عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 06 تشرين الثاني 2016

سلاح الفلتان ينهش الاقتصاد في نابلس!

حياة وسوق-بشار دراغمة-الحالة الاقتصادية في مدينة نابلس ليست على حالها، لا شيء أكثر من الشكوى والتذمر من ضعف الحركة الشرائية، وانخفاض أعداد الزائرين للمدينة خاصة من فلسطينيي الداخل، فيما تواصل الأجهزة الأمنية حملتها للقضاء على مظاهر الفوضى والفلتان في نابلس، وتؤكد أن ما يحدث هي إجراءات مؤقتة تهدف إلى القضاء على أي مظاهر سلبية في المدينة تضعف الحالة الأمنية وتهدد السلم الأهلي والتنمية الاقتصادية.

وتبدي الأجهزة الأمنية إصرارا على اجتثاث أي مظاهر للفوضى وعدم العودة إلى الوراء، ويؤكد محافظ نابلس اللواء أكرم رجوب لـ"الحياة الجديدة" أن لا تنمية ولا اقتصادية بدون ضبط الأمن، وبالتالي لا يمكن التراجع إلى الخلف وسوف تتواصل عملية فرض الأمن في نابلس ليس لإعادة الحالة الاقتصادية إلى حالها وتحسينها أكثر فحسب بل لضمان السلم الأهلي وعدم الوقوع في أخطاء الماضي ومعالجة المشاكل بـ"الطبطبة" عليها.

ويشتكي عدد من التجار من ضعف الحالة الاقتصادية مؤكدين أن مصالحهم تضررت مؤخرا في ظل قلة عدد الزائرين للمدينة من داخل الخط الأخضر، حيث نشّط وجودهم في السابق الحركة الاقتصادية في المدينة إلا أنهم اليوم يخشون القدوم إلى نابلس في ظل الأحداث الأمنية الأخيرة.

وقال سالم وهو تاجر ملابس، إنه مع الأمن ويريد أن تكون نابلس خالية من أي مظاهر للفوضى والفلتان، إلا أنه لا يريد أن تتعرض مصالح التجار للخطر، مشيرا إلى أن حركة البيع في محله انخفضت لأكثر من النصف منذ شهرين، ولا يريد لهذه الحالة ان تطول أكثر. مضيفا "نحن نعتمد بشكل أساسي على الزائر من خارج نابلس سواء من مدن المحافظات الشمالية أو من فلسطينيي الداخل، وقد شهدنا تراجعا في أعداد الزائرين، نحن على أعتاب موسم الشتاء وهو هام لكافة تجار الملابس الذين كدسوا بضائعهم في المخازن استعدادا لهذا الموسم، وضعف الحركة الشرائية يعني التسبب بخسائر للتجار الذين يضطر بعضهم لخفض الأسعار وربما البيع بسعر التكلفة لعدم بقاء البضائع مكدسة في المخازن".

بدأ حديثه بذكر آيات من القرآن الكريم " لايلاف قريش ، ايلافهم رحلة الشتاء والصيف" ... الخ

عندما ذكرت هذه الآيات بكتاب الله ربط الرزق والأكل والشرب بالأمن والأمان والاستقرار لانه حاجات الانسان الاساسية وهي في غاية الاهمية.

من جهته اعتبر ياسين دويكات، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة نابلس، أن هناك من يريد تصوير نابلس على أنها اصبحت جحيما، قائلا "هناك جهات معينة تسعى لتضخيم الاحداث في مدينة نابلس على الرغم من وجود احداث ومشاكل في محافظات الوطن الاخرى"، مشيرا إلى أن مجرد سماع الناس عن وجود مشاكل في مدينة نابلس هذا ينعكس سلبا سواء على المتسوقين من الداخل او المتسوقين هنا قائلا "في هذه الحالة يزداد الخوف فيتوجه المتسوقين الذين هم خارج مدينة نابلس للتسوق في المحافظات الاخرى من الوطن وبالتالي ينعكس سلبا على التاجر ايضا ليتسبب له ضررا كبيرة فيكون هناك انخفاض في الارباح وزيادة الخسائر وعدم قدرته على تلبية التجار التزاماتهم وسدادها".

وأضاف دويكات "من الملاحظ لدى كثير من التجار ان حركة البيع خاصة من قبل المتسوقين من الداخل قلت منذ فترة العيد حتى اللحظة".

ويرى رجل الأعمال مهند الرابي أن الحالة الامنية في محافظة نابلس أثرت وبشكل واضح على كافة القطاعات، قائلا "يعود السبب أن المحافظة في السنوات الاخيرة إعتادت على نسبة مرتفعة من زوارها من أهلنا في الداخل الفلسطيني وبفعل الاحداث الامنية المتلاحقة انخفضت هذه النسبة بشكل كبير ما أدى الى تراجع واضح في العديد من القطاعات بالاضافة لتردد الاهالي في حالات معينة في التوجه للمراكز التجارية تفادياً لاي مشاكل وهذا يعطينا مؤشرات واضحة ان هنالك ترابطا واضحا بين الاحداث الامنية وبين تراجع الحالة الاقصتادية بشكل عام".

ويشدد اللواء أكرم رجوب على أن انعدام الأمن يسبب حالة تراجع في أي مجتمع، مضيفا "فقدان الأمن والاستقرار يضعف بشكل تلقائي التنمية ويعيق أي فرص للتطور وهذا ما لا نريده أن يحدث في نابلس، فيصبح هم كل انسان أن يحمي نفسه وأسرته بدلا من الانشغال في التطوير والتنمية".

وقال الرجوب إن الأمن ربما يتحمل جزءا من مسؤولية التراجع لأنه عالج في السابق بعض الحالات بشكل غير حاسم وربما بـ"الطبطبة" لكن لن يكون هنا عودة إلى هذه الحالة بأي شكل وستواصل الأجهزة الأمنية مهمتها في فرض الأمن والقانون، داعيا إلى ضرورة عدم خلط الأمور والنظر إلى الأمن بأنه المتسبب في حالة عدم الاستقرار، مشددا على أن بعض الزائرين من فلسطينيي الداخل أصيبوا برصاص الفلتان الأمني في نابلس وهذا يكفي لأن يتوقفوا عن زيارة المدينة خوفا على حياتهم.

مضيفا "علينا الآن أن نكون حاسمين وصارمين، فهذه المدينة والمحافظة تستحق منا الكثير وأولى هذه الاستحقاقات هي فرض الأمن تمهيدا لعودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها وهذا لن يحدث إلا بمعالجة كافة المشاكل من جذورها وبشكل نهائي، وفرض الأمن لا يمكن أن يتحقق بالأمنيات فقط".

وشدد الرجوب على أن "المجتمع الفلسطيني أيضا يتحمل مسؤولية وكل الجهات يجب أن تمارس دورها وألا تكون المهمة ملقاة على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، مطلوب تفاعل كل الجهات مع ما يحدث، العائلة لها دورها والمدرسة كذلك ومؤسسات المجتمع المدني، الكل يجب أن يتحرك لممارسة دوره بما يعزز الأمن والاستقرار وينبذ أي مظاهر للفوضى والفلتان، نحن لا نلاحق إلا الخارجين عن القانون ومن يهددون حياة الناس والمتسببين بقتل مواطنين ولا نلاحق أي شخص مطلوب لقوات الاحتلال كما يحاول البعض ترويج ذلك".

وحول اتهام البعض بأن الحملات الأمنية هي التي تسببت بتراجع الحالة الاقتصادية قال الرجوب "عندما تحدث بعض مظاهر الفوضى والفلتان أو حالات القتل نجد أصواتا عاليا تطالب بفرض الأمن لكن ما يجب قوله أن الأمن لا يُفرد بالورود، ولا يمكنني أن قابل مثير الفوضى والقاتل بوردة، القضية تحتاج إلى تدخل حاسم ولا بد من وجود دعم مجتمعي لهذه الحالة وفهم الأمور على حقيقتها".

وتوقع رجوب ألا تُحسم الأمور بشكل سريع، ولن يكون هناك سقفا زمنيا بعيد المدى لعودة الهدوء إلى نابلس، وان تدور العجلة الاقتصادية بالشكل الصحيح وبل وأفضل مما كانت عليه في السابق، لأن الامن يعمل بطريقة تضمن ديمومة الاستقرار.