ألاعيب نتنياهو
عمر حلمي الغول
شهدت الساحة السياسية والحزبية الاسرائيلية خلطا دراماتيكيا للاوراق، آثار صخب وقراءات عديدة لما جرى. بينما كانت العيون شاخصة نحو انضمام إسحق هيرتسوغ وحزب العمل للإئتلاف الحاكم، وإنعكاسات ذلك على المعسكر الصهيوني والحزب، فاجأ نتنياهو كل من زعيم العمل، الذي رفض ان يوثق معه على الورق أي صيغة من صيغ الاتفاق، وبوجي يعلون الليكودي، وزير الحرب بدعوة أفيغدور ليبرمان لاستلام وزارة الجيش، ليس هذا فحسب، بل كان يجري محادثات معه من خلال ريغف وشاكيد، حتى الاجابة على أسئلة الصحافة نبهته (ليبرمان) وزيرة العدل لعدم التعرض للمتدينين، لحس زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" مواقفه المعادية لرئيس الحكومة، وقبل عرضه باستلام وزارة الجيش.
النتيجة المنطقية لما حدث خلال الساعات القليلة الماضية، تؤكد ان نتنياهو حسم خياره باستقطاب ليبرمان المتطرف لحكومته، وبالتالي بات ما يسمى في إسرائيل "المعسكر القومي" يتسيد المشهد السياسي الاسرائيلي، واصبح طليق اليد في تنفيذ مخططه الداخلي والخارجي لحين. لكن إضافة المولدافي المتطرف، لم تغير شيئا في السياسة الاسرائيلية، لان ربانها والمقرر فيها، هو نتنياهو نفسه.
مع ذلك لعبة السحر الجديدة لزعيم الليكود بقدر ما وسعت من شبكة الأمان لائتلافه، وعززت من قوة الاتجاه المتطرف، بقدر ما حملت في طياتها خلطا للمشهد الاسرائيلي، وكان من ثمارها المباشرة والفورية إستقالة يعلون صباح الجمعة، الذي لم ينتظر كثيرا، حتى انه اعتزل السياسة لبعض الوقت، وفق ما جاء في مؤتمره الصحفي ظهر أمس في وزارة الجيش. وهذه الخطوة سيكون لها ارتدادات لاحقا على الليكود نفسه. كما ان إدخال ليبرمان للحكومة، ستحمل معها تداعيات على نتنياهو نفسه، لأنه أدخل الدب لكرمه، من حيث يعلم او لا يعلم، لا سيما ان زعيم "إسرائيل بيتنا" عينه منذ زمن على رئاسة الحكومة.
اضف لذلك الساحة السياسية الاسرائيلية باتت تموج بالتطورات المتوقعة وغير المنتظرة. ومن بين الاحداث، التي انتجتها خطوة ضم ليبرمان للحكومة، توجيه لطمة قوية لإسحق هيرتسوغ. وكشفت عن بؤس وفشل سياسة زعيم العمل. وهذا لن يمر مرور الكرام في العسكر الصهيوني او حزب العمل، خاصة وان الحرب استعرت بينه وبين الزعيمة السابقة للحزب، يحيموفيتش وبيرتس وآخرين.
الافتراض المنطقي للسيناريوهات المحتملة، هي اولا إن كان هيرتسوغ يملك الشجاعة، عليه ان يقدم استقالته امام مؤتمر الحزب، الذي سيعقد الاحد الموافق 22 ايار الحالي؛ ثانيا إختيار قيادة جديدة، قادرة على مواجهة خيارات نتنياهو المتطرفة؛ ثالثا دعوة القوى الاخرى مثل لبيد وآخرين من داخل الليكود، الذين لهم تحفظات على سياسة نتنياهو اليمينية المتطرفة، التي نبه منها بوجي، عندما قال: ان هناك غرباء عن الحزب يحتلونه، وهو يقصد الاندفاع المنظم للقوى الاكثر تطرفا للدخول لصفوفه مثل غليك، الذي سيحل بدل يعلون في الكنيست.
المشهد الاسرائيلي الان زاد قتامة وبؤسا ونحدارا نحو المزيد من العنصرية والفاشية. صحيح ليبرمان، لن يغير في السياسة، ولكنه سيلعب دورا مؤججا للنزعات الارهابية، وقد يدفع إسرائيل للحرب على جبهة القطاع والشمال على حد سواء. وسيضاعف من عمليات الاغتيال ووتوسيع قاعدة الاستيطان الاستعماري في اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهو ما يعني تبديد خيار حل الدولتين، ورفض للافكار والمبادرة الفرنسية وايضا للافكار المصرية الايجابية.
المحصلة ألاعيب نتنياهو، قد ترتد عليه في المدى المنظور، لان جنون التمسك بالكرسي الحكومي، امسى يضاعف من الخصوم داخل الليكود وخارجه. وبالتالي الاحتمال الواقعي، ان السحر سينقلب على الساحر، الذي نجح حتى الان في تخطي كل الالغام من اقرانه وخصومه على حد سواء. والمستقبل القريب يحمل بالضرورة الجواب.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل