عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 27 آذار 2026

بؤرتان استيطانيتان تلاحقان قلب طوباس

طوباس- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- استفاقت مدينة طوباس وقرية تياسير، فجر أمس الخميس، على وقع إقامة بؤرتين استيطانيتين في عينون جنوب المدينة، ووادي تياسير شمال القرية.

ويلخص المواطن محمد ضبابات لـ"الحياة الجديدة"، ما حل بمنطقة عينون، غير البعيدة عن مركز مدينته وتياسير المجاورة، إذ شرع مستوطنون في وضع نواة لبؤرتين جديدتين.

ويقول بمرارة: إن ما حل بطوباس لم يكن بحسبان أحد، فقد اقترب المستوطنون كثيرا من قلب المدينة، وباتت قطعان أبقارهم تسرح وتمرح في سهولها.

ويتابع ضبابات الهجمة الاستيطانية على الأغوار منذ أكثر من عامين، لكنه لم يكن يتصور أن يقترب المستوطنون إلى هذه الدرجة، ويشرعوا بالاستيلاء على التلة الأقرب من المدينة، وهي أرض حكومية مزروعة بشجيرات وتشرف على سهل طوباس، وتتناثر حولها بيوت ودفيئات زراعية.

ويؤكد أن البيوت البلاستيكية تلقى أصحابها إخطارات بالهدم قبل نحو شهرين، ما يعني أن البؤرة الاستيطانية ستتمدد أكثر، وسيمهد الاحتلال لها الطريق بهدم الدفيئات.

ويرسم رئيس بلدية طوباس، فواز عينبوسي، صورة قاتمة للمدينة التي أصبحت مطوقة ببؤر استيطانية من شمالها وجنوبها، بعد أن كانت الهجمات والاعتداءات تلاحق التجمعات في الأغوار الشمالية.

ويضيف لـ"الحياة الجديدة" بأن المجلس البلدي كان يخطط لإقامة منطقة صناعية في عينون، وهي أرض حكومية، وشرع في شق طريق رابط بها، لكن البؤرة الاستيطانية كانت أسرع.

ولجأت قرابة 7 عائلات رحلها المستوطنون والاحتلال من الأغوار إلى عينون، لكنها اليوم وجدت نفسها في قلب الاستهداف مرة أخرى.

وبين عينبوسي، المولود عام 1955 في منطقة ميحان السمن بالأغوار الشمالية، ويعتبر ما حدث اليوم بمدينة طوباس واحدة من أسوأ الفترات التي تشهدها منذ النكبة.

ويقول إن اقتراب البؤر الاستيطانية إلى هذا الحد من المدينة، لم يكن متخيلا للمواطنين، وكان خارج الحسابات والتوقعات.

ويشبه ما حصل بـ"تطويق وحصار للمدينة بالبؤر الاستيطانية"، بعد الاستيلاء على أكثر من 410 كيلو مترات، وتهجير غالبية التجمعات في الأغوار الشمالية، والتحضير لإقامة بؤرة في سلحب، عقب تهجير يرزا وإبزيق والعديد من المواقع، وإقامة بؤرة استيطانية في قمة جبل رابا، المشرف على المدينة.

ويشعر عينبوسي بأن الكلمات لم تعد كافية للتعبير عما يحدث، الذي فاق ما حل بطوباس والأغوار خلال نكبة عام 1948 ونكسة حزيران 1967.

ويتابع بحزن إنه كان يمضي فصل الربيع في مسقط رأسه بالأغوار الشمالية، لكنه اليوم يعجز عن الوصول إليها، فقد تغير كل شيء.

ويؤكد رئيس البلدية، الذي يسير منذ أسابيع أعمال المجلس، أن طوباس كانت سلة غذاء فلسطين، لكن المعادلة مع البؤر الاستيطاني والاعتداءات والتهجير أصبحت من الماضي.

ويقص المواطن أحمد أبو عواد بحسرة لـ"الحياة الجديدة" ما حل صباح أمس الخميس، عندما أجبر مرة أخرى على الرحيل لموقع بديل، عقب إقامة بؤرة استيطانية.

ويقول أبو عواد، المنحدر من السموع بمحافظة الخليل، إنه يقيم في عينون منذ 12 عاما، بعد أن قدم إليها من الأغوار، لكن الأرض اليوم تضيق على أصحابهاـ

ويفيد رجل الأعمال عمر عينبوسي، الذي يقيم بجوار عينون، بأن اقتحام المنطقة بدأ عند الثالثة فجرا، حيث اقام المستوطنون خيمة في المنطقة السهلية، وأسسوا بؤرة أخرى في وادي تياسير.

ويضيف أن المستوطنين الذين أقاموا البؤرتين في رأس خلة أبو فلاح بعينون، هم أنفسهم الذي رحلوا أهالي التجمعات الغورية، وضيقوا الخناق عليهم في المالح، والفارسية، وسمرا، ويرزا، والرأس الأحمر، وعاطوف.

ويقول إن المستوطنين، بحماية جيش الاحتلال، نهبوا الأرض في الأغوار، واستولوا على المياه، وسيطروا على المراعي والمزارع، وطردوا معظم الأهالي، واليوم يضيقون الخناق على المدينة نفسها.

ويصف ما حدث بـ"خطر كبير" محدق بطوباس، خاصة بعد إحضار قطيع أبقار للمستوطنين وتخريبهم لحقول المواطنين في مشارف المدينة.

ويؤكد عينبوسي بأن المواطنين الذين احتموا بعينون بدأوا اليوم بهجرة جديدة، بعد إقامة البؤرة الاستيطانية.

ويشير رئيس مجلس قروي تياسير السابق، وجيه الدبك لـ"الحياة الجديدة" أن المستوطنين شنوا اعتداءات على منطقة جبل الشيخ سعد، شمال غرب القرية، ونصبوا خياما، وأحضروا صهريج مياه، ومولد كهرباء، واعتدوا على السبعيني عبد الله أحمد غوري دراغمة، داخل خيمته، وأصابوه وهو نائم بجراح في وجهه، كما أصابوا المواطن أسامة عبد الرحمن وهدان برضوض.

ويؤكد أن البؤرة الجديدة مجاورة لسبعة منازل لمواطنين من عائلات دراغمة، وجابر، والدبك.