النكبة مستمرة والقيامة مستمرة!
علامات على الطريق- يحيى رباح
منذ ثمان وستين سنة وقعت النكبة الفلسطينية، حين عجزت امتنا العربية والإسلامية وعجز ضمير العالم عن رد العدوان والظلم والاستهتار الفاحش والتواطؤ الاسود على شعبنا الصغير الضعيف، وحين قامت الدولة الاستعمارية الاكبر آنذاك "بريطانيا" بارتكاب الخطيئة التاريخية، فخانت الامانة كدولة انتداب ومارست التواطؤ وسلمت مصير شعبنا للحركة الصهيونية وعصاباتها التي ارتكبت المجازر وجرائم الحرب الشاذة ضد شعبنا الصغير المسالم الذي وقع تحت طائلة النفاق الدولي فوجد نفسه ضحية كاملة بلا نصير.
وتشير الاف الكتب والوثائق والشهادات التي عجزت النكبة ووقائعها وظروفها التي كتبها او ادلى بها موظفون دوليون وكتاب وباحثون عرب واجانب بل وكتاب يهود مثل الحاخام المر بيلغر، الفريد للنتال وغيرهم امثال نعوم شومسكي، وحاييم بارليف ومجموعة المؤرخين اليهود الجدد الذين اسكت صوتهم بالقوة بعد ذلك، ان يوميات النكبة الفلسطينية مليئة بوقائع الخيانة الفاحشة والتآمر الخسيس واللعب المبتذل، فالجيوش العربية دخلت الحرب ولم يكن عندها تحضير او نية للقتال بل كانت لحظة التقاط الصور بالابيض والاسود انذاك هي الاهم، وجيش الانقاذ الذي تشكل انذاك بقيادة فوزي القاوقجي كان قائده ومعظم ضباطه تم انتقاؤهم على قاعدة كراهية عبد القادر الحسيني اكثر من كراهيتهم للصهاينة، وكانت الجيوش تخلي المناطق من اهلها بحجة ان هذه المناطق ستكون ساحة حرب نظامية ولا مكان فيها للمتطوعين بل ان الحاج امين الحسيني نفسه رفض قرار التقسيم في نهاية عام 1947 من منطلق الحق والعدالة وليس من منطلق المعايير السياسية، وان الكثيرين من الزعماء الذين كانوا يرفضون التقسيم من منطلق انهم يريدون ان يكون التقسيم معهم وليس مع الفلسطينين!!! وهكذا قبل اولئك الزعماء بقطاع غزة والضفة والحمة والجولان الفلسطيني، وتحولت حدود الهدنة الى حدود نهائية ثم اضاعوها مرة اخرى في عام 1967.
كان كل شيء يوحي بانها النهاية، وان الحركة الصهيونية التي اخذت من النازية ابشع بشاعاتها قد تمكنت من كتابة الفصل الاخير، وكان اعضاء اللجنة الخماسية التي تشرف على اوضاع اللاجئين في البداية ومن بينهم السياسي اللامع كلود شيسون الذي اصبح فيما بعد وزير الخارجية الفرنسي الاشهر ومسؤول الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي يكتبون التقارير عن اوضاعنا المستحيلة وعن مخيماتنا البائسة ويتسائلون في تقاريرهم عن اطفالنا هل سيعيشون لصبيحة اليوم التالي؟ ثم حدثت القيامة بانطلاق الثورة المعاصرة، وفي هذا العام كتب احد الكتاب الاسرائيلين عن حيفا عاصمة الفلسطينيين في اسرائيل ونحن نتحدث عن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية في فلسطين، فيا ايها الفلسطينيون ثقوا بانفسكم، المجد لكم، وعذاباتكم هي الخلاص والامكم هي البشارة، وها انتم بعد ثمانية وستين عاما تجعلون من فلسطين اول الكلام واخر الكلام.
[email protected]
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل