القضية لا تموت بالتقادم
يحيى رباح
في الذكرى التاسعة والاربعين للنكسة التي وقعت عام 1967 تغلبت اسرائيل على ثلاث دول عربية هي مصر وسوريا والاردن، واحتلت القدس لؤلؤة المدن وبقية فلسطين وصحراء سيناء وهضبة الجولان السورية وبعض المناطق الصغيرة الاردنية شرق النهر، بحيث وجدت اسرائيل نفسها تحتل ارضا فلسطينية وعربية اكثر من مساحتها حسب القرار 181 لعام 1948 بعدة مرات، ربما عشر مرات او اكثر، وخرجت علينا اسرائيل بخرافة روجتها بيننا في المنطقة حتى اننا صدقناها اكثر من الاسرائيليين انفسهم، وكشفت اسرائيل عن هدفها الحقيقي بان هدف حرب 1967 كان اولا احتلال القدس لدورها المركزي في المشروع الصهيوني اليهودي، ووجدنا بعد ذلك ان اسرائيل هي ابرز اللاعبين فيما حدث بعد ذلك، حتى ان صدارة الاخوان المسلمين في احداث المنطقة، او شهرة القاعدة، او داعش، او كل المجموعات الاخرى ليست الا انتاجا صهيونيا او من اجل عيون اسرائيل بما فيه الانقسام الفلسطيني الذي يدعي اصحابه وعبيده ان هدفهم تحرير فلسطين من النهر الى البحر، وبدلا من ذلك يعطونها مزيدا من صكوك البقاء.
في الذكرى التاسعة والاربعين للنكسة، يتأكد لنا ان عامل القوة هو عامل متغير في الزمان والمكان، فقد وقعت حرب تشرين اكتوبر المجيدة، واضطرت اسرائيل ان تنسحب من اخر شبر من سيناء" ا7" الف كيلو متر مربع، وتنسحب من مساحات واسعة من القنيطرة والجولان السوري، وان تخلي قطع من الاراضي التي كانت تحتلها شرق النهر، وعادت القضية الى اصلها، المسألة اليهودية والمسألة الفلسطينية تتصارعان وجهاً لوجه، بالرصاص، الكفاح المسلح في مرحلة تاريخية، وبالانتفاضة الشعبية في مرحلة تاريخية اخرى، وبالتفاوض وبناء قواعد الاستقلال الوطني في مرحلة اخرى.
فقد جاءت الذكرى مترافقة مع خطوة عملية جبارة خطتها المبادرة الفرنسية بعقد مؤتمر تحضيري في باريس شاركت فيه الدول الكبرى خاصة الدائمة العضوية في مجلس الامن، والاتحاد الاوروبي، والأمم المتحدة وحضور عربي مميز، صحيح في البيان الختامي لم يتضمن مضمونا محددا، وليست هناك خطوط عملية، ولكن الزخم مستمر والوعد قائم بمؤتمر قمة دولي يعقد نهاية العام 2016، والإجماع العالمي الآن ينصب على زرع فلسطين حقيقية في خارطة العالم عبر حل الدولتين الذي ثبت ان لا حل سواه.
قضية فلسطين بما فيها من عدالة مهدورة، وحقوق مقتولة ومستباحة، وعمل اسرائيلي عدواني انتقائي ياخذ من كل شيء ما يناسبه ليس الا، هي قضية عبقرية ولا تموت بالتقادم، ولأن شعبها في يده الأمر كله الحرب والسلم على حد سواء، واختار السلام القائم على الحق كما قررته الشرعية الدولية.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل