نبض الحياة - ملاحظات على حكاية صرصور
عمر حلمي الغول
شهدت الساحة القضائية الفلسطينية في الآونة الأخيرة جدلا حول استقالة المستشار سامي صرصور بعد عشرة أشهر من توليه مهام منصبه السابق، رئيس المحكمة العليا، رئيس مجلس القضاء الاعلى. وانبرى البعض من قضاة ومراكز حقوقية للدفاع عن شخص القاضي المذكور. وتحاملوا على السلطة التنفيذية و"تدخلها" غير المشروع في عمل القضاء. وهو حسب وجهات نظر المدافعين "ما يعكس عدم استقلالية القضاء"... إلخ من الاتهامات. لكن ايا من المنتقدين للسلطة التنفيذية، لم ينبس ببنت شفة عن أخطاء وخطايا المستشار، الذي تولى اعلى منصب قضائي في فلسطين. وكأن لسان حالهم يقول "يحق للقاضي ارتكاب الاخطاء بغض النظر عن حجم تأثيرها على مصداقيته وأهليته الحقوقية".
وقبل وضع الاصبع على جروح القاضي صرصور، يود المرء التأكيد على الآتي: أولا- لم يحصل لي سابقا شرف التعرف على القاضي صرصور. ثانيا- لا يوجد لي اية مشاكل او قضايا- قضائية أو شخصية- مع الرجل. ثالثا- لم اكن مستسيغا طريقة علاج خطاياه عبر وسائل الاعلام، حرصا على مكانة القضاء، ولما لذلك من آثار وانعكاسات سلبية على المشهد الفلسطيني العام.
لكن بعد ما حصل من تطورات دراماتيكية طالت موقعه، الذي استقال منه او كما يقول هو، "انه أُرغم على كتابة استقالته قبل تأدية يمين القسم دون تحديد تاريخ الاستقالة، وتركها مفتوحة بيد السلطة التنفيذية لتقرر متى تشاء إقالته". ومن ثم لجوئه إلى وسائل الاعلام هو شخصيا لـ "يدافع" عن نفسه، ويعلن بملء الفم "انه أُقيل ولم يستقل!"، فاوقع نفسه في شر ما ارتكب من جرم شخصي بحق نفسه، وأساء للرأي العام عموما والقضاة والمحامين خصوصا، وايضا لأولئك الذين شمروا عن اذرعهم للدفاع عنه، فحشروا انفسهم والرجل نفسه في الزاوية الميتة.
كما يعلم الجميع ان القضاة اينما كانوا، وليس في فلسطين فقط، يفترض ان يمتلكوا النزاهة والشجاعة والمصداقية والموضوعية في محاكاة ومحاكمة اي شخص او مؤسسة رسمية او اهلية. وفي حال افتقد اي قاض أيا من المبادئ المتعلقة بما ورد اعلاه، فإنه لا يستحق تبوؤ اي مركز قضائي. لانه عندئذ لا يستحق ذلك، كونه غير مؤتمن على معالجة اي قضية بشكل موضوعي.
الاهم مما تقدم، ان شخص القاضي سامي صرصور او اي قاض آخر، لماذا قبل ويقبل من حيث المبدأ أن يكتب بخط يده كتاب استقالته قبل ان يؤدي اليمين القانونية؟ اين هي المصداقية والشجاعة والنزاهة هنا في شخص رأس القضاء حين يقبل ان تكون رقبته تحت سيف السلطة التنفيذية؟ لماذا يسلم نفسه بارادته لسلطة ادعى انه عمل على فصل السلطات القضائية عن التنفيذية؟ كيف؟ وعلى اي اساس؟ وهل انت مرهون للسلطة التنفيذية؟ أليس في هذا ايها المدافعون غير البريئين فضيحة بحق دفاعكم وبحق الرجل، الذي وقف على رأس القضاء؟! دون إطالة وتزويق، أدان المستشار صرصور نفسه بنفسه، وكشف عدم مصداقيته أمام المجتمع ككل وفي الساحة القضائية الحقوقية. لذا كان الافضل له ان يصمت ، وألا يدلي بأي تصريح، لأن كل كلمة إضافية تكشف عمق ما ارتكب من إساءة لذاته وللقضاء على حد سواء.