عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 01 تشرين الأول 2016

وداعا نمر حماد

لم تدم اقامته معنا في دار "الحياة الجديدة" طويلا، ثلاث سنوات تقريبا كان فيها كمثل ضيف خفيف الظل، برغم انه من أهل البيت، بل كان هو المسؤول الأول فيه، بحكم موقعه كرئيس لمجلس إدارة هذه الدار/ المؤسسة الوطنية، بصحيفتها، صحيفتنا "الحياة الجديدة" ولأنه كان في غاية الدماثة والطيب والتفهم والثقافة، ادركناه في الثلاث سنوات، وكأننا نعرفه منذ عشرات السنين.

بوعي التجربة النضالية التي له فيها مواقف وحكايات لافتة، تميز نمر حماد "أبو المجد" برؤية سياسية  بعيدة عن شعارات الخطب الانشائية، فكان دبلوماسيا قديرا فتح بحضوره المعرفي والحضاري والانساني، أبوابا أمام الرواية الفلسطينية لم يكن من السهل فتحها، خاصة عندما كان سفيرا لفلسطين في ايطاليا، ولأنه كان على هذا القدر من الرؤية السياسية العملية ان صح التعبير، بات مستشارا سياسيا للرئيس الشهيد الخالد ياسر عرفات، ومن ثم لحامل الأمانة وقائد مسيرة التحرر الوطنية الرئيس ابو مازن، فكان خير المستشار المؤتمن، الذي لم يخطئ في استشارة، ولم يساوم برأي، ولم يناور بموقف، ولم يحرف بوصلته التي ظلت حتى آخر لحظة في حياته باتجاه خدمة المشروع الوطني، مشروع الحرية والتحرر، بقيادة الرئيس أبو مازن، رأس الشرعية الفلسطينية، الوطنية والنضالية والدستورية.

ولم يكن أبو المجد دبلوماسيا ومستشارا سياسيا فحسب، وانما كذلك اعلاميا وكاتبا للنص السياسي بروح المشروع الوطني ولغته الصائبة بجمالياتها الواقعية التي لا تتعاطى الوهم، ولا تحرث البحر، ولا تتجمل بالعبارة الاستهلاكية، في الوقت الذي تدل فيه على صواب المواقف وسلامتها، بصواب وسلامة خدمتها لمسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، بقرارها المستقل.

على هذا النحو ادركنا "أبو المجد" وعرفناه، وقد كان واعدا لتغييرات كبرى لصالح دار "الحياة الجديدة" بعد ان ارسى العديد من أسسها التي سنسعى لاستكمالها، تقديرا للفقيد العزيز، ووفاء لذكراه الطيبة، ولنا في رعاية الرئيس أبو مازن ودعمه للصحافة وحرية التعبير وصدق الكلمة، خير حافز ان نواصل هذه المهمة النضالية بامتياز ... وداعا "ابو المجد" مثواك الجنة بمشيئة الله ورحمته.