عراب الاعلام العربي القومي
حافظ البرغوثي
كنا نسمع اخباره من الاذاعات وكان اسمه يتكرر في المرحلة الناصرية فهو عراب الاعلام المصري الثوري التحرري، وهو من بث الاذاعات وبنى مبنى التلفزيون المصري في ماسبيرو الذي يستوعب 30 الف موظف واطلق اول وكالة انباء مصرية في مشواره الاعلامي الذي ختمه بانتصار حرب اكتوبر كنائب لرئيس الوزراء ووزير للاعلام. رحل عبد القادر حاتم الاسم الذي غاب عن الاعلام منذ عقود (فهو في السابعة والتسعين من عمره) بينما هو مؤسس اول اعلام عربي حقيقي يخدم قضايا التحرر والنضال القومي ضد الاستعمار. ولا يتوفى احد من الحقبة الناصرية سواء كان اديبا او شاعرا او مسؤولا او فنانا الا وترك خلفه ارثا قيما من الاعمال الجليلة تبقى امامنا كشاهد على جدية ذلك الجيل الذي حاول البناء والتنمية وسط غابة من المؤامرات والمكائد الخارجية والداخلية. فعندما يتوفى اي مسؤول عربي معاصر نجد ان خيباته تلاحقه سواء بالفساد او الفشل او انه قتل وسحل من بني قومه وليس اعداءه.
سئلت قبل فترة من جاهل اين ذهبت مليارات ابو عمار فقلت انها الى جانب مليارات عبد الناصر. فقبل رحيل عبد الناصر كان خصومه المتخمون بالدعم الغربي الصهيوني يتهمونه بتكديس الملايين في الخارج ولما رحل نبشوا في كل الاوراق والبنوك فلم يجدوا الا مرتبه الذي ادخره كمهر زواج لبناته وقبل استشهاد ابو عمار روج المرجفون في الاعلام العربي والغربي انه يحتفظ بـ 12 مليار دولار وبعد رحيله نبشت الاوراق والبنوك فلم يجدوا فلسا. ذاك هو جيل البناء وليس جيل الرخوين باعة الدم والارض والضمير. رحم الله عبد القادر حاتم لأنه ابو الاعلام العربي قبل سيادة اعلام الوسواس الخناس الفضائي الفضائحي الممول من اعداء الامة المعادي للعروبة والارض.