ثقافة السلم الأهلي
عزت دراغمة
رام الله- الحياة الجديدة- إن أولى أولويات ترسيخ مفهوم وثقافة السلم الأهلي والمجتمعي تستدعي أن يكون انتماء جميع أبناء الوطن الواحد لوطنهم قبل أية انتماءات أخرى، سواء أكانت انتماءات عقائدية أو حزبية وفصائلية، تماما كما يستوجب أن تكون أجندة الوطن على رأس وفي مقدمة الأجندات الأخرى وتسمو عليها بكل المعايير، عندها فقط القول ان ثقافة السلم الأهلي والمجتمعي تفرض نفسها وتسري بين جميع أبناء المجتمع حتى لو لم تكن بنود ونصوص هذه الثقافة منصوصا عليها وموثقة كقانون وعرف اجتماعي.
وإذا كانت الحالة والظروف التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني مميزة ومختلفة عن باقي ظروف وحياة المجتمعات الأخرى، سواء من ناحية ما يفرضه الواقع الاحتلالي والاستعماري للشعب والأرض الفلسطينية، أو من ناحية الاستهداف الذي لا يميز بين فلسطيني وآخر، أو من ناحية الحاجة الملحة التي تستلزم من أبناء الوطن التوحد وممارسة ثقافة السلم فيما بينهم كلغة مشتركة تؤدي بهم نحو تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم وحقوقهم الوطنية، وهو ما يفرض على الجميع العودة إلى ثقافة السلم والتعايش الأهلي التي كانت سائدة حتى ما قبل تنفيذ الانقسام وشطر قطاع غزة عن الضفة الغربية.
إن الحديث عن ماهية وضرورة العودة لثقافة السلم الأهلي وترسيخه من جديد بين أبناء الشعب الواحد، لخصها السيد الرئيس أبو مازن بكلمات بسيطة تعني الكثير حين قال إن "الدفاع عن الوجود المسيحي في فلسطين مهمة وواجب القيادة والسلطة الوطنية والشعب الواحد"، وهي كلمات تلخص أيضا مفهوم وثقافة السلم المجتمعي والأهلي، ما يعني أيضا أن الانتخابات التي جرت في جامعة بيرزيت وجامعة البوليتكنك وما نجم عنها من نتائج تمخضت عن معادلة حبذا لو الجميع يعيها ويذهب لترجمتها وتطبيقها على ارض الواقع، لا سيما في قطاع غزة حتى يكون لمفهوم السلم وثقافته واقع عملي يصعد الجميع في موكبه ويشكل بداية العودة للجذور والثقافية التي تؤسس لما بعدها إذا ما ترسخت بمصداقية.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل