عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 تشرين الأول 2016

رحيق.. الشهيدة الضحية بين "التحييد" و"المقاومة"

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- رحيق شجيع يوسف، ضحية جديدة يضيف الاحتلال اسمها لسجلات جرائمه المثقلة بالأسماء، فلسطينيا اختلفنا على اسمها إن كانت ضحية أم مقاومة، وإسرائيليا اتفقوا بلا تردد على نعتها بــ"الإرهابية"، وفي ظل كل هذه السجالات يتواصل القتل وتختلف المسميات.

ويطل علينا إعلام الاحتلال في الآونة الأخيرة بمصطلح "تحييد" بدلا من قتل للإشارة لعمليات الاعدام التي ينفذها على الحواجز العسكرية المنتشرة في انحاء الضفة، بينما يواصل الاعلام المحلي التأكيد على أن عمليات القتل التي تتم على الحواجز ما هي إلا إعدامات بدم بارد وأن مبرر "محاولة تنفيذ عمليات طعن" ما هي إلا ذريعة الاحتلال بتبرير جرائمه، بينما يذهب جزء من الإعلام المحلي لتمجيد محاولات الطعن ويعتبرها جزءا من المقاومة، وفي ظل كل هذه السجالات الإعلامية يتواصل القتل، فلا "التحييد توقف" ولا الإعدامات المجانية انتهت، ولا مبادرات "المقاومة الفردية" اختفت.

رحيق شجيع يوسف (19 عاما) من بلدة عصيرة الشمالية في محافظة نابلس، الرقم التالي في سجل ضحايا الاحتلال، ارتقت شهيدة بعد أن أطلقت عليها مجموعة من الجنود زخات من الرصاص بشكل جماعي، سارع إعلام الاحتلال إلى استخدام ذات المصطلح "محاولة طعن على حاجز زعترة وتحييد المهاجمة"، الإعلام المحلي المنقسم في كيفية سرد الرواية كتب جزءا منه عن "استشهاد فتاة بزعم محاولة تنفيذ عملية طعن"، بينما راح الجزء الآخر ينظم شعرا ونثرا ليقول "مهما قتلتم فالمواطنين يزدادون حبا للأقصى، يصارعون وهم عزل، والأطفال تشارك فكيف تموت تلك القضية، أكانت ممسكة بالسكين أم السكين ممسكة بها، رميت بالرصاص واستشهدت ولم تسقط السكين من يدها".

وفي الوقت الذي يتجند فيه إعلام الاحتلال خلف الرواية العسكرية الرسمية، نرى تشتتا في موقف الإعلام المحلي.

ويوضح الناشط المختص في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو علان أن كلمة "تحييد" تستخدم في الإعلام الإسرائيلي لتدل على درء أو إزالة خطر ما، ومن هذا المنطلق يستخدم هذا المصطلح للدلالة على أن الشخص الذي كان يشكل خطرا لم يعد كذلك، وبالتالي كلمة "تحييد" تستخدم من قبل الإعلام الإسرائيلي لتبرير عمليات القتل. وأضاف أن العنوان الذي احتل عناوين المواقع الاخبارية الإسرائيلية كان "محاولة تنفيذ عمل إرهابي على مفترق زعترة، المخربة حيدت".

وبين أبو علان أن الاحتلال يتفنن في صناعة المصطلحات وترويجها مضيفا "أطلقوا على توجه السلطة الوطنية إلى الأمم المتحدة مصطلح ارهاب سياسي" واعتبروا قرار اليونسكو "ارهابا دبلوماسيا" واعتبروا المطالبة بإخلاء المستوطنين من الضفة تطهيرا عرقيا، والإعلام يحرص بشكل دائم على استخدام هذه المصطلحات".

ويشير أبو علان إلى أنه بعد جريمة حاجز زعترة "هناك من سيدين ويستنكر وهناك من سيبارك المقاومة والهبة الشعبية بينما الاحتلال مستمر في جرائمه".

ويوضح أبو علان أن ما حدث على "زعترة" هو جريمة اعدام ميداني جديدة يرتكبها جنود ما يسمى "حرس الحدود الإسرائيلي" ضد فتاة بحجة محاولة تنفيذ عملية طعن، مضيفا "حتى لو صحت إدعاءات الاحتلال، فيمكن لمجموعة من الجنود مدججين بالأسلحة ومحميون بالستر الواقية السيطرة على فتاة تحمل سكينا".

ويصف الباحث في الإعلام خلف خلف ما يحدث بـ"المعركة الذهنية التي تقودها المصطلحات النفسية"، مشيرا إلى أن بعض وسائل الاعلام المحلية تعتمد بقدر كبير على الاعلام الإسرائيلي في نقل الأحداث الساخنة، ما يؤدي في النهاية الى عدم وجود سياسة تحريرية موحدة للاعلام المحلي.