عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 11 تشرين الثاني 2016

دردشات غزة اليومية: البطالة والخريجون والضرائب والعلاج...

حياة وسوق- نفوذ البكري- تحتل المعاناة والأزمات المتفاقمة المساحة الابرز من الاحاديث والدردشات اليومية في الاوساط الغزية، ولا يخلو أي تجمع مهما كان عدده من سرد الشكاوى والظلم الواقع على المار وسط مناشدات لا تتوقف للحصول على الحلول اللازمة جراء غياب آليات التدخل والدعم من الجهات التي تحكم وتسيطر على غزة، وتكتفي بفرض الضرائب والجباية دون تحويلها إلى مشاريع خاصة لخدمة المواطن خاصة وان حركة حماس تسعى إلى اشغال الجميع في الازمات والهموم اليومية دون التركيز على القضايا الوطنية، التي تستدعي الالتفاف الجماهيري والعمل الانساني بعيدا عن فرض سياسة التدخل الحزبي.

وفي احد الاحاديث التي دارت بين مجموعة من المواطنين والذين تجاوزت اعمارهم العقد الخامس، قال المواطن شحدة سليم: انه لم يعش اوقاتا مظلمة وقاسية مثل هذه السنوات الصعبة وتحديدا منذ سيطرة حماس على القطاع، لافتا في حديثه لـ "حياة وسوق" الى انه يتابع عمليات الجباية التي تقوم بها حماس دون ان يستفيد منها المواطن، مثلما يتم في دول ومناطق مختلفة، مؤكدا انه يعرف حجم الدعم المقدم من الحكومة الفلسطينية برئاسة د. رامي الحمد الله لقطاعات هامة في غزة ومنها العلاج بالخارج والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية ورواتب الموظفين واسر الشهداء والجرحى والاسرى وغيرها من الخدمات الضرورية، و"لكن وبكل اسف لم يرصد تسجيل حالة واحدة ساهمت فيها حماس لتحمل نفقات شخص ما للعلاج بالخارج حتى عملية بناء المدارس واصلاح الطرق والمؤسسات الصحية تتم عبر مشاريع ممولة من الخارج وتستفيد منها حماس بصورة مباشرة سواء من خلال الشركات او البلديات التابعة لها ولذلك يتم استثمار الارباح والاموال والضرائب لإقامة المساجد التي تحتوي على ملاعب لكرة التنس وصالات لإقامة الولائم وحفلات الخطوبة او انشاء مؤسسات ذات الطابع الحزبي وتدر الدخل والربح من خلال السيطرة على المساعدات والادوية التي تقدم لسكان القطاع سواء خلال الازمات او في اطار الخدمات الطبيعية التي تقدمها مؤسسات السلطة الفلسطينية".

وشعرت المواطنة ام عبد الرحمن بنوع من الارتياح عندما تأكدت من وجود اسم ابنها في قائمة البطالة الخاصة بالخريجين خاصة وان ابنها عمل في احدى الجمعيات المشهورة التابعة لحركة حماس على بند التطوع رغم انه كان يداوم لساعات طويلة تزيد عن عدد ساعات الموظفين الرسميين وبعد ذلك تم توفير فرصة عمل على بند البطالة لمؤسسة تابعة للحركة على ان تتحمل الجمعية نصف الراتب فقط والمؤسسة تدفع النصف الاخر، وأشارت لـ "حياة وسوق" الى ان ابنها يعمل في المؤسسة الحمساوية ذات الطابع المالي منذ 7 شهور ولحتى الان لم يتقاض بقية الراتب ويتم الاكتفاء بما تدفعه له الجمعية، ويصل المبلغ إلى 500 شيقل فقط ومعظمها يدفعها اجرة مواصلات وساندويتشات وملابس خاصة كبقية الزملاء في العمل، ومع ذلك يتم حرمانه من الاجازات الطارئة واجباره على التقيد بساعات العمل التي تزيد عن الساعات المعتمدة في الدوام الرسمي.

اما الخريجة ماجدة فتم اقناعها للتطوع في احد المراكز الثقافية التابعة لاحدى البلديات، وشعرت بنوع من السعادة لأنها ستحصل على الخبرة او حتى فرصة عمل ولذلك اقنعت زميلتها مجدولين للانضمام لبرنامج التطوع ولكنها فوجئت بأن الاجراءات المفروضة عليها هي بمثابة قيود صارمة لا علاقة لها بالعمل المؤسساتي المحدد بساعات العمل,

وقالت انها تعاقب في حال تأخر وصولها إلى مكان العمل بعد 5 دقائق من الساعة الثامنة ويستمر الدوام حتى الساعة الرابعة عصرا، ويتم اجبارها على العمل المكثف وترتيب الكتب وتنظيف أرفف المكتبة ويصل الامر إلى اعداد القهوة والشاي وغيرها من الاعمال التي لا ترتبط بالعمل التطوعي موضحة في حال التأفف يتم ابلاغها بإمكانية توفير فرصة عمل لها على بند البطالة وهذا كان لأكثر من عامين ولهذا اضطرت إلى ترك المكان بعد فوات الاوان.

اما المواطن ابو فواز فقال انه تابع احدى الجلسات التي تخص الاطفال والجيل الجديد والتي يشرف عليها شخصيات من حماس دون التركيز على عبارات: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" او مقولة الخليفة عمر بن الخطاب بشأن خوفه من المساءلة في حال تعثر بغلة في العراق او الشام وما شابه والاكتفاء بكيفية غرس بعض الافكار التي تساهم في الاقصاء والتخويف للآخر وغيرها من الاساليب التي تتنافى مع مبادئ واسس دين الاسلام.

ولعل اصحاب البيوت المدمرة هم الاكثر دراية بالظلم الواقع عليهم وحالة استغلال الاموال الواردة باسمهم حيث تم تشكيل العديد من اللجان والمؤسسات على حساب اموالهم من خلال صرف الرواتب وشراء السيارات وغيرها من المستلزمات تحت ذريعة عملية المتابعة لإعمار غزة في حين يتم اتباع التمييز والواسطة بشأن اعادة الاعمار وتسهيل الحصول على مواد البناء.

اما المواطن فايز عامر فذهب مع والدته المسنة التي تعاني من السعال لعلاجها في احد مراكز الرعاية الاولية وتم دفع الرسوم الخاصة وبعد كتابة العلاج وذهابه إلى صيدلية المستوصف تم ابلاغه بعدم وجود العلاج ما اضطر لشرائه على حسابه الخاص مع انه يعرف ان وزارة الصحة برام الله ترسل شاحنات محملة بالأدوية اللازمة بصورة متواصلة ولكن يتم تحويلها إلى المؤسسات والمراكز الصحية الخاصة لبيعها خاصة وان العديد من الاطباء يشترطون شراء الدواء من صيدلية ما لانهم يعرفون ان العائد لصالح فصيل ما دون غيره.

وتلقت "الحياة الجديدة" العديد من الشكاوى من المواطنين الذين يتم اجبارهم على دفع الرسوم والضرائب والكمبيالات وما شابه دون ان يشاهدوا أي تحسن في المرافق الخدماتية التي يتطلب تحويل قيمة الرسوم والضرائب التي يجمعها من الشعب لصالح الشعب وليس الحزب مما يتطلب تفعيل دور المؤسسات الحقوقية تجاه تعزيز الشفافية والرقابة والمتابعة وتعزيز الوعي لدى المواطن للدفاع عن حقوقه ومطالبه العادلة سواء من خلال استثمار مواقع التواصل الاجتماعي او الانشطة والندوات وتربية الاجيال حول القيم الاخلاقية والوطنية بعيدا عن الافكار الظلامية والمصالح الحزبية الضيقة مع ضرورة الاستمرار في بذل الجهود لإنهاء الانقسام واستعادة المصالحة الوطنية باعتبارها الاساس لترسيخ الديمقراطية والمساءلة والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية.