الاعدام (فرط عملة مشعل) ولعب مع الشيطان
موق مطر

الحياة الجديدة- ما لم يصدر موقف من رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، يعتذر فيه للشعب الفلسطيني– ولو بعد سفك دماء المواطنين الثلاثة – عن تمرد جماعته على قوانين الشعب الفلسطيني، ومساعيها لخلق فتنة داخلية، واستدرار دماء الثأر، ويعترف بمبلغ الهمجية والرغبة الدموية المتغلغلة في صفوف جماعته في غزة، وما لم يعترف بأن تداعيات هذه الجريمة ستنعكس سلبا على صورة الشعب الفلسطيني الحضارية الديمقراطية في عيون وأذهان الراي العام العالمي، وعلى مليوني فلسطيني تأخذهم حماس كرهائن، وما لم يقر مشعل بأن فعلة جماعته قد باعدت المصالحة عن الواقع كالمسافة بين الأرض وابعد كوكب سيتم اكتشافه بعد مئة سنة!! ما لم يفعل ذلك رئيس سياسة حماس واميرها سنعتبره المسؤول الأول عن انفلات داعشي من نوع آخر في قطاع غزة يستدرج حصارات دولية اشد واقسى على شعبنا، فالأمر لا يحتمل السكوت، والا فان الصمت يعني الشراكة في الجريمة.
سنبقى نعتقد بذلك واكثر، ما لم يعتذر مشعل علانية، فاعدام مسلحي جماعته لثلاثة مواطنين فجر الثلاثاء خدمة مقصودة لازاحة نظر الفلسطينيين والعرب والعالم عن عمليات اعدام مواطنين فلسطينيين ينفذها جنود جيش الاحتلال والمستوطنين، وسنبقى نعتبرها – غير عابئين بمبرراتها- واحدة من الخدمات التي تقدمها قيادة حماس في غزة لحكومة الاحتلال في تسويق روايتها عن الفوضى والارهاب والجريمة في المجتمع الفلسطيني، وعن انفلاش الحالة السياسية والأمنية والقانونية في مناطق السلطة الوطنية، ما يعني مساعدة حكومة المتطرفين في دولة الاحتلال اسرائيل على اختلاق الذرائع وتوجيهها للرأي العام العالمي كمبررات لامتناعها عن الاقرار والاعتراف بحق الفلسطينيين بقيام دولتهم المستقلة.
سيتحمل خالد مشعل المسؤولية - حتى ولو لم يكن موجودا على الأرض- الا اذا كان ما زال يعتبر ازهاق ارواح الفلسطينين وسفك دمائهم (فرط عملة)، فما فعلته جماعة الانقلاب التي يدعم انقلابها وانفصالها التدريجي كما يبدو، عدوان من نوع آخر على حق الفلسطيني في الحياة، وانتهاك لحقوقه الأساسية والانسانية في نيل محاكمة عادلة، لا يمكن لواحد من جماعته ان يوفرها اطلاقا، حتى لو سار الى الحجاز للحج على قدميه تسعين مرة في حياته!! والطواف حول الكعبة الف الف مرة !!
نعلم جيدا ان هدف المسؤولين عن الجريمة كان زيادة منسوب الرعب لدى المواطنين من سلطة الانقلاب، تحت ذريعة الخوف من انتشار الجريمة كما قال أصغر محللي هذه الجريمة في المجلس التشريعي المعطل مشير المصري!!!. فانقلابيو حماس بعثوا برسالة واضحة لا لبس فيها اكدوا فيها قدرتهم ورهانهم على الانفصال، فما فعلوه وحسب القانون الفلسطيني اغتيال للسيادة، نظرا لارتباط احكام الاعدام بأركان السلطة: القضائية والتنفيذية (الرئاسة) والتشريعية، وبما انهم لا يتمتعون بأي شرعية منها، فانهم باعدام المواطنين الثلاثة فجر الثلاثاء، ومن سبقهم، والمدفوعين لاحقا الى ساحة الاعدام سيكونون بذلك قد اطلقوا الرصاص ليوقفوا آخر نبض في قلب الوحدة الوطنية.
هل سينام خالد مشعل قرير العين دون تأنيب ضمير؟.. لا نستبعد!، فأرواح آلاف الفلسطينيين المزهوقة ودماء الآلاف المسفوكة بالسلاحين الاسرائيلي والاخواني الحمساوي ما زالت لم تؤرقه للحظة، والا لأمر جماعته بالكف عن اللعب مع الشيطان.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل