"الفر" من أوروبا الى شباك الغزيين
عبد الهادي عوكل
.jpg)
وجد مواطنون غزيون في اصطياد طائر السمان (الفر) المهاجر من أوروبا فرصة لهم لكسب الرزق، فجهزوا له الشباك ليستقبلوه ويبيعوه في الأسواق.
وقبيل بدء موسم هجرة هذا الطائر في منتصف كانون الأول، يتوافد العشرات من الصيادين صباح كل يوم على شاطئ البحر بشباكهم حتى انتهاء الموسم الذي لا يزيد عن الشهر.
وطائر "الفر" هو الوحيد من رتبة طيور الدجاجيات الذي له القدرة على الطيران والهجرة، إذ يقضى فصل الصيف في أوروبا ويهاجر إلى أفريقيا في فصل الشتاء عبر البحر المتوسط ثم يعود مرة أخرى إلى موطنه.
الصياد محمد صلاح أحد الصيادين الذين ينتظرون الموسم كل عام، اعتاد منذ سنوات اصطياد الطيور المهاجرة (الفرّ) في شباكه ليبيعها ويعتاش عليها.
ويستيقظ صلاح فجر كل يوم حاملاً معه أدوات الصيد المكونة من (زوادة طعام – سلة – خيوط – إبرة خاصة)، وينصبها على شاطئ بحر غزة لعدة ساعات، يتمكن من خلالها صيد الفر المهاجر، ويتوجه بما اصطادته شباكه للسوق لبيعه، بمتوسط دخل يومي خلال الموسم يتراوح بين 60-80 شيقلاً، كما يقول.
ويضيف لـ "الحياة الجديدة": "أن موسم هجرة طير "الفر" يتراوح من 20 يومًا وحتى 25 يومًا، وهذه الأيام تقل فيها الأعداد تدريجيًّا، ومهنة صيد الفر هي فترة موسمية يكتسب خلالها جميع من يعمل في هذه المهنة بعض المال لسد احتياجات بيته".
لجأ صلاح للاعتياش من هذه المهنة منذ خمس سنوات، عن طريق الصدفة، وفي ذلك يقول: "كنت ذات يوم أتمشى على البحر بعد صلاة الفجر، فشاهدت بعض المواطنين ينصبون شباكهم على الشاطئ، فأثارني الفضول وسألت أحد الصيادين" أخبره بأنه يصطاد طائر "الفر"، وهنا راودته الفكرة واستفسر من الصياد أكثر وأكثر، ورسخت الفكرة في رأسه، وجهز نفسه في العام التالي عام (2012) للصيد مستعيناً بخبرة بعض الصيادين الذين لم يقصروا معه في إرشاده على آلية العمل.
وعن كيفية تصريف صيده، أوضح أنه يتوجه بها إلى صديق له يعمل في بيع الدواجن، ولا يجد صعوبة في تصريفها، نظراً للإقبال الشديد عليها، وأن ما يتوفر من طائر الفر لا يلبي حاجة السوق، مشيراً إلى أن سعر "الفر" البري الواحد يصل نحو 15 شيقلاً.
وحال المواطن "صلاح" هو حال العشرات ممن لجأوا لهذه المهنة الموسمية، لتحقيق مكسب مادي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة المُحاصر.
.jpg)
ولطائر السمان الذي ذكر في القرآن الكريم فوائد عديدة كونه يحتوي على دهون بسيطة وقليلة بالمقارنة مع الطيور الأخرى، فهو مناسب لمرضى القلب. ويتميّز لحمه بنعومته كون نسيج عضلاته ناعمًا، ولا يوجد بها ألياف في النسيج اللحميّ، ويعمل على تسهيل المضغ والهضم في المعدة بالإضافة الى أن طعمه مستساغ. كما يحتوي على عناصر غذائية وصحية مفيدة لجسم الإنسان منها: الكالسيوم، والحديد، والفسفور، والزنك وبعض الفيتامينات مثل: فيتامين أ، وفيتامين ب، وفيتامين ج.
وإلى جانب مميزات لحم السمان، فإن لبيضه مميزات أخرى، إذ يستخدم بيضه في أغلب الأطباق التي يدخل بصناعتها البيض فيضفي على هذه الأطباق مذاقاً شبيهًا بالبيض البلدي.
ويعد بيض "السمان" من أفضل أنواع بيض الطيور، لارتفاع نسبة الصفار بداخله عن البياض، مقارنة مع بيوض الطيور الأخرى، إضافة لكونه غنيّ بالبروتينات، والفيتامينات، والعناصر الغذائية. ويستخدم أيضًا لفتح الشهيّة، إذ يقدّم مع الأطباق مسلوقًا، ويتميز بأسعاره المرتفعة، بحسب أطباء مختصين.
مواضيع ذات صلة
جلبون تبكي رائدها..
مفيد سمودي.. جرح يوم الأرض المفتوح
من خلية نحل إلى "النبتة المعجزة".. مليحة نصار تكتب سيرة الصمود بريادة تنبت من الأرض
7 إصابات في رامين نتيجة اعتداءات المستوطنين.. واجراءات الاحتلال تفاقم معاناة المواطنين بطولكرم
بؤرتان استيطانيتان تلاحقان قلب طوباس
جنين تحت النار
مدرسة المالح.. إرهاب استيطاني تحت جنح الظلام