن من يريد الوحدة عليه ان يطوي صفحة الانقلاب الحمساوي على الشرعية، والإقدام على خطوات عملية جدية ومسؤولة تعيد الاعتبار للوحدة الوطنية، والانخراط وفق المعايير واللوائح الوطنية في منظمة التحرير والنظام السياسي التعددي، وبما يصون النظام الاساسي، والذهاب إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تمهد لإجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني حيثما أمكن لبناء الشراكة السياسية والكفاحية. غير ذلك يبقى الحديث دون أية مضامين وبعيد جدا عن الواقع.
وبذات القدر والأهمية، ولكن من موقع آخر كانت كلمة المناضل أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، الذي أكد مكانة واهمية فتح كعمود فقري للنضال الوطني الفلسطيني، كما أعلن بشكل قاطع وجازم، ان فتح ليست المسؤولة عن الانقلاب، ولكنها أم الولد، وهي معنية بتحمل مسؤولياتها الوطنية لخلق شروط الوحدة. كما وأبرز العوامل الثلاثة لكنس الاحتلال، الاول ترتيب شؤون البيت الفلسطيني، ثانيا اختراق الشارع الإسرائيلي، وخلق خلخلة في الرؤية الاستعمارية الاسرائيلية، وهنا اشار إلى اهمية ثقل ابناء الشعب الفلسطيني في الـ48 عندما أوضح انهم يشكلون ما يزيد عن 20% من المجتمع الإسرائيلي، وهذا الثقل الاجتماعي والسياسي رديف مهم جدا في الدفاع عن الذات وعن مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني في الانعتاق من ربقة الاحتلال الإسرائيلي، واستعداد احزاب وقوى القائمة المشتركة بدعم التوجهات السلمية للقيادة الفلسطينية عبر التشبيك مع القوى اليهودية المؤمنة بخيار السلام لمواجهة حكومة الإئتلاف اليميني المتطرف. حيث أكد بما لا يدع مجالا للشك، أن نتنياهو، هو أكثر أعداء السلام، وأخيرا اشار للعامل الدولي. كما رد بشكل حاسم على ادعاءات قادة إسرائيل حول الحرائق الأخيرة في حيفا وجبل الكرمل عبر توجيه الاتهام للفلسطينيين العرب، باعتبارهم هم من وقف وراء تلك الحرائق لتسعير عملية التحريض العنصرية البغيضة، فأكد كما أكد قادة شعبنا في داخل الداخل، ان الكرمل وحيفا وكل بقعة من فلسطين لنا، وهي وطننا الأم، ولا يمكن لفلسطيني ان يحرق كرمله ولا حيفاه ولا مثلثه ولا اي مكان من فلسطين التاريخية. وفي السياق ثمن دور الدفاع المدني الفلسطيني في إطفاء الحرائق في الكرمل والقدس.
مبروك لحركة فتح تدشين أعمال مؤتمرها السابع. الذي يفترض ان يمثل بمخرجاته رافعة حقيقية لحركة فتح ولمنظمة التحرير الفلسطينية والشعب عموما. ما زال الرهان قائما. وقادم الأيام يفترض ان يحمل الجواب على الأسئلة المختلفة ارتباطا بنتائج المؤتمر.