ليبرمان يدخل حكومة تل أبيب بقانون إعدام الفلسطينيين
عزت دراغمة
ليس أدل على فاشية وتطرف الحكومة الإسرائيلية من مشاركة المتطرف افيغدور ليبرمان وحزبه في هذه الحكومة، وتمريغها انف القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان بعنصرية ونازية مشروع قانون الإعدام المقتصر تنفيذه على الفلسطينيين والعرب، الذي استهل به ليبرمان دخوله لحكومة نتنياهو ليقترح إقراره من قبل الكنيست الإسرائيلي، ليعطي به عنوانا واضحا لسياسة الحكومة الإسرائيلية التي دخلها بمنصب وزير للحرب وجيش الاحتلال، ويرسل بهذا القانون رسائل عديدة حول ما سينفذه خلال توليه منصبه الجديد، على نقيض ما صرح به رئيس حكومته بنيامين نتنياهو من أن هدفه من توسيع ائتلافه الحكومي السعي نحو تحقيق السلام؟!
صحيح أن قادة الاحتلال سواء كانوا في الحكومة ام خارجها متفقون على استرتيجية واحدة تخدم استمرار الاحتلال وان اختلفوا في آلياتها، لكن الصحيح أيضا هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بتفضيله وتقديمه افيغدور ليبرمان على حاييم هيرتسوغ زعيم الحزب الصهيوني "العمل"، يهمه في المقام الأول بقاءه على رأس الحكومة لأطول فترة ممكنة، وهو يدرك أن ليبرمان بتطرفه وفاشيته هو الأقدر على خدمة أهداف نتنياهو، وبالتالي فان ما اقترحه زعيم البيت اليهودي من مشروع قانون "الإعدام" للفلسطينيين والعرب، لا يمكن أن يكون قد جاء من فراغ او بعيدا عن التوافق والتكتيك أو التنسيق مع نتنياهو وحزبه الليكود، ليؤكد أن إسرائيل ستبقى طليقة اليد خارجة عن الإرادة والقوانين الدولية، حتى لو اعتبرت الأسرة الدولية والأمم المتحدة أن الفلسطينيين باعتبارهم شعبا وارضا تحت الاحتلال ويخضعون للقوانين والاتفاقيات الدولية وليس لما يشرعه الاحتلال من قوانين وقرارات عسكرية واحتلالية، فان إسرائيل في حال إقرارها لمشروع قانون الإعدام بدلا عن سياسة الاعتقالات، فإنها تدق المسمار الأخير في نعش منظومة الأمم المتحدة وقوانينها ومعاهداتها معلنة تمردها بشكل علني ورسمي بعدما اخفق المجتمع الدولي مرارا في ترويضها وتدحينها وإلزامها بما تلتزم به دول العالم اجمع إلا إسرائيل.
إن الأسرة الدولية ممثلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن والهيئات والمنظمات المنبثقة عنهما مطالبة اليوم لا غدا حيث تجري المشاورات والتنسيق لإقرار هذا المشروع في الكنيست الإسرائيلي بما يضمن نجاحه، بالتحرك الجاد والسريع ولو لمرة واحدة ليس نصرة للشعب الفلسطيني فحسب بل احتراما للمعاهدات والقوانين التي وقعت عليها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي طالما تنتصر لجميع حقوق الإنسان إلا حقوق الإنسان الفلسطيني الذي يحظى ببيانات وقرارات لم تطبق منها إسرائيل شيئا إدراكا منها أنها فوق هذه القرارات والبيات التي تتكدس وتبقى مجرد حبر على ورق وأرقاما تطغى عليها غبار الزمن مثلما يطغى الاحتلال على ما يسمى بالشرعية الدولية عبر ممارساته وجرائمه واستمرار احتلاله بالقوة العسكرية.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل