في موضوع الانتخابات، بعد مرسوم التأجيل، ثمة خلط للمفاهيم في هذا الموضوع وثمة تعلق بالبديهيات التي لا نقاش فيها ولا جدل، وهذا تعلق يبالغ به البعض لأغراض استعراضية، بتسليع شعبوي، لمفهوم الانتخابات وقيمتها...!!
الانتخابات حق مشروع، وانتظامها وفق الدستور، ونزاهة النظام السياسي، ضرورة موضوعية من ضرورات تكريس قيم الديمقراطية، ومفاهيمها، وحياتها تاليا كمسار تنمية، وتنوير، وتطوير، لكن هذا الانتظام يظل مرهونا بواقع الحال، فإن كان هذا الواقع مثقلا بالمعضلات القسرية، كالواقع الفلسطيني الراهن، فإن الانتظام، لا يغدو ممكنا، ولا بأي حال من الأحوال، على أن هذا لا يلغي، ولن يلغي الانتخابات، وضرورتها..!!!
فلسطين دولة محتلة، والاحتلال يكاد يغلق حتى مسارب الهواء فيها، ومع ذلك فإن قيادتها الشرعية، تصر على تكريس المسار الديمقراطي، وبرغم كل العقبات، والعراقيل على اختلاف أنواعه، وهوياتها، تسعى لانتخابات، تلم الشمل الوطني، مؤكدة بذلك التزامها بحق الشعب، في اختيار ممثليه بحرية، ونزاهة، وعدالة، وهي تؤمن أن الديمقراطية ليست خيارا فحسب، بل فكر، وسياسة، ونهج ومنهج.
سيقرأ البعض في هذه الكلمة تبريرا للتأجيل، برغم أن هذا التأجيل جاء بناء على توافق وطني، لكن يظل الحرص على إجراء الانتخابات في موعدها، حرصا لا غبار عليه، طالما لا يعبر عن نص الحسابات، والغايات المغرضة، غير أنه من الموضوعية، والنزاهة، رؤية التأجيل بأنه نتاج حسابات المسؤولية الوطنية، لإجراء انتخابات تشريعية، ورئاسية قادرة على تحقيق مخرجات وحدوية أولا، وسياسية قادرة على مجابهة كل التحديات الراهنة ثانيا، وتنموية تعالج مختلف صعوبات الواقع الاقتصادي، لتعزيز مقومات الصمود، والسير في دروب المعالجات الاستراتيجية، وأول هذا السير كيف ينبغي أن يكون ويتحقق في قطاع غزة المكلوم. رؤية من هذا المستوى، وهذا النوع، تسمح بحوارات أجدى، ودون خلط للقيم، والمفاهيم بكل ما يتعلق بالانتخابات، وموعدها لم يعد بعيدا وغير قابل لأي تأجيل بعد ذلك.