اللاسامية ترتد على الصهيونية
عمر حلمي الغول
السلاح الصهيوني السحري "اللاسامية"، الذي ما زال يشهر في وجه كل شخص او قوة سياسية او دولة تعترض او تختلف او تنتقد الممارسات الاسرائيلية الصهيونية، أمسى بمثابة الكرت الاحمر في وجه البشرية عموما والفلسطينيين والعرب خصوصا، يرفع لطردهم او ملاحقتهم كلما اثاروا جرائم الحرب وانتهاكات الحركة الصهيونية ودولتها الكولونيالية امام المحافل الدولية.
هذا السلاح لم يعد له ذات الطنين والرنين، الذي كان يحدثه في زمن سابق، وذلك بعد ان اخذ الرأي العام العالمي يزيل عن عينيه الغمامة والضبابية، التي كانت تؤثر على محاكاته للتطورات المنشورة والمعممة من قبل آلة الاعلام الصهيونية بطريقة مشوهة ومزورة. نجحت دولة التطهير العرقي الاسرائيلية والامبراطورية الاعلامية، التي تعمل في خدمة روايتها الزائفة وجرائم حربها وعنصريتها المنفلتة من مستنقعاتها الآسنة، ليس هذا فحسب، بل ان سلاح اللاسامية، بات يرتد على الحركة الصهيونية ودولة الارهاب المنظم الاسرائيلية مع تعاظم الممارسات والانتهاكات الصهيونية لمجموعات "تدفيع الثمن" ومنظمة "ليهافا" اليهودية المتطرفة، وارتفاع الاصوات والخطاب العنصري في اوساط الحكومة اليمينية المتطرفة، التي ترفض من حيث المبدأ خيار السلام، وتعمل على تبديده كليا مع كل صباح.
السياسات والانتهاكات اليهودية الصهيونية في دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، تشير الى تفاقم وطفحان كيلها ضد ابناء الشعب الفلسطيني واليهود الشرقيين، الذين يعتبرون درجة متدنية في المجتمع اليهودي الصهيوني الاشكنازي. ومن النماذج العنصرية في الآونة الاخيرة، اولا التصريح الذي ادلى به نائب وزير خارجية إسرائيل، يارون مزوز، في الكنيست يوم 24 حزيران الماضي، ووجه للنواب العرب، وجاء فيه: "اشكرونا إننا سمحنا لكم أن تجلسوا بيننا. كان مفترضا ان نسحب منكم هوياتكم (...) لا مجال لجلوس الارهابيين هنا" لم ينتظر النواب العرب كثيرا، فقاموا وسط الفوضى، التي عمت الكنيست، مع اعضاء كتلة ميرتس، وسلموا هوياتهم للفاشي المستعمر مزوز. وذكرته عايدة توما، من القائمة المشتركة بالتاريخ، فقالت له: "العار لمزوز، لا تتوقعوا ان يشجب نتنياهو اقوال يارون مزوز". واضافت "اني ولدت هنا، قبل إنشاء دولة إسرائيل، ولا احد يقدم لي معروفا أو جميلا في شكل بطاقة" الهوية. وردها في غاية الادب والتهذيب، مع انه كان يحتاج لرد اشد واقوى، رغم الادراك المسبق لواقع الحال.
ثانيا، قامت مجموعات "تدفيع الثمن" الاسبوع الماضي وفق ما اشار له موقع "واللا" برسم خطوط بلون الدم على رقبة عربي وطفلته، التي يحملها في صورة احد الاعلانات لبنك ديسكونت. ما اثار رعب سيدة إسرائيلية تدعى "إبراموفيتش"ـ التي استوقفها المشهد والمكان، الذي تم خط اللون الاحمر على رقبة العربي وطفلته، كون اللافتة او الاعلان يقع في تقاطع شارعين رئيسيين في تل ابيب، هما ديزنغوف وبوغراشوف، حيث تتواجد الشرطة بكثافة في المنطقة المذكورة. ثم قامت إبراموفيتش بنشر الصورة على الفيسبوك، وقالت وقفت مشدوهة ومشلولة مدة ربع ساعة، انه شيء رهيب، وتساءلت:" كيف يمكن لمثل هذا العمل ان يمر دون ان تشاهده الشرطة؟ وكيف لم اسمع حتى الآن ان الشرطة قررت التحقيق؟ وكيف يمكن عدم تلقي اي تعقيب من الشرطة؟ واضافت، من الواضح لي، انه لو كان "بطاقة الثمن" معكوسة، اي ان العرب قاموا برش الدم على صورة لأب وطفلة يهود، لكانت الشرطة، لا تفتح تحقيقا فحسب، بل كانت ستهاجم المنطقة العربية كلها، ما يرعبني هو انه تم القيام بعمل بطاقة الثمن والعالم هنا يتصرف كالمعتاد".
ثالثا قام عدد من اليهود الصهاينة بالتعريف عن انفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك "الموت للعرب" حتى امست ظاهرة في اوساط شباب صغار السن. ما يشير الى خطورة تعميم ونشر العنصرية، وارضاعها للشباب اليهودي، فامست سلوكا يوميا مشروعا في اوساط المجتمع اليهودي الصهيوني.
النماذج والامثلة الدالة على توحش وتغلغل العنصرية في بنية المجتمع الاسرائيلي، لا تعد ولا تحصى، ولعل حملة المقاطعة والعزلة المتنامية في اوساط الرأي العام العالمي لخير دليل على افتضاح سلاح اللاسامية الاسرائيلي، وارتداده على دولة الموت الاسرائيلية.