عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 أيار 2016

نبض الحياة - بدأ التنفيذ للقرارات

عمر حلمي الغول

مساء الاربعاء الماضي قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في اجتماعها برئاسة الرئيس ابو مازن الشروع بتنفيذ قرارات المجلس المركزي في آذار 2015 المتعلقة بوقف التنسيق مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، بعد ان رفضت حكومة نتنياهو الاستجابة لمطالب القيادة بالعودة لما كانت عليه الاوضاع عشية انتفاضة الاقصى، التي اشتعلت في الثامن والعشرين من ايلول 2000، ورفضها وقف اقتحاماتها للمناطق المصنفة (A) الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة. لا بل ان رئيس الحكومة الاسرائيلية، اعلن بالفم الملآن، ان مواصلة الاقتحامات أمر "مقدس". وهو ما يعني إدارة الظهر كليا للاتفاقات المبرمة اولا، ومواصلة خيار الاستيطان الاستعماري ثانيا وبالتالي تبديد خيار السلام. 
وتزامن الرفض الاسرائيلي لمطالب القيادة الفلسطينية واستحقاقات الاتفاقات المبرمة بين القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية، مع إعلان اييلت شاكيد، وزيرة العدل عن تشكيل لجنة مع وزير الحرب، يعلون لضم المناطق المصنفة (C) ومساحتها 62% من مساحة الاراضي المحتلة عام 1967؛ وايضا مع تصريحات إكينوس، وزير الاتصالات والتكنولوجيا، أثناء افتتاحه مسرح في جامعة أريئيل، التي قال فيها: نحن نبني المستعمرات، لا لنهدمها، انما لنحافظ عليها." هذه وغير من التصريحات المقترنة بالجرائم والانتهاكات الخطيرة والبناء المتواصل في المستعمرات، تؤكد ان القيادة الاسرائيلية ليست معنية لا من قريب او بعيد بفتح اي نافذة لخيار التسوية السياسية، مما حدا بالقيادة وعلى رأسها الرئيس عباس بوضع قرارات المجلس المركزي موضع التنفيذ، وتحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والامنية مع الدولة الاسرائيلية المارقة. 
ورغم الادراك المسبق من قبل الكل الفلسطيني، ان هذا القرار له تبعات عكسية على الشعب الفلسطيني، لاسيما وان التنسيق لا يقتصر على التنسيق الامني، بل يشمل كل جوانب الحياة الفلسطينية. ولكن نتنياهو وائتلافه الحاكم المتطرف، لم يبق على العين قذى. ما حدا بالقيادة الفلسطيني بالاقدام على هذه الخطوة الشجاعة. نعم الشجاعة، على ما فيها من تداعيات معقدة وصعبة، ستطال الانسان الفلسطيني ايا كان موقعه في السلم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني والثقافي. ولكنها شجاعة، لانها ستكون مؤلمة للجانب الاسرائيلي، الذي لم يعتقد للحظة، ان القيادة الفلسطينية يمكن ان تقدم على هكذا خطوة. 
وبراعة القيادة الفلسطينية ستتبلور في قدرتها على التطبيق الخلاق لوقف التنسيق بما لا يتعارض مع مصالح الشعب إن أمكن، وايضا بالرهان على وقوف الشعب وقواه السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية خلف القيادة، لان تنفيذ القرارات، سيكون له انعكاسات على فئات وشرائح وطبقات الشعب الفلسطيني. ولكن السؤال، الذي طرح نفسه على القيادة الفلسطينية: هل يمكن مواصلة التنسيق في الوقت، الذي تلتهم فيه إسرائيل ارض الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتعلن على رؤوس الاشهاد، بانها ستواصل إمتهان السيادة الفلسطينية، وتفرض قوانينها على الشعب الفلسطيني، وهو ما يعني الضم للارض والسكان على حد سواء، ام عليها إتخاذ خطوة جريئة تعيد الاعتبار للحقوق الوطنية؟ كان الخيار الواضح، لا بد من الحسم وتحمل التبعات المترتبة على ذلك وتحميل الاشقاء والاصدقاء وكل مؤيد وداعم لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
اما اولئك المشككون في قرار القيادة، ليس لسبب وجيه، سوى المعارضة من اجل المعارضة، مع ان بعض المشككين، كانوا للاسف الشديد ممن شاركوا في فريق المفاوضات في اوسلو. مع ذلك، على القيادة مواصلة العمل بثبات لاعادة الاعتبار للمصالح الوطنية العليا للشعب، والقاء الكرة في مرمى حكومة نتنياهو ومن يقف خلفها.
[email protected]