عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2016

دمج التعليم المهني والتقني بالتعليم المدرسي خطوة جريئة نحو تعظيم المهنة ودورها في إحداث التنمية

عبد الحكيم أبو جاموس

تشهد المدارس الفلسطينية في العام الدراسي الحالي نقلةً نوعية تُسجّل لها، تتمثل بقرار جريء وشجاع اتخذته وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، يقضي بدمج التعليم المهني والتقني بالتعليم العام "المدرسي"، وذلك إيماناً منها بأهمية المهنة وضرورة تعظيمها، وتغيير الصورة النمطية السلبية حولها لدى الطلبة والأهالي، وفي إطار الخروج من معضلة تزايد عدد الخريجين الذين يتوجهون إلى الوظائف التعليمية، الأمر الذي يفاقم مشكلة البطالة.

وسيتم تطبيق هذا البرنامج الريادي في أكثر من 150 مدرسة لطلبة المرحلة الاساسية العليا (من الصف السابع وحتى التاسع) لتعزيز توجهات الطلبة في مراحل مبكرة عن التعليم المهني، ونشر ثقافة العمل واحترام المهن والحرف، إضافة الى استحداث الصف العاشر المهني في خطة الوزارة للعام الدراسي القادم 2017/2018.

نحو مجتمع معتمد على التنمية وصناعة المعرفة

وحسب وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني، د. صبري صيدم، صاحب الفكرة وعرّابها، فإن البرنامج يركز على دمج التعليم المهني بالمدارس، من الناحيتين النظرية، والتطبيقية، وذلك بتعريض الطلبة لبعض المهارات الأساسية في مجموعة من المهن في الحصة الصفية، وكذلك تنظيم زيارات لبعض المؤسسات أو المدارس المهنية، وتدريب الطلبة على بعض الحقائب التعليمية ذات الصلة".

وقال: يأتي هذا التوجّه ضمن رؤية الوزارة في توجيه الطلبة نحو التركيز على التخصصات التطبيقية التي تلائم سوق العمل، الأمر الذي يسهم في تمكين الطلبة من الالتحاق ببرامج التعليم المهني مستقبلاً. وأضاف: رسالتنا للأهل هي عدم إكراه الأبناء على الالتحاق ببرامج تعليمية، وفرض تخصصات معينة عليهم، بل نقول لهم: دعوا أبناءكم يختارون وجهتهم المستقبلية والريادية بأنفسهم.

واعتبر صيدم هذا الحدث "تطوراً تاريخياً ونوعياً من شأنه أن يخدم قطاعاً واسعاً لطالما عانى من الإهمال والتهميش"، مؤكداً أن هذه الخطوة، التي تتبع خطوات سابقة في استبدال التوجيهي، والشروع بالعمل على مناهج جديدة، ورقمنة التعليم، تؤكد على الالتزام الجدي لجميع الأطراف، بتدشين مرحلة جديدة من التعليم في فلسطين، يعتمد على الخروج من دائرة التلقين، إلى التركيز على محاور الحداثة والعصرنة والإبداع، والتي تؤدي لخلق اقتصاد متمكن، ومجتمع معتمد على التنمية وصناعة المعرفة.

عزوف الطلبة عن المهنة

وتحدث كذلك عن وجود معضلة تواجه الوزارة تتمثل بعزوف الطلبة عن الذهاب إلى الفرع المهني، حيث يستقطب الفرع المهني 2% من طلبة المرحلة الثانوية فقط، بينما يتوجه 80% إلى الفرع الأدبي و18% إلى الفرع للعلمي، وهذا ينعكس على طبيعة الإقبال على تخصصات الجامعات، وعلى عدد خريجي التخصصات الإنسانية، الأمر الذي يفاقم نسب البطالة.

إعادة صياغة المسار المهني من مراحل مبكرة

من جهته، أشار م. جهاد دريدي مدير عام التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم العالي، إلى وجود نقص في عدد المهنيين في فلسطين، لذلك تسعى الوزارة لإعادة صياغة المسار المهني من مراحل مبكرة، من خلال توعية الطلبة حول أهمية التعليم المهني، وإطلاعهم على تجارب جديدة حول أهميته، ودوره في التنمية، وبالتالي تشجيع الطلبة على الالتحاق في الفروع المهنية في مرحلة الثانوية العامة مستقبلاً، وكذلك اختيار التخصصات التطبيقية في تعليمهم الجامعي. ومن جانب آخر، فإن هذا الدمج يعزز العلاقة بين المدرسة والمجتمع المحلي، إذ أن مفهوم التعريض في أحد جوانبه يعتمد على الاستعانة ببعض الحرفيين من السوق المحلية، ممن يعملون في المهن المناظرة، للقيام ببعض المهارات والكفايات تحت إشراف معلم التكنولوجيا.

ويضيف: من المتوقع أن يعزز هذا الدمج مفاهيم الريادة والإبداع لدى الطلبة، من خلال التعلم بالمبادرات والمشاريع، وكذلك توجيه الطلبة نحو أفكار العمل الحر، من خلال تأسيس مشاريع أعمال صغيرة مستقبلاً، وعدم الاعتماد على الوظيفة العامة في التشغيل.

مهن للذكور والإناث على حد سواء

ويوضح دريدي أن هذا البرنامج يستهدف طلبة المدارس في المرحلة المتوسطة، من الذكور والإناث من الصف السابع ولغاية الصف التاسع، بإدخال تسع مهن، يتعلّم الطلبة ثلاث مهن في كل صف، ويشمل: تدريب الطلبة على مهارات التمديدات الكهربائية، والنجارة، والدهان، وإعداد وتقديم الطعام لطلبة الصف السابع، أما طلبة الصف الثامن فسيتم تدريبهم على مهارات تفصيل وتصميم الملابس، وأعمال البناء والمعادن البلاستيكية، والتصميم الداخلي والديكور، بينما سيخضع طلبة الصف التاسع للتدريب على الكهرباء والإلكترونيات المنزلية، والتجميل، والتصنيع الغذائي.

ويؤكد كذلك أن اختيار هذه المهن، يأتي ضمن تدرّج وترابط في المفاهيم والموضوعات بشكل هرمي، وصولاً الى الصف العاشر المهني، الذي سيطبّق في العام الدراسي 2017/2018، ومن ثم إلى الصفوف المهنية، في الصفين الحادي والثاني عشر في الفروع المهنية.

تعليم مرتبط بالعمل وتلمذة مهنية

ويؤكد م. أسامة اشتية، مدير دائرة المدارس المهنية، أن الوزارة تسعى الى زيادة أعداد الطلبة الملتحقين بهذا النوع من التعليم بفروعه المختلفه، وإتاحة الفرص للفتيات للالتحاق، وذلك من خلال تطوير وتوسعة المدارس المهنية القائمة، واستحداث مدارس مهنية جديدة، والبدء بتطبيق أنماط جديدة من التعليم والتدريب المهني المرتبط بالعمل (حيث أطلقت الوزارة بالتعاون مع الشركاء في الوزارات الأخرى والشركاء الاجتماعيين هذا العام (73) مبادرة جديدة في مجال التعليم المرتبط بالعمل يجري العمل على تنفيذها)، وبرامج التلمذة المهنية، وذلك لربط هذا التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وزيادة فرص التشغيل لخريجي الفروع المهنية، والعمل جارٍ ومستمر لتطوير البرامج والمناهج وفق منهجيات حديثة لربط هذه البرامج باحتياجات السوق، ومشاركة فاعلة من أصحاب العمل في تطويرها.

وحول البرامج والتخصصات الجديدة، يؤكد اشتية أنه تم استحداث ثلاثة برامج في الطاقة البديلة، وثلاثة في تكنولوجيا السيارات الحديثة (الاوتوميكاترونيكس)، وبرنامجين في تكنولوجيا المصاعد، وبرنامج جديد في تصميم الأزياء وتفصيل الملابس، وبرنامجين في التجميل، وبرنامج جديد في الفندقة، إضافة الى ثلاثة برامج جديدة للبنات في التصميم الجرافيكي، وتصميم صفحات الويب، وصيانة وتقنيات الهواتف المحمولة.

المسار المهني الطريق الأقصر لدخول سوق العمل

وفي معرض حديثه عن أهمية دمج التعليم والتدريب المهني في المدارس وفي صفوف مبكرة، أكد سامر سلامة الوكيل المساعد في وزارة العمل على أهمية هذا القرار وهذا الدمج معتبراً أن تحضير الطلبة في صفوف مبكرة للتعرّف على مهن المستقبل، سيمكّن الطلبة منذ الصغر، للتعرّف على أهمية هذه المهن من ناحية، وسيوجّه الطلبة نحو مسارهم المهني المستقبلي، وخاصة أن الإقبال على المسار المهني ضعيف جداً، والسبب يعود إلى جهل الطلبة لأهمية التعليم والتدريب المهني والتقني، لتمكينهم من دخول سوق العمل، في ظل التخمة المستمرة في المسارات الإنسانية التي لا تتواءم مع هذه السوق.

واعتبر سلامة أن التعليم والتدريب المهني هو الطريق الأقصر لدخول سوق العمل، وللوصول إلى هذا الهدف، لا بد من تحضير الطلبة لذلك منذ الصغر، وفي الصفوف المبكرة، وهنا تأتي أهمية دمج التعليم والتدريب المهني والتقني في المدارس.

يشار إلى أن ما يزيد على 3500 طالب وطالبة، يلتحقون في برامج التعليم الثانوي النظامي، في فلسطين، موزعين على 20 مدرسة مهنيــة (حكومية وخاصة) في الضفة وغزة، توفر أكثر من 30 تخصصاً (برنامجاً) في فروع التعليم المهني المختلفة.