نبض الحياة - فضيحة البردي النتنياهوية
عمر حلمي الغول
نتنياهو وحكومته المتطرفة يسابقون الزمن بالتزوير او بالنصب والاحتيال او بالبلطجة لإثبات اي علاقة لليهود بفلسطين التاريخية. وزادت حراجة وبؤس مواقفهم بعدما اتخذت منظمة اليونيسكو خلال الاسبوعين الاخيرين قرارين مهمين، نفت في كليهما اي صلة بين اليهودية والاماكن الاسلامية في العاصمة القدس الشرقية وخاصة المسجد الاقصى وحائط البراق،ما حدا بمزوري التوراة (العهد القديم) نفسها والعهود اللجوء لعملية تزوير مفضوحة، رد عليها الاساتذة اليهود قبل الفلسطينيين والعرب.
يوم الاربعاء الماضي ادعى علماء آثار إسرائيليون - علم الآثار بريء منهم ومن علومهم -أنهم اكتشفوا ورقة "بردي" مكتوبة بالعبرية تعود للقرن السابع قبل الميلاد. ويقول رئيس حكومة الائتلاف الاكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، "بأن البردية، هي بمثابة شهادة مكتوبة بالعبرية القديمة، بالاضافة إلى انها تعتبر رسالة من الماضي لليونيسكو، تفسر علاقتنا بالعبرية مع القدس ومركزية القدس..". وقال عارضو البردي، انها تتضمن أقدم ذكر لاسم القدس بالعبرية." ردا على هذا التزوير والادعاء المكشوف، عقد البرفيسور "آهرون مئير"، عالم الآثار بجامعة "بار إيلان" مؤتمرا صحفيا امس الاول تحت عنوان "تجديد في علم الآثار بالقدس" بثه موقع القناة العاشرة الاسرائيلية، شكك في أصل البردية، التي عثر عليها. مؤكدا ان النشر عن البردية كان معروفا مسبقا بانها محل خلاف" وتزوير، ولا تخدم من قريب او بعيد الرواية الصهيونية، لا بل انها تؤكد للقاصي والداني في هذا الكون، ان القوى الاستعمارية الاسرائيلية المرتبطة بأباطرة المال والمحافظين الجدد في اميركا ليست مؤتمنة على التاريخ الانساني، ولا على موروث البشرية الحضاري، الذي مر بفلسطين التاريخية خلال الحقب التاريخية الماضية.
واكد البرفيسور مئير "بان الادوات، التي فحصت بها سلطة الآثار الاسرائيلية البردية ليست كافية". وأضاف "انه تعرف على حالات سابقة تم تزييف الكتابة بها". وبناء عليه، دعا إلى الحذر في التعامل مع هذه البردية، وعدم التوصل إلى استنتاجات وتحليلات تاريخية. كما تحفظ من الاحتفاء بها إعلاميا خاصة من جانب السياسيين."
وكنت هنا الاسبوع الماضي اوردت عددا من الاستشهادات الاضافية لعلماء آثار إسرائيليين وعالميين وعرب، أكدوا جميعا عدم وجود اي آثار تربط بين فلسطين التاريخية واليهودية. ووجود اتباع للديانة اليهودية في فلسطين، لا يعني أنهم "بنوا الهيكل الثالث هنا". ليس هذا فحسب، بل ان التوارة نفسها، تم تزويرها وتزييفها عشرات المرات. ولم تعد مرجعا دينيا بالمعنى الدقيق للكلمة يركن إليه او اعتماده كأساس في محاكاة تاريخ فلسطين العربية.
مع ذلك فان قادة إسرائيل الاستعمارية لن يكلوا ولن يملوا دون الزج بالادعاء عن "اكتشافات أثرية جديدة" لاحقا. لاسيما انهم قبل أعوام قليلة اقتلعوا حجرا كبيرا من أسوار المسجد الاقصى ونقلوه إلى مكان ما، حتى الآن لم يعرف ماذا فعلوا به، وماذا سيكتبون عليه لإثبات روايتهم المفضوحة والعارية عن الصحة تماما. وتناسوا أن علماء الآثار الإسرائيليين الموضوعيين والعالميين والعرب لن تنطلي عليهم الخديعة الاسرائيلية المارقة والتافهة والمكشوفة سلفا. وبالتالي على نتنياهو وباقي اعضاء جوقته العنصرية الفاشية أن يصمتوا ويكفوا عن صناعة تاريخ ليس له اساس من الصحة في فلسطين. وان يقبلوا بخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران1967، لأن هذا اجدى لهم، وانفع لشعوب المنطقة عموما. لأن مواصلة لعبة الافتراء على التاريخ والآثار لن يجدي نفعا.
لذا الافضل ان يطوي نتنياهو ورقة البردي المزورة او يحرقها، لأنها لا تقدم ولا تؤخر في حقائق التاريخ، وكون فلسطين التاريخية وطن الشعب الفلسطيني دون سواه من بني البشر منذ كان الانسان الاول فيها قبل عشرة الآف عام خلت في اريحا المدينة الأقدم في التاريخ.
[email protected]