عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 تشرين الثاني 2016

نبض الحياة - محاكمة بريطانيا صاحبة الوعد

عمر حلمي الغول

تحل الذكرى الـ99 لوعد بلفور المشؤوم غدا الاربعاء، وعد وزير خارجية بريطانيا غير العظمى لاتباع الديانة اليهودية بإنشاء "وطن قومي" لهم في فلسطين العربية، وطن الشعب العربي الفلسطيني التاريخي منذ وجدت البشرية على سطح الكرة الارضية.

هذا الوعد العدواني الذي قطعتة حكومة دولة الانتداب البريطاني على فلسطين، لا تتمثل وحشيته باصداره فقط، بل والعمل على تنفيذه على ارض الواقع، حيث قام المندوب السامي هيربرت صموئيل (اليهودي البريطاني) على فلسطين بسن القوانين والتشريعات، التي خدمت ترجمة الوعد المشؤوم على الارض الفلسطينية. وخلق كل الشروط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية لإقامة وطن للحركة الصهيونية مقابل اولا ان تكون أداة لتنفيذ مآرب الغرب الرأسمالي في فلسطين والوطن العربي؛ وثانيا لحل معضلة المسألة اليهودية في اوروبا على حساب الشعب الفلسطيني. وللاسف تواطأ عدد من قادة الدول العربية آنذاك مع الخطة البريطانية، مما سهل عليها وعلى الحركة الصهيونية تنفيذ جريمة العصر على حساب اشقائهم الفلسطينيين.

ولا يعني التركيز على الدور البريطاني الرأسمالي إغفال دور الاقطاب الاخرى. لاسيما وان الوعد جاء في اعقاب التوقيع على اتفاقية سايكس بيكو عام 1916،وهو ما يعني إسهام وشراكة الكل الرأسمالي في الجريمة. غير ان الضرورة الوطنية كما قال الرئيس ابو مازن في أكثر من مناسبة تحتم ملاحقة  الدولة المطلقة للوعد الاجرامي امام المنابر العربية والاممية ومحاكمتها امام محكمة العدل العليا ومن على منبر الامم المتحدة على ما اقترفته من جريمة وحشية طالت مصير الشعب الفلسطيني، والقت به على قارعة الطريق على مدار 68 عاما خلت. دون ان تفعل شيئا ما للتغطية على عار وحشيتها وجريمتها الكبرى، لا بل انها ما زالت تتلكأ حتى الان بالاعتراف بدولة فلسطين على 22% من مساحة فلسطين التاريخية، مع ان هذه النسبة اقل من مساحة قرار التقسيم الدولي الصادر في 29 تشرين الثاني 1947 تحت الرقم 181. وتمارس التواطؤ المعلن مع دولة التطهير العرقي الاسرائيلية بعدم تحويل الاستحقاقات المالية المترتبة عليها لصالح موازنة السلطة الوطنية بحجة انها تذهب لإسرى الحرية وشهداء البطولة الوطنية. وتلاحق الانشطة الوطنية الفلسطينية وانصار حملة المقاطعة (BDS) وتقدم الحماية لمجرمي الحرب الاسرائيليين من القضاء البريطاني ... إلخ من الانتهاكات، التي تمس مصالح الشعب الفلسطيني.

ان العدالة بمعاييرها النسبية تفرض تحميل المملكة المتحدة المسؤولية عن كل تفصيل من تفاصيل معاناة الشعب الفلسطيني. ليس بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولا بتقديم الدعم المالي والاقتصادي لها، بل بالاعتذار عن الجريمة، التي ارتكبتها باصدارها للوعد المشؤوم في الثاني من تشرين الثاني عام 1917 لصالح الحركة الصهيونية؛ والعمل على وضع ثقلها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي لإلزام دول اوروبا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ ومقاطعة دولة الاحتلال الاسرائيلية سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا  حتى تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، وتنسحب من اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 67 وتضمن حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194؛ وبتحمل التبعات المالية والاقتصادية لتطوير الاقتصاد الفلسطيني اسوة بما فعلته المانيا واوروبا عموما لبناء الاقتصادي الاستعماري الاسرائيلي؛ وإعادة كل الاموال والممتلكات المنهوبة من الخزينة الفلسطينية قبل الرحيل عنها في ايار 1948.

الحكومة الانجليزية مطالبة بالالتزام بمواثيق وقوانين الشرعية الدولية، والاعلان على الملأ، انها اخطأت، وتورطت في التطاول على الحقوق الفلسطينية العربية، وتنشر كل الوثائق، التي تعري فيها دول الغرب الرأسمالي والدول العربية المتورطة معها في جريمة العصر وذلك لملاحقتها امام المحاكم الاممية. لان الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية، لن يهادنوا أحداً ممن ساهم في تدمير حياتهم، وطردهم من وطنهم الام فلسطين وجلب المستعمرين الصهاينة من دول العالم المختلفة ليحلوا مكانهم وعلى ارض دولتهم التاريخية. واي كانت العوامل الموضوعية قاهرة، وغير مؤاتية الآن، غير ان القيادة الفلسطينية ستلاحق بمثابرة بريطانيا وكل من تواطأ على فلسطين وشعبها واصل لنكبة شعبها عام 1948.

[email protected]