نبض الحياة - حرب إسرائيل الفاشلة
عمر حلمي الغول
تواصل حكومة نتنياهو الهجوم على قرار منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) الصادر يوم الخميس قبل الماضي الموافق 13 أكتوبر الحالي، الذي نفى صلة اليهود واليهودية بالمسجد الأقصى وحائط البراق، عبر سعيها المستميت لفرض روايتها المزورة، والادعاء بوجود تاريخ لها في الأرض الفلسطينية قبل ألفي عام، وهو ما نفاه علماء إسرائيليون. أضف لمحاولاتها قلب الحقائق التاريخية والثقافية والسياسية على الأرض من خلال فرض وقائع استعمارية مفضوحة ومشوهة، لا تمت بصلة لمكونات الأرض الفلسطينية العربية عموما والقدس العاصمة خصوصا.
في نطاق الهجوم الاسرائيلي الاستعماري المضاد على القرار الأممي، وللحد من عمليات العزلة الاقليمية والدولية، قامت حكومة الائتلاف اليميني المتطرف الاسرائيلية بالدعوة لعقد مؤتمر دولي تحت عنوان "تحرير" القدس، لتأكيد "علاقتها" بالقدس وتحديدا الحوض المقدس، الذي بدأ اعماله بحضور باهت لعدد من برلمانيين أميركيين وأوروبيين وأفارقة، وبعضهم تمت رشوتهم بالمال وإغراءات اخرى. ولعل ما يدلل على بؤس وضعف المؤتمر قيام نواب من بعض الدول بالتوقيع على إعلان "دولي" ضد منظمة اليونسكو، هو الاول من نوعه للتهجم على الارادة الأممية، التي تجلت في القرار آنف الذكر الداعم للحقوق الفلسطينية العربية في القدس وأماكن عبادتها الإسلامية وخاصة المسجد الأقصى وحائط المبكى.
ووفق موقع "nrg" العبري أمس الجمعة سلم أولئك البرلمانيون المعادون للسلام وللمواثيق والشرائع الدولية مذكرتهم الواهية، والفاقدة للأهلية السياسية والتاريخية إلى الاسرائيلي ميكل أورن، وهو بدوره سلمها لنتنياهو، رئيس الحكومة. ومما قاله نائب الوزير الاسرائيلي "ان قرار اليونسكو غير مقبول، وتجب محاربته بكافة الطرق المتاحة". وأضاف "إن إسرائيل ستواصل مع أصدقائها محاربة هذا القرار". ليس هذا فحسب، بل إنه أمعن في الإيغال بتزييف التاريخ والوقائع، حينما قال "وسوف نستمر في "اثبات" الروابط التاريخية لليهود بمدينة القدس، حتى لا تأتي أي جهة أخرى لتنفي كاليونسكو صلتنا بها".
ومن بين المتواطئين مع الرواية الاسرائيلية الكاذبة ممثل البرلمان الأوروبي، ورئيس بعثة الاتحاد لإدارة الاتصالات مع إسرائيل، بس بلدر، وعضو البرلمان الايطالي، لويس ملن، وعضو البرلمان الهولندي، كيس فان در ستيج، وعضو البرلمان الجنوب افريقي، كنتي مبشوها. وهؤلاء على بؤس ما فعلوا من التساوق مع الاستعمار الاسرائيلي الاقتلاعي الاجلائي والاحلالي، فإنهم ارتكبوا جريمة أخطر ضد قرارات الشرعية الدولية. لانها سابقة مرفوضة ومدانة، وتمس بهيبة المؤسسات الدولية وقراراتها. وفيها استخفاف بشع بالمجموعة الدولية والمنظمة الحاملة لمكانتهم السياسية والثقافية التربوية وبما يمثلونه على الصعيد الأممي.
هذا الهجوم الاسرائيلي المريع والفظ ومن وقف خلفه من البرلمانيين الاميركيين والاوروبيين والافارقة، لا يجوز التعامل معه باستخفاف، وخاصة من قبل جهات الاختصاص العمل وفق خطة منهجية وشاملة مع الاشقاء العرب والأصدقاء الداعمين للحقوق الوطنية الفلسطينية ولمواثيق قرارات الشرعية الأممية لمحاصرة الخطوة الاسرائيلية الاستعمارية لا بد اذا من مضاعفة الجهود السياسية ليس فقط لصد الهجمة الاسرائيلية المعلنة، وانما لانتزاع مشاريع قرارات أممية جديدة تؤكد الحقائق التاريخية للحقوق الوطنية الفلسطينية وتعززها على اكثر من مستوى وصعيد. لاسيما وان الحرب على هذه الساحة لا تتوقف، ولن تتوقف بصدور قرار هنا أو هناك، بل بمتابعة انتزاع قرارات وفق خطة مدروسة جيدا ومرتبطة بتحقيق الاهداف الوطنية في بلوغ هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194.