عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 أيار 2016

إسرائيل معادية للسلام

يحيى رباح

اسرائيل تواجه المأزق التاريخي بأنها في ذاتها وجود معاد للسلام، وهي معادية للقانون الدولي والانساني، وهي معادية حتى للقرارات الدولية التي انشأتها مثل القرار 181، اي قرار التقسيم الذي نص على وجود دولة اسرائيل الى جانب فلسطين في رقعة فلسطين التاريخية صانعة اكبر نكبة في التاريخ الانساني، وهي النكبة الفلسطينية، وهي معادية حتى للاتفاقيات التي وقعتها مع الفلسطينيين وممثلهم الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية مثل اتفاق اعلان المبادئ "أوسلو" الذي تم التوقيع عليه في حديقة البيت الابيض في واشنطن بحضور العالم اجمع وبرعاية احتكرتها وخانتها بعد ذلك الولايات المتحدة الأميركية، وهي اتفاقية كان افقها بعد قيام السلطة الوطنية هو قيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وبدأت خيانة هذه الاتفاقية بقتل اسحق رابين رئيس وزرائها الذي وقع معنا الاتفاق، لتبدأ بعدها خطوات النكوص عن طريق السلام حتى يومنا هذا.

واضح ان طريق التطرف وعربدة القوة هو الاتجاه الأكثر جذرية في اسرائيل كما نرى اليوم، حكومة متطرفة وشعب يذهب بأغلبيته الى التطرف، وقيادة اسرائيلية تقرأ ما يجري في العالم بما يتطابق مع افقها الضيق، فهي ترى ان ما يجري في المنطقة قبل اكثر من خمس سنوات ولا يزال يصب في مصلحتها، وهي تستغل كل لحظة مستجدة لكي تنقلب على كل شيء، وآخر مستجدات نتنياهو انه يرفض المبادرة الفرنسية التي تدعو الى عقد مؤتمر دولي جديد للسلام لاعادة فتح الطريق امام حل الدولتين الذي اغلقته اسرائيل تماما بالاستيطان والعنف والاعدامات الميدانية والقوانين العنصرية ورعاية حماس والارهاب اليهودي...الخ. نتنياهو يقول انه لا بديل عن مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين وبالمعايير السابقة وفي استمرار الاستيطان وفرض الامر الواقع وتجاهل الحقوق الفلسطينية، ولكن اسرائيل التي تمارس اقصى درجات العنف هي بالحقيقة في المأزق نفسه، لم تبتعد عن جوهرها العدواني شيئا، وشعبنا الذي يقاوم الاحتلال الاسود يتقدم كل يوم في مصداقية روايته، في اكتساب المزيد من شرعيته، وفي نجاحه في بناء مؤسسات دولته، وفي جهوده المخلصة لتحقيق السلام العادل، باقامة دولته المستقلة.

نتطلع للمجتمع الدولي ان ينحاز اكثر لقراراته التي اتخذها، ونتطلع الى أميركا ان تشفع كلامها الذي تقوله بالعمل الجاد الذي يدعم السلام الحقيقي.

[email protected]