فضل المغاري.. مصور شاب يمزج بين الواقع والخيال باستخدام الرسم بالضوء
- "التصوير هو نافذتي التي أهرب من خلالها من هموم ومشاغل الحياة"
استراحة الحياة- سهاد الربايعة- تتعرى أمامه اللوحة من كل تفاصيلها، تكشف تعاريجها المخفية وخطوطها المنكسرة بانحناء في الفراغ، ليعيد تشكليها مرة أخرى في مخيلة ويجسدها بتقنية الرسم بالضوء من خلال عدسة الكاميرا التي تسمح للخيال بالتوحد مع الواقع في تكوين صور جمالية خيالية وواقعية تشعر الناظر إليها بقوة الطبيعة في الإبداع.
المصور الشاب فضل المغاري "25 عاما" من مخيم البريج وسط قطاع غزة، اوجد فنا جديدا ومختلفا في غزة من خلال التصوير باستخدام تقنية الرسم بالضوء، فيشكل في خياله فكرة للوحة يبدأ برسمها في الهواء، ومن خلال تسليط كشاف كهربائي صغير أمام الكاميرا تقوم عدستها بسحب الضوء، ووفق إعدادات خاصة بها، تتشكل صورا جذابة معلقة بالفضاء تشع ضوءا.
وأوضح المغاري الذي درس الصحافة والإعلام في غزة أن التصوير هوايته منذ الصغر، الأمر الذي دفعه لتكثيف جهده في تعلم تقنياته المختلفة من خلال دراسته وتطوير موهبته، قائلا: "التصوير هو نافذتي التي أهرب من خلالها من هموم ومشاغل الحياة ، فأصور بعدسة الكاميرا كل شي يشبهني ويعبر عن ذاتي حتى لو كان بسيطا"، مردفا أن لا وقت ولا مكان معينين ليمارس هوايته، موضحا انه وان لم تكن الكاميرا حاضرة معه يستغل هاتفه النقال في التصوير، مردفا أن بعض الصور لا تتكرر وإضاعتها تعد خسارة لا تعوض.
وأضاف أن التصوير يوفر له مساحة كبيرة من الحرية في التعبير عما يدور حوله أو بداخله، معتبرا الصور التي يصنعها لسانه الذي ينطق به، ففي كل صورة حكاية تجسده أو تجسد واقعا يعيش فيه، مشيرا إلى انه شارك في عدة معارض داخل غزة منها معرض حكاية، وغزة بألوان الحياة، وزوم من الداخل، لافتا إلى أن له مشاركة دولية وحيدة بمعرض الشارقة الدولي العام الماضي، حصل خلالها على شهادة شكر فقط، نظرا لأن ظروف معبر رفح المغلق باستمرار لم تسمح له بالخروج والمشاركة الفعلية بالمعرض، مؤكدا أن حصوله على تلك الشهادة يعتبر انجازا، لأنها مسابقة عالمية والقبول فيها صعب.
وبين المغاري أن هواية الرسم بالضوء تعد تحديا يواجهه كل يوم، واصفا عملية التصوير بالجنون قائلا: "ان أقوم بالرسم في الهواء في ساعات الليل المتأخر وسط الشارع هو شيء صعب، فأنا بنظر الجيران مجنون يدور حول نفسه في ساعات متأخرة من الليل وأول الفجر، فأرسم الفكرة الموجودة برأسي في الهواء، ولا أملك سوى كشاف صغير يساعدني في استراق خطوط الفراغ لتصنع شيئا جميلا يرى من خلال عدسة الكاميرا"، مردفا أن العدسة وحدها فقط تستطيع أن ترى ما يرسم في الفراغ، فهي مجهزة بإعدادات خاصة تسمح لها بالتقاط الضوء المنتشر على هيئة خطوط ودوائر لتصنع صورة فنية جذابة.
وتابع: "في بداية تصويري بتقنية الرسم بالضوء عانيت كثيرا، شغلني الإبداع حول كيف رسمت هذه اللوحة؟، وبحثت عبر الانترنت عن هذا الفن، فقرأت الكثير وشاهدت صورا عدة لمصورين عالميين أجانب، لكني لم أجد ما يرضيني، فتعلمت من خلال قنوات اليوتيوب أسس الرسم بالضوء والتعريض من خلال صور وفيديوهات مختلفة"، موضحا انه انطلق بعدها وحيدا ليوجد لنفسه بصمة خاصة تعبر عنه من خلال هذا الرسم، فينتظر الليل ليخيم ويصارع الأرق وتراكض الأفكار في رأسه، فتارة يرسم دوائر ضوئية معلقة بالفراغ، وأخرى يصنع بها أزهارا ضوئية تخرج من اصيص (اناء) حقيقي كأنها ولادة لشيء غريب غير معروف، مستغلا موهبة إخوته في رسم لوحات عادية ليركب عليها ضوءا يشكل صورا فنيا جديدة مختلفة عن تلك الواقعية.
وأوضح المغاري أن أول صورة له كانت تجسيدا للأسيرة ملك الخطيب أصغر أسيرة فلسطينية نشرت في صحيفة المقال بحيفا العام الماضي مرفقة بمقال كتبه، منوها إلى انه استطاع بإمكانيات بسيطة رسم 30 لوحة من خلال الضوء، وأن قلة الإمكانيات وعدم امتلاكه لكاميرا تصوير خاصة به حرمه من فرص عدة لرسم أفكار تلاشت بعد فترة من توالدها برأسه، موضحا أن هذا الفن مكلف جدا ويحتاج إلى تقنيات وأدوات هائلة غير موجودة بغزة، لكنه استطاع رغم شح الإمكانيات من إخراج صور تحمل أفكارا جذابة.
وقال: "استطيع بقلة إمكانياتي أن اظهر الرسمة الضوئية مع كادر كامل لتظهر في صورة حقيقة متكاملة المعالم، فيما لم يستطع غيري عمل ذلك"، معتبرا نجاحه في ظل هذه الظروف انجازا حقيقا وهدفا يضعه في مرمى الحياة.
وبين أن الأفكار تنبع في ذهنه كل يوم، فهناك مشاريع مستقبلية يعمل على تحقيقها تجسد الواقع بكل تفاصيله وما يحمله من صور المعاناة والفكاهة، موضحا أنه سيقدم على عمل قصص صحفية مصورة لأفكار مختلفة من خلال تقنية الرسم بالضوء، متمنيا أن يجد فرصته ويحصل على الدعم والاهتمام لموهبته من الجهات المعنية، خاصة انه فن جديد غير معروف بشكل كبير لدى الغزيين، ويحمل أفكارا غريبة نوعا ما تختلف عن التصوير الطبيعي المعتاد لدى الكثيرين.
مواضيع ذات صلة
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين
عرب الخولي... ترحيل تحت وطأة التهديد والسلاح