سيفنا وقولنا في المصالحة
يعمل عزام الأحمد حاملا لملف يلفه الكثير من التأثيرات والمؤثرات، ملف يسوده القرار المضاد وحمله يعني السير بعكس التيار، فحتما أية شخصية تحمل وتتحمل مسؤولية هكذا ملف ستكون عرضة لأن تتناولها مزاودة وغيلاء أطراف، من الجهلاء والعملاء بنفس الوقت واللحظة، والمقصود عملاء في هكذا موقف اولئك الأشخاص والجهات التي تريد أن تبقي على الانقسام والذي يتم تقاسم المصالح الصغيرة فيه مع مصالح الاحتلال العليا من حيث الإبقاء على هذه الجريمة (الانقسام).
سنوات طوال وعزام الأحمد أكثر دراية منا بالحقيقة، والتي يفصح أحيانا عن جزء منها في اوقات ويستر ويتستر على جزء منها في اوقات أخرى، وما ستره ويستره إلا ليحمل حملا عنا ولنا حتى يبقى الأمل حليف الحالمين بالوطن دولة وسيادة، وحتى تبقى جمالية الخير سيدة الرؤية المؤمنة بأن مشروع الاستقلال والحرية وإن تأخر أو تعثر فحتما إلى إنجاز كما يليق بتضحيات شعبنا وأحلامه، قد يحتمل هذا الرجل عنا المزاودات الداخلية والخارجية من الجهلاء والعقلاء، من العامدين القاصدين أو التائهين الغوغاء.
ملف المصالحة الداخلية (بين فتح وحماس) هو من أخطر الملفات التي تواجهها وتتحمل المسؤولية تجاهها حركة فتح ، وبه من التحديات الشديدة من حيث:
1- الإبقاء على الانقسام مصلحة إسرائيلية.
2- إصرار حماس الإبقاء على الانقسام وحلم الإمارة .
3- تقاطع أجندة ومصالح بعض قوى الإقليم مع الإبقاء على الانقسام.
4- يوما بعد يوم يترك الانقسام أثره على الشعب والقضية من حيث اتساع رقعة الظلم وتآكل الإجماع الشعبي تجاه الفصائل النضالية الفلسطينية ككل.
في هذه الظروف تسعى فتح من خلال عزام الأحمد، عزام الشخصية والرؤية والتجربة، في موقف تاريخي مليء بكم هائل من حقول الألغام والمكائد والمصائد والمصالح المتعارضة والمتبدلة، لأن يصنع وسط هذه التحديات فرصة أو أن يثقب في جدار التيه ثقبا يشع منه نور حقيقة مطلبية، تنهي مأساة وطنية وأخلاقية بإنهاء الانقسام والتغلب على كل ما يعتري هذه الجريمة من تكلس للمصالح وقرارات القوى المعاكسة والمتعارضة مع مصالحنا الوطنية العليا وأحلامنا.
لم يأت عزام الأحمد ليتبوأ عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح من قارعات الصدف او الحظ ، لقد تقدم صفوف جيله ورفاقه ممتطيا عزيمة الإصرار على إنجاز الواجب ، وهو من معالم مدرسة وطنية حملت الراية من مقابض جيل الوطنيين المؤسسين الأوائل ، بكل ما امتازت به هذه المدرسة من جرأة ودهاء وحرص وطني وشعور عال بالمسؤولية ، إضافة لامتيازها بالسهولة والمرونة الصعبة، فهي مرنة فضفاضة بما لا يتعارض مع قواعدها وأسسها الوطنية الراسخة وجدانيا وقيميا ، صعبة قاسية فيما يمس وطنيتها وحلمها بالحرية والاستقلال .
لن نخاف على عزام في بحر الآثام الذي يخوض ولن نخاف عليه في مغارة الإنكار وهو يفعل، ولن نطلب من أحد أن يدرك حجم طموحاتنا وأحلامنا فهي من سيخط لنا الدرب لصناعة ما يليق بنا من مستقبل تستهدفه أنياب الأعداء والصغار والتائهين العابثين، ولن نخضع لآلات التشويه والتضليل التي تعمل متصيدة ومتربصة في عتمة التيه في محاولة كي وعينا ووصوله للتشظي، ما زالت قلوبنا حبلى بالحلم، وعيوننا شاخصة للحرية والاستقلال وليس إلا الاستقلال الكامل والناضج.
من يسعون إلى تغيير الواقع هم مختلفون ومخالفون لكل قواعد التقليد والإنصياع لقواعد التسليم، قولا أخيرا بشخصية عزام تبقى فتح مزركشة بكل فسيفساء مجتمعي وقيمي وقيادي يليق بأحلامنا كجيل ومستقبل.