الشوكولاتة السامة، وعصيات كوخ ..!!
كلمة الحياة الجديدة

لا تخلف الآيديولوجيا العنصرية المتطرفة، سوى مقولات مطلقة، وقيم ومفاهيم دموية، ووجبات دسمة من الأوهام ..!! وفي التاريخ، كل القوى، والأحزاب السياسية، التي اعتاشت على هذه الوجبات، اندحرت وسط ما أنتجت في الواقع من خراب، وما سفكت من دم ...!!!! الآيديولوجيا العنصرية النازية نموذج في هذا الإطار.
الآيديولوجيا بصفة عامة، وأينما كانت، هي على رأي الكاتب سليم النجار كمثل "شوكولاتة سامة" في الثقافة العربية، وفي عجين هذه الثقافة الذي بات بلا طحين أبيض (...!!) باتت الآيديولوجيا معولا للهدم، وسكينا للتمزيق، والتقتيل، والتفريق، خاصة عند الجماعات الإسلاموية المتطرفة..!! عموما الآيديولوجيا العنصرية تحديدا، تشكل في الواقع الإنساني، مخاطر جمة، أبرزها أنها لا تقيم دولة بالمفهوم الدستوري، بل كيانا يتشكل كمثل "عصيات كوخ" التي تصيب الصدر بمرض السل، وهذه في هذا الكيان، هي عصيات المليشيا التي تصيب العقل بجنون الغطرسة، والتطرف، والعنف الإجرامي ...!!
أخطر، وأفدح الصراعات في المحصلة، هي صراعات الآيديولوجيات المتطرفة، والحرب الدينية واحدة من أخطرها على الإطلاق، هذه التي تحاول الصهيونية الدينية اليوم، إشعال نيرانها باقتحامات المستوطنين للحرم القدسي الشريف، وباحات المسجد الأقصى المبارك، لا بل إن المستوطنين الذين يخطون الشعارات العنصرية على جدران البيوت التي يعتدون عليها، ويحاربون شجر الزيتون، كناية عن حربهم ضد معتقدات أصحاب هذا الشجر المقدسة، إنما يعبرون بذلك عن سعي الصهيونية الدينية المحموم لإشعال نيران تلك الحرب...!!!
الاحتلال برمته، وبكل واقعه، وسياساته، ومعانيه، إنما هو حرب آيديولوجية على كل المعتقدات الإنسانية النبيلة، السماوية، والأرضية معا، ولم يسجل التاريخ احتلالا تمكن من هذه المعتقدات، وتغلب عليها، ما من لون واحد يمكن أن يسود وحده في هذا العالم، ما كان له ذلك يوما، ولن يكون له هذا اليوم.
التعددية هي ما قرر وقدر الخالق العلي العزيز، لحكمة، ورحمة، والتعددية بعد ذلك هي بنت الطبيعة الأم، والطبيعة البشرية، ولا سبيل لتجاهل ذلك أبدا.
رئيس التحرير