الذاكرة الوفية - "رابح حسين محمود حامد"
عيسى عبد الحفيظ
تمر الأيام وتمضي السنون ويبقى الشهداء قناديل معلقة في سماء الوطن هم الذين عبروا بأجسادهم الطاهرة وبدمائهم الزكية الطريق التي لا بد أن تصل إلى التحرير مهما توالت الأيام ومهما طال الزمن، فطالما هناك روح المقاومة لا بد من الوصول أخيراً إلى الهدف. الاحتلال أمر واقع لكن الثورة هي رفض للأمر الواقع، وكما كان يردد الشهيد هاني الحسن "الثورة حلم ينمو في رحم المستحيل".
رابح لم يكن سوى تلميذ في الصف الأول من المدرسة الصناعية في دير دبوان، بعد أن اتم دراسته الاعدادية في مدرسة القرية (بتين) المحاذية لمدينة رام الله.
تفجرت الانتفاضة الأولى فما كان منه إلا أن بدأ أسوة بالآخرين بقذف جنود الاحتلال بما تيسر لديه من الحجارة. قرية بتين شبه ملاصقة لمستوطنة بيت إيل اين تقع قيادة الضفة لقوات الاحتلال والمحكمة العسكرية التي يساق إليها المناضلون الفلسطينيون.
بدأ المستوطنون القريبون من بتين بالهجوم لتخفيف الضغط عن الجيش ولحقد دفين يحملونه بين ضلوعهم لكل ما هو فلسطيني أو يرمز لفلسطين فمن تخريب المحاصيل إلى قتل الماشية، إلى تجريف الأرض، إلى قلع الأشجار، خاصة شجرة الزيتون التي ترمز إلى أمور كثيرة أقلها أنها شجرة معمرة لم تغرسها إلا أيادي الفلسطينيين على أرض فلسطين منذ أن جاب عيسى عليه السلام الأرض من بيت لحم إلى الناصرة. شجرة الزيتون التي ينصب كل الحقد التوراتي المتأصل عليها هي هدف الاحتلال ربما لخلع رداء التاريخ كما يتصورون.
هاجم المستوطنون المحملون بكل الحقد التوراتي قرية بتين فتصدى الشباب لهم بالحجارة والعصي أمام الاسلحة الرشاشة التي تزود المستوطنون بها، فما كان من أحدهم الا أن صوب سلاحه تماماً إلى صدر رابح مباشرة وإلى الجهة اليسرى موقع القلب واطلق رصاصتين أدتا إلى استشهاده فوراً.
سبعة عشر عاماً بالكاد مرت على حياة رابح ليسقط بعدها على تراب بتين وهو يدافع عن شرف عائلته وقريته وعن شرف الزيتون، وليلتحق بركب الشهداء، شهداء الانتفاضة.