عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 تشرين الثاني 2016

نبض الحياة - ترامب الرئيس الـ 45

عمر حلمي الغول

فشلت وخابت استطلاعات الرأي الأميركية، حيث توقعت جميعها وبنسب متفاوتة فوز هيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية، وبعضها وصلت به حدود المبالغة بالتأكيد على فوزها بنسبة 90%. الا ان ترامب، المرشح الجمهوري، كسر طوقها، وفاز بفارق كبير ساحقا منافسته في المعركة، وهو ما أدى إلى إستخلاص مهم، عنوانه "عدم الاعتماد على استطلاعات الرأي"، لأنها ليست مسيسة في دول العالم الثالث فقط، بل وفي العالم الاول. وكأن لسان حال الناخب الأميركي، "صوتي لي، أقرره انا وحدي بعيدا عن استطلاعاتكم الهشة".

انطلاقا من زاوية استطلاعات الرأي حتى آخر التفاصيل المرتبطة بالانتخابات الرئاسية الأميركية في هذه الدورة، يمكن الجزم بأنها وفق كل المراقبين السياسيين الأكثر فجورا والأسوأ في تاريخ أميركا كله، لما حملته من إسفاف وهبوط على المستويات كافة. ورغم ان كلا المرشحين لا يمثل نموذجا يليق بمكانة الولايات المتحدة، الا ان ترامب، كان الأسوأ من بين المرشحين للاسباب التالية: لأنه أعلن وعلى الملأ وفي لقاءاته مع انصاره في الولايات المتحدة المختلفة عن مواقف طائشة ولا تليق بمكانة أميركا، منها: اولا انه عنصري، وسيقيم جدارا عازلاً على حدود اميركا مع المكسيك لمنع وصول المهاجرين المكسيكيين او من بلدان أميركا اللاتينية. كما اكد كراهيته للمسلمين والافارقة والملونين عموما؛ ثانيا معاداته للمرأة، وتحرشه الجنسي بالنساء، واعتراف عشر نساء بذلك، قدمن شكوى ضده؛ ثالثا إعلانه انه سيقوم بترحيل المهاجرين، الذين لا يحملون إقامات رسمية؛ رابعا إعلانه بأنه في اليوم الأول من حكمه سيلغي كل القرارات التي اتخذها الرئيس اوباما خاصة التأمين الصحي لقطاعات واسعة من الاميركيين؛ خامسا إعلانه الفج والمنحاز بشكل سافر لجانب إسرائيل، ووعده للإسرائيليين بنقل السفارة الاميركية إلى القدس، العاصمة الابدية لدولة فلسطين، وتأكيده، انه سيقدم كل الدعم لدولة التطهير العرقي الاسرائيلية أكثر من دعم ادارة أوباما، التي فاقت دعم كل الادارات، التي سبقتها، لفرض رؤيتها السياسية على القيادة الفلسطينية بما يستجيب لمصالح وخيار إسرائيل.

بانتخاب أميركا ترامب رئيسا جديدا لها، أعلنت ايضا انحيازها لصالح الذكورية، حيث حالت دون فوز المرشحة كلينتون، التي كان يمكن لفوزها، ان يكون سابقة تاريخية في الولايات المتحدة، بأنها الاولى، التي تصل إلى عرش الرئاسة. لكن الناخب الاميركي من الجنسين حسم رفضه لصعود المرأة لسدة الرئاسة، رغم كل عمليات التحريض ضد ترامب حتى من داخل الحزب الجمهوري، ويث الاشاعات والفضائح عن سجله السياسي والاجتماعي والمالي والثقافي، الا ان الشعب الأميركي، كأنه كالطفل الصغير، الذي تنهاه عن أمر ما، فتجده يعمل العكس.

مع ذلك على المرء، ان يعترف بموضوعية، أن ترامب كان مقداما ومغامرا لأبعد حد، حتى انه أعلن مواصلة حملته الانتخابية وحده في حال قرر الحزب رفع مظلته عنه. وهو ما أكد عناده وقدرته على مواجهة التحديات. ولديه الامكانيات المالية الخاصة. فضلا عن حملة كلينتون وخصوم الآخرين، الذين ساهموا مساهمة مباشرة في تغطية نفقات حملته الاعلانية، ووفق بعض المصادر الاعلامية الاميركية، ساهمت تلك القوى في تغطية جزء اساسي من حملته الاعلامية والاعلانية بما يزيد عن 4,5 مليار دولار أميركي.

ومع ان ترامب اطلق كمًّا من التصريحات الطائشة والصبيانية والعنصرية، غير ان تلك التصريحات أثناء الحملة، وأيا كانت دلالاتها وخلفياتها ومردودها على فوزه، فإنها تتغير بعد دخوله البيت الابيض، ولن تكون هي ذاتها. وهو ما بدا مبدئيا واضحا في خطاب الفوز أمس، الذي حرص فيه على مخاطبة الشعب الاميركي بكل قطاعاته، مؤكدا لهم أنه سيكون لكل الشعب وليس لفريقه وانصاره. يأمل المراقب، ان يكون الرئيس الاميركي الجديد صادقا في توجهه المعلن بعد الفوز، وان يكون على مستوى الاحداث والتطورات العالمية وخاصة المسألة الفلسطينية، والعمل على حلها وفق مرجعيات وقرارات الشرعية الدولية على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وبما يستجيب لمصالح كل الشعوب والقوى في المنطقة وفي طليعتها المصالح الأميركية، التي لن تكون بمنأى عن ردود الفعل الغاضبة في حال واصل خيار السباحة في المستنقع الاسرائيلي المتطرف المعادي للسلام.