عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 تموز 2015

أبعاد التصعيد الاستيطاني والعسكري

عزت ضراغمة

يبدو ان التصعيد العسكري والاستيطاني وعمليات الاعتقال والقتل وتدمير المنازل وتأمين شرطة الاحتلال اقتحامات المستوطنين والمتطرفين اليهود للمسجد الاقصى, والتوغل العسكري الاسرائيلي لمناطق شمال قطاع غزة واستهداف مركب الصيادين هناك, مخطط مدروس ومقصود من قبل حكومة وجيش الاحتلال وليس وليد الساعة او مجرد ممارسة بعيدة عما تهيئ وتمهد له حكومة نتنياهو, لأن ما شهدته الساعات الماضية من اعلان للتوسع الاستيطاني يشمل بناء 886 وحدة استيطانية جديدة في الضفة، الى جانب اعلان لجنة التخطيط التابعة لما يسمى الادارة المدنية للمصادقة بأثر رجعي على 179 وحدة استيطانية سبق وان بنيت بشكل عشوائي في مستوطنات الضفة, وتجريف عشرات الدونمات من اراضي المواطنين غرب الخليل تمهيدا للاستيلاء عليها, مقابل تسليم قوات الاحتلال نحو خمسة عشر اخطارا لمواطنين في محافظتي قلقيلية وبيت لحم لهدم منازلهم لا يخرج عن اطار ما تعتزم حكومة تل ابيب تنفيذه او تحقيقه في مرحلة لاحقة.

التصعيد الاسرائيلي المخطط له عن سابق اصرار شمل ايضا اعدام الشاب محمد احمد علاونة في منطقة جنين, وقيام جيش الاحتلال باعتقال عشرات العمال الفلسطينيين شمال الضفة, وتوفير قوات الاحتلال الحماية لدخول واقتحام عشرات المتطرفين اليهود لباحات وساحات واروقة المسجد الاقصى, وفي الوقت نفسه قصف الزوارق الحربية الاسرائيلية لمراكب الصيادين الفلسطينيين شمال غزة واقتحام الدبابات العسكرية لمناطق في بيت لاهيا, فهل كل هذه الاعتداءات رغم ان الكثير منها يعتبر ممارسات يومية بعيدة عن الصفقة او الصفقات والمخططات التي تعتزم الحكومة الاسرائيلية تنفيذها في غضون الساعات او الايام القليلة المقبلة ؟.

ما هو مؤكد حتى الآن هو ان جزءا من هذه الاعتداءات ان لم يكن كلها ما هي الا استرضاء من قبل نتنياهو لوزير خارجية حكومته السابق الاكثر تطرفا افيغدور ليبرمان زعيم حزب اسرائيل بيتنا, وما يرجح هذا الاعتقاد هو ان ما كشفت عنه صحيفة معاريف العبرية يشمل صفقة تستهدف مشاركة الحزب الذي يقوده ليبرمان بالائتلاف الحكومي الصغير الذي يقف على رأس حكومته نتنياهو بهدف تعزيز وتمكين نتنياهو من المناورة والصمود وعدم تعريض حكومتة للانهيار امام اية هزة او تهديدات من قبل الاحزاب الاخرى المشاركة فيها, وبالتالي يحاول نتنياهو تقديم حسن نوايا كما يسمونها في الحلبة السياسية الاسرائيلية لليبرمان وحزبه, لا سيما ان ليبرمان الذي يعتمد على دعم وتأييد المستوطنين والمتطرفين اليهود طالب اكثر من مرة حكومة نتنياهو اعطاء الضوء الاخضر للمصادقة على مشاريع استيطانية جديدة تخوله اقناع مؤيديه واعضاء حزبه للمشاركة في حكومة نتنياهو, والى جانب ذلك فإن رئيس الوزراء الاسرائيلي يريد ان يثبت لمؤيديه ولليمين وللمتطرفين اليهود انه لا يقل تطرفا ومغالاة واندفاعا عن كل احزاب اليمين نحو المزيد من التوسع الاستيطاني, خاصة وزير التعليم الإسرائيلي زعيم البيت اليهودي نفتالي بينيت الذي دعا حكومة اسرائيل الى تشريع الإستيطان في كل أنحاء الاراضي الفلسطينية, وكذلك وزيرة القضاء الإسرائيلي اييلت شكيد العضو في حزب "البيت اليهودي" التي دعت هي الاخرى لشرعنة البؤر الاستيطانية بهدف الاستيلاء على أراضي المواطنين التي أقيمت عليها هذه البؤر وبالتالي قطع الطريق على اي محاولات دولية او خطط سياسية لتحقيق الرؤيا الاميركية باقامة دولة فلسطينية.

اما الاعتداءات العسكرية وما يرافقها من عمليات قتل واعتقالات وقصف وتوغلاتها سواء في الضفة او قطاع غزة, فقد تكون تغطية لما هو اكبر واخطر ان لم تكن ممارسات ممنهجة وامرا يوميا اعتاد عليه جيش الاحتلال وقادته, وربما الهدف منه جر الفلسطينيين الى مواجهات جديدة الهدف منها خلط الاوراق واعادة المنطقة الى مربع العنف لمآرب اكبر تخطط لها الحكومة الاسرائيلية.

ان دعوة وزارة الخارجية الفلسطينية دول العالم لترجمة ادانتها للاستيطان لخطوات عملية يجب ان تقابل بالدعم العربي المطلق والاستجابة الدولية بلا تردد او فتور, لا سيما من قبل دول الاتحاد الاوروبي وحتى الولايات المتحدة الاميركية طالما تعتبر هذه الدول الاستيطان غير شرعي ويعرقل الجهود السياسية التي تقوم بها, والا فان الحديث عن امكانية احياء اي جهود سياسية سواء خلال هذه الايام او في الاشهر المقبلة سيكون مجرد ذر للرماد في العيون, ولا يخرج في كل الاحوال عن المواقف الخجولة والمخجلة.