الغرض من "رباعية الفاء"
عمر حلمي الغول
أعد الباحث في مركز ابحاث الامن القومي الاسرائيلي، مايكل آيزنشتات دراسة عما بـ "اسباب فشل" السلطة، معيدا عوامل عدم النجاح إلى ما أسماه بـ"رباعية الفاء"، التي لخص فيها مكمن الخلل حسب تصنيفه، بـ "الفوضى والفتنة والفلتان والفساد".
قبل مناقشة خلاصة بحث آيزنشتات، تستدعي الضرورة التأكيد على ان دولة إسرائيل، ومنذ قيامها تعيش جملة من الازمات، منها: الفلتان والفساد المتأصل في مناحي حياتها كلها، والعنصرية بين اتباع الديانة اليهودية الشرقيين (السفارديم) والغربيين (الاشكناز)، بين المتدينين (الحريديم) والعلمانيين، وبين المستعمرين الجدد في اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة والمستعمرين القدامي، بناة إسرائيل الاوئل، بين الاغنياء والفقراء، بين المجموعات الدينية والاثنية من غير العرب (الروس والاثيوبيين)، وبين اليهود الصهاينة جميعا والعرب اصحاب الارض الاصلية.. وغيرها من اشكال التناقض، التي تغص بها الساحة الاسرائيلية. وتناسى الباحث الاسرائيلي، ان اسرائيل، ما كان لها ان تقوم، وتواصل الحياة ليوم الدنيا هذا لولا الدعم غير الشرعي من الغرب الاستعماري.
مع ذلك، وبعيدا عن مشاكل وازمات دولة الاستعمار الاسرائيلية، فإن ما اراده الباحث يتمثل في: اولا إبقاء المشروع الوطني الفلسطيني مرتبطا بإسرائيل دون إنفكاك؛ ثانيا التأصيل لدور الادارة المدنية في مؤسسات الشعب الفلسطيني؛ ثالثا إبقاء الاقتصاد الفلسطيني المرتبط اصلا بالاقتصاد الاسرائيلي، أسيرا وتابعا ابديا للاقتصاد الاسرائيلي؛ رابعا محاولة تبرئة الاحتلال الاسرائيلي مما اصاب ويصيب المؤسسات الفلسطينية من أزمات وتعطيل تقدمها وتطورها؛ خامسا إلقاء اللوم على القيادة الفلسطينية، والتحريض عليها، من خلال تحميلها المسؤولية المباشرة عما اصاب تجربتها الوطنية من اخفاق؛ سادسا الايحاء للدول الراعية لعملية السلام بالتخلي عن خيار الدولتين او الابقاء عليه وفق الرؤية الاسرائيلية، وهو ما يعني قتل وتصفية المشروع الوطني الفلسطيني؛ سابعا الصمت على سياسة الاستعمار الاستيطاني الاسرائيلية؛ ثامنا تكريس وجود "إمارة" حماس في قطاع غزة، لانه افسح لها مكانا في بحثه.
إذا "رباعيات الفاء"، التي ركز عليها آيزنشتات ليست من باب الحرص على الشعب الفلسطيني ومصالحه، بقدر ما اراد التشهير والتحريض على القيادة الفلسطينية، والتشكيك بقدرتها على إدارة الدولة الفلسطينية المنشودة، مع ان المؤسسات الدولية الغربية المختلفة، إعترفت في تقارير رسمية بكفاءة واهلية القيادة الفلسطينيية في بناء صرح مؤسسات الدولة، وأثنت على نزاهة وشفافية المؤسسات المالية والاقتصادية الفلسطينية. الامر الذي أغاض حكام إسرائيل، لذا لجأت لادواتها في مؤسساتها البحثية والاعلامية الاسرائيلية والصهيونية في دول العالم المختلفة لتعميم خطاب سياسي يستهدف المشروع الوطني والاساءة له، وتقزيم نجاحاته او شطبها كليا، كما خلص آيزنشتات، وبالتالي التقليل من كفاءة وذكاء الشعب الفلسطيني، الذي استطاع ان يبني دولا عديدة في المنطقة والعالم، والذي إعترف له الجميع بذلك.
بالتأكيد يوجد اخطاء ومثالب في التجربة الفلسطينية، ولكنها اخطاء طبيعية، لا تمس النجاحات، رغم قيود الاحتلال وقراراته واوامره العسكرية والاستعمار الاستيطاني، الذي يخنق كل تطور فلسطيني.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل