عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 أيار 2016

غضب وصرخة‏

حنان باكير

حق لي أن أغضب وأصرخ! ضربتنان في الرأس تقتلان.. خرجت من كابوس لأدخل بكابوس آخر اكثر فظاعة! سأبدأ من الكابوس الثاني. كابوس المحارق. دراسة طبية تقول بأن أقسى وأشد أنواع الموت، هو الحرق حيا! المحارق الصغيرة وبأشكال مختلفة تتنقل في ارجاء الوطن. مستوطنون يحرقون اطفالا رضعا، وعائلة بأكملها كذلك. وفي القدس يُحْرَق شاب يافع بطريقة متوحشة.

أما احدث محرقة اطفال، فهي من انتاج الفساد وصناعته. أظلمت غزة وبكت. ووعدت السلطة فيها، بتقديم بيت للأم الثكلى. وما نفع البيت المضيء بالكهرباء الآن! ما أرادته الأم هو بيت يضيء بضحكات اطفالها، أرادت بيتا يعيش فيه اطفالها، لا كأولاد وأحفاد أولي الامر، حاشا الله من هذا الحلم البعيد المنال.. لكنها أرادت عيشة كفاف تليق بطفولتهم.. ماذا تريد بالبيت المضيء بالكهرباء الآن، وقد صار أطفالها في عتمة أبدية، وهي تعيش في بيت دفعت ثمنه باهظا، ثلاثة اطفال كانوا وقود اتون صغير وسط جهنم كبيرة! وهل تستطيع كل كهرباء الكون، أن تضيء حلكة ظلام قلبها وعينيها.. كلما أدارت زر الكهرباء، كلما شاهدت نارا، كلما تنقلت في بيت ثمنه ارواح، من أرادت ان تنير لهم ظلمة يخشونها! هل ستفقد جميع حواسها، فلا تسمع صراخهم لحظة الحريق، وتفقد الشعور فلا تشعر بلسع النيران في لحمهم الطري، وتفقد البصر فلا ترى عتمة اطفالها!

كفنوا بالعلم.. للاحتيال على مشاعر الأم، وانهم شهداء في سلسلة القرابين التي يدفعها الوطن، وتدفعها غزة.. إنهم شهداء الفساد يا غزة الأسيرة والرهينة.. قبل أيام من ذكرى النكبة الكبرى، تنكب غزة بمحرقة مفصلة على قياس عائلة متروكة لقدرها.

وفي محارق اخرى متفرقة، أخبرت ان اربعة شبان من غزة، أضرموا النار في انفسهم.. نتيجة اليأس والاوضاع المأساوية. لا نحمل الحصار وحده، وزر الأوضاع المأساوية..

 الضربة الثانية لي، كانت نقاشا، مع غربيين، فحواه ربط القضية الفلسطينية، بالحركات الأصولية! أكره المكرور من الكلام. ولكني لن أمل من تكرار لازمتي: لا تقحموا الدين في قضية سياسية! اعبدوا وتعبدوا كما شئتم، واعبدوا الاله الذي تريدون، لكن لا تعمدوا القضية بأي دين! ففي الخمسينيات، نقل ملف القضية الفلسطينية، في الامم المتحدة من قضية سياسية، وتطبيق قانون حق العودة 194، الصادر عنها، الى ملف انساني وقضية كيس طحين وبعض الارز والسكر. فكانت الكارثة وطوي ملف العودة.

والان تنقل القضية من سياسية وارض محتلة الى قضية دينية! نحن في الغرب ندرك مدى كارثية هذا الربط الظالم.. بين قضية شعب محتل، وحركات دينية، تريد قتل اليهود واضطهاد المثليين، وقمع المرأة.. رغم وضوح رؤية من الذي يقتل من! ومن الذي يبتز الدول الغربية بالمليارات.. وكيف تحرق داعش العلم الفلسطيني، ويتفاخر رعاعها بالتقاط الصور مع نتنياهو! ويعالج جرحاها في المستشفيات الاسرائيلية.

الحركات التي تدعي الاسلام، تدعو للجهاد في كل ارجاء الكون، الا في فلسطين المحتلة! ومع ذلك يجري الربط التعسفي، بين الحركات التي تذبح وتقتل وترتكب كل الموبقات، بقضية انسانية عادلة.. نقاش أفقدني صوابي الاسبوع الفائت.. لأجل الوطن.. اتركوا ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، فصراعنا على الأرض وليس على السماء!