عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 20 حزيران 2016

"حماس" تحرم ربع مليون مواطن من "السوافي" وتمنحه لموظفيها!!

غزة ـ خاص بـ"الحياة الجديدة- لم يبق بعد اليوم أمام سكان محافظة رفح جنوب قطاع غزة, وخاصة الفقراء منهم , خياراً للتنزه والاستمتاع بجمال الطبيعية , والهروب من حرارة الصيف وانقطاع التيار الكهربائي , فلا مكان للحياة , واستنشاق الهواء النظيف في ظل حكم حماس بعد أن قررت الأخيرة السيطرة على المنتنفس الوحيد لسكان رفح "السوافي" , وحرمان ربع مليون مواطن منه من أجل توزيع أراضيه على موظفيها.

فمنطقة "السوافي" الواقعة في حي تل السلطان غربي محافظة رفح والمطلة على الحي السعودي, يتراوح ارتفاعها ما بين 6 إلى 10 أمتار وتحوي جبالا رملية ذات لون ذهبي, يدفع مئات الفقراء من مواطني رفح للهرب إليها والاستمتاع بجمالها في ظل افتقار المحافظة للاماكن العامة والمتنزهات.

حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة شرعت منذ أيام في عمليات تجريف واسعة للمنطقة وبدأت ببيع رمالها تمهيداً لتوزيع الأراضي على موظفيها الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ ثلاثة أعوام، وذلك في خطوة اعتبرها سكان المنطقة بمثابة "إعدام" للمتنفس الوحيد لهم وإجراء "إرهابي" لا يهتم لحياة الناس ومتطلباتهم وأسلوب ينظر لـ"أبناء الحزب" بأنهم هم "الفئة المختارة" وفقا لما ذكره أحد المواطنين في المنطقة لـ"الحياة الجديدة".

يقول أحد المواطنين، الذي رفض الكشف عن اسمه خشية اعتقاله: "تعتبر منطقة السوافي متنزهاً طبيعياً, يتوافد إليه عشرات العائلات يومياً, هربا من منازلهم, معظمهم من الفقراء الذين لا يستطيعون الذهاب إلى الشاليهات والكافتيريات غالية الثمن على شاطئ البحر, فيجدون في تلك الرمال الذهبية متنفسهم الوحيد ومكانا للمرح والسعادة لأطفالهم".

ويضيف لمراسل الحياة الجديدة: "الامر لا يقتصر فقط على المواطنين, فتجد العشرات من الباعة والشباب الذين يبحثون عن مصدر رزقهم, فمنهم من يبتاع الشيبس والبسكويت والعصائر, في محاولة للتخفيف من أزمة الوضع الاقتصادي الصعب وإيجاد فرصة عمل ولو مؤقتة".

وعلمت "الحياة الجديدة" أن سلطة الأراضي التي تسيطر عليها حركة حماس, قامت بتقسيم أراضي منطقة "السوافي"- وهي أرض حكومية- إلى قسائم وتوزيع أوراق "طابو" ملكية على موظفيها استعداداً لتسليمها لهم، إما للبناء عليها أو لبيعها والتجارة بها بزعم عدم قدرتها على دفع رواتبهم منذ ثلاثة أعوام متتالية.

وقالت مصادر للـ"الحياة الجديدة" إن حماس ستقوم بإنشاء حي لموظفيها أسمته "العطار" نسبة إلى أحد قادتها الذي استشهد في الحرب الأخيرة.

ووفقا لإحصائية صادرة عن الإدارة العامة للأحوال المدنية في قطاع غزة، فإن عدد سكان محافظة رفح 243 ألف و894 نسمة، منهم 122 ألف و275 ذكور، و121 ألف و619 إناث.

واعتبرت الحاجة "أم حمدي" (55 عاماً) ما تقوم به حركة حماس جريمة كبيرة بحق فقراء وسكان محافظة رفح في ظل المأساة التي يعيشها سكان القطاع في مختلف المناطق, مؤكدة أن المكان "متنفسنا الوحيد فنذهب يوميا لتناول الإفطار وأحيانا نبقى سهرانين حتى وقت السحور".

وأشرت الحاجة أم حمدي إلى أن منزلها عبارة عن صفيح ملتهب يصعب العيش فيه خلال فترات المساء فتضطر للهروب إلى "السوافي" مع أطفالها وابنائها للاستمتاع والتنزه.

من جانبه، عبّر البائع عبد الرحيم.م. عن حزنه وغضبه لما سيحصل بمنطقة "السوافي"، لأنه لن يكون قادراً بعد اليوم على بيع الألعاب والذرة والمسليات للمواطنين الذين يتوافدون إلى تلك المنطقة بعد ساعات العصر، فمصدر رزقه أصبح في علم المجهول ولا يعرف كيف سيتدبر أموره ويوفر مصروفاً لأبنائه الخمسة.

وكانت منطقة "السوافي" قبل 11 عاما مكاناً خطيراً تجثم عليه الدبابات الإسرائيلية ونقاط المراقبة التي كانت تمطر منازل المواطنين بالرصاص الحي والقذائف.

وكان رئيس بلدية رفح صبحي رضوان والمعين من قبل حماس قال خلال زيارة تفقدية للمنطقة قبل عام أنه تقرر تحويل المنطقة إلى محمية طبيعية والاهتمام بها من قبل البلدية وتوفير الخدمات من أجل راحة المواطنين وحماية الأطفال من حوادث المرور.

وأضاف رضوان في تغريدة له عبر حسابه بالفيسبوك: "يتوفر في المكان جمال الطبيعة ونقاء الهواء ويستطيع المشاهد رؤية الحي السعودي ومئذنة مسجد طيبة كما يشرف السفح من الغرب على شاطئ البحر والأشجار والخضرة والرمال الذهبية".