عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 11 حزيران 2016

دروس عملية تل أبيب

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

عملية تل ابيب مساء الاربعاء الماضي، التي اسفرت عن مقتل اربعة اسرائيليين، وإصابة ثمانية بجروح، بعضها حرجة اثارت ردود فعل إسرائيلية من المستويات السياسية والعسكرية الامنية، جميعها تصب في دائرة فرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين، والتهديد المعلن بالرد على العملية، وكان اولها تطويق بلدة يطا جنوب الخليل، مسقط رأس منفذي العملية محمد وخالد مخامرة، ومداهمة بيتيهما كمقدمة لهدمهما، وإلغاء 83 الف تصريح، ومنع 205 عائلات من زيارة ابنائها في سجون الاحتلال، وإغلاق الضفة الفلسطينية عموما، والحؤول دون وصول سيارات طعام المصلين في المسجد الاقصى ..إلخ.

لكن لم يسمع رد فعل عقلاني واحد داخل اسرائيل، يدعو القيادات السياسية لمراجعة الذات، والبحث في اسباب وخلفيات العمليات، والتفكير في المستقبل بما يحول دون ولوج دوامة العنف، التي لن تكون في مصلحة الفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء. حتى ردود الفعل الاميركية والدولية الاخرى، غاب عنها التأكيد عن اسباب العمليات، الذي كان وما زال وجود الاحتلال الاسرائيلي، ومواصلة الاستيطان الاستعماري، الذي يلتهم الارض والمصالح الوطنية الفلسطينية، وفقدان الأمل في اوساط الفلسطينيين بفتح افق لتحقيق السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. وبالتالي تساوقوا مع الخطاب الاسرائيلي. الامر الذي يكشف عجز العالم وخاصة اميركا عن تمثيل الرعاية الجادة والمسؤولة لعملية السلام.

مع ذلك عندما يتوقف المرء امام العملية، ويدقق فيها، وفيما انتجته من دروس، يمكن استخلاص الآتي: اولا كشفت العملية هشاشة الاجراءات الامنية الاسرائيلية، حيث أظهرت فشل جدار الفصل والعزل العنصري والحواجز الاسرائيلية المنتشرة كالفطر في الاراضي المحتلة عام 67، حتى الاجراءات الامنية وسط تل ابيب وبجوار وزارة الحرب الاسرائيلية؛ ثانيا أكدت بما لا يدع مجالا للشك، ما لم يحصل الشعب العربي الفلسطيني على الحد الادنى من حقوقه السياسية الواردة اعلاه، لن تعيش إسرائيل في أمان؛ ثالثا كلما تصاعد ارهاب الدولة الاسرائيلية وقطعان مستعمريها، سيواصل الشعب الفلسطيني الدفاع عن حقه في الحياة حتى تحقيق اهدافه السياسية كما حددها برنامج الاجماع الوطني؛ رابعا السلام، هو اسهل وانجع السبل للتخلص من دوامة العنف وارهاب الدولة الاسرائيلية ومنظماتها الارهابية مثل "تدفيع الثمن" و"شباب التلال" وغيرها ومن اي عنف آخر.

تستطيع حكومة الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم مواصلة مشروعها الاستعماري على حساب الارض والشعب الفلسطيني، وفرض المزيد من العقوبات الجماعية المتناقضة مع القوانين والمواثيق الدولية وخاصة اتفاقيات جنيف الاربع، والصعود إلى اعلى درجات العنصرية والفاشية، لكنها لا تسطيع ان تثني ارادة الشعب العربي الفلسطيني، وإيقاف كفاحه التحرري حتى تحقيق اهدافه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وضمان حق العودة للاجئين لديارهم على اساس القرار الدولي 194.

وعلى العالم وخاصة اميركا واوروبا وكل الاقطاب الدولية تحمل مسؤولياتها تجاه جرائم الحرب الاسرائيلية ومواصلة احتلالها ومشروعها الاستعماري، فإما ان تلزم حكومة نتنياهو باستحقاقات السلام واما تفاقم وانفجار الاوضاع برمتها في المنطقة وتداعياتها على الامن والسلم الاقليمي والدولي. لا حلول وسط، لان المشروع الاستعماري الاسرائيلي لا يقبل القسمة إلا على الحرب. فهل يلتقط العالم الفرصة ويطور المبادرة الفرنسية لتتبنى مبادرة السلام العربية، كما هي وقرارات الشرعية ذات الصلة للوصول للحل السياسي بأسرع وقت ممكن؟

[email protected]