عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 11 تموز 2015

"كلبشة الوقت" في رام الله

منتصر حمدان

نجح نظام "كلبشة" المركبات في وقف تعديات السائقين على الرصيف ونجح في إضفاء جانب تنظيمي لوقوف المركبات في طرقات مدينة رام الله، لكن هذاالنجاح يستوجب الاجابة على تساؤلات اساسية قبل الحكم على فاعلية هذا النظام وآليات تطبيقه فاول التساؤلات، هل هدف تطبيق النظام تحقيق ايراد اضافي للبلدية؟، ام يراد منه تنظيم حركة ووقوف المركبات ليعطي مظهرا حضاريا للمدينة؟، ام يراد منه نظاما عقابيا بحق المخالفين؟.

مثل هذه التساؤلات تستحق الاجابة بعيدا عن رفع الشعارات والنظريات التي تدخلنا في متاهات بما في ذلك امكانية الاجابة على ان النظام يراد من تطبيقه كل ما ذكر اعلاه من اهداف، لان مثل هذه الاجابة تجلعنا ندخل في "الحيط" بدلا من الوقوف في الاماكن المخصصة لوقف المركبات.

 شيء جميل ان يجري تنظيم وقف المركبات على طريقة "شراء الوقت" في مدينة مثل رام الله، فكل نصف ساعة بثمن تبدأ من شيقلين وكلما زاد الوقت ارتفع السعر ليصل الى خمسة شواقل كل ثلاث ساعات، والاجمل من ذلك ان تجد موظفا يتحقق ويراقب وقوف المركبات وفرض عقوبة " كلبشة الاطارات" على المخالفين، وهذا بحد ذاته يساهم في بناء ثقافة احترام النظام وتطبيقه دون تمييز او تفريق بين الناس.

في المقابل فان الامر قد يكون مختلفا اذا ما تبين ان الهدف الاساسي من تطبيق النظام هو تحقيق الايرادات المالية كهدف رئيسي فقط، وهذا ما اخشاه، لان تحديد سعر مخالفة المركبة المتوقفة دون دفع، بمبلغ 25 شيقلا يعد مرتفعا، اذا ما اقترن مع ما يدفعه الملتزم بالنظام والمفارقة بان الملتزم يدفع نفس المبلغ اذا تجاوز الوقت المحدد لوقوفه في المناطق المخصصة، في حين ان قيمة المخالفة تصل الى 50 شيقلا اذا كانت مخالفة التوقف امتدت الى بعد منتصف الليل.

انها لعبة جميلة بين موظفي البلدية واصحاب المركبات في تعلم ثقافة النظام، لكن ان تتحول العملية الى" نصب افخاخ" لاصحاب المركبات فان الامر يحتاج لوقفة جدية، خاصة ان هناك طرقات مخصصة فعلا لتوقف المركبات لكن دون عداد لحسبة الوقت المحدد، وهذه المناطق حسب موظفي البلدية تكون معفية من الدفع، لكن المفارقة تكون عجيبة حينما نجد ان بعض المربعات نصب بجانبها عدادات ومربعات ملاصقة لم يوجد بها عداد ما يعني ان هناك مركبات تكون ملزمة بشراء الوقت واخرى معفية؟!.

والامر ذاته يختلف حينما يجد السائق المراد تعليمه ثقافة النظام والالتزام، نفسه امام نظام لوقف مركبته في اغلبية شوارع رام الله، وبلا نظام في مدينة البيرة التي يفصلها عن رام الله دوار باربعة اسودما يؤشر الى كأننا نمضي على طريق" حارة كل مين إيده اله" بلا عدادات وبلا مراقبين وبلا مساءلة...