عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 29 تشرين الأول 2026

انتخابات الكنيست .. خابت تحرضات نتنياهو

سؤال عالماشي - موفق مطر

نفخ بنيامين نتنياهو رئيس ائتلاف أحزاب الصهيونية الدينية كل أنفاسه العنصرية، وأثبت نجاحه في منافسة أعتى ساستها الذين يتبنون هذا النهج المحسوب بمثابة جريمة وفقا للقانون الدولي، حتى أنه ذهب إلى تسجيل سابقة في اتهام أكثر من 50% من الناخبين الإسرائيليين ناظرا إليهم كبيئة للإرهاب، بوصفه أي حكومة تتشكل من أحزاب المعارضة وقوائم عربية: "حكومة إرهاب"!!! ما يعني تهيئة اليمين والصهيونية الدينية لصراع داخلي يستهدف أكثر من مليوني عربي فلسطيني، أظهروا أمس الأول وعيا سياسيا متقدما، والتزاما ببرامج أحزابهم العربية والمشتركة مع شخصيات يسارية محبة للسلام، ومؤمنة بفكرة التعايش والحقوق المتساوية للجميع.

فقد كانت تلبيتهم لنداءات قادة القوائم العربية بنسبة تاريخية غير مسبوقة فاقت الـ(80%) مؤشرا على عزمهم تطوير نضالهم السياسي لتحقيق المساواة والعدل عبر "الكنيست" لمنع إقرار مزيد من القوانين العنصرية، والأهم إثبات وجودهم التاريخي والمستقبلي على أرض وطنهم باعتبارهم جزءا أصيلا من الشعب الفلسطيني الصامد الصابر انطلاقا من الحقيقة التي قالها ضمير الشعب الفلسطيني، شعراء فلسطين: "هنا كنا.. هنا باقون.. وهنا سنكون".

وبالخط الموازي تأكيد ثقلهم وتأثيرهم في الحياة السياسية في إسرائيل وقدرتهم على توجيه مساراتها بما يحقق السلام على أرض فلسطين وفقا لقرارات الشرعية الدولية على رأسها تطبيق "حل الدولتين".

لم يكن كلام نتنياهو زلة لسان، وإنما انعكاس لمنهج الصهيونية الدينية العنصرية، فهذا رئيس حكومة تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية كمتهم صادرة بحقه مذكرة توقيف لمسؤوليته عن ارتكاب "إبادة جماعية" بحق الشعب الفلسطيني بذروتها الدموية في قطاع غزة.

أما محكمة العدل الدولية فقد أفتت باعتبار قرارات وقوانين وأفعال حكومته في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967 بمثابة جرائم ترقى إلى مستوى التمييز العنصري والتطهير العرقي والتهجير القسري، لذا ليس مستغربا ما صدر عنه ليلة أمس الأول، عندما أشارت نتائج الاستطلاعات الأولية إلى حصول القوائم العربية على نسبة من المقاعد تمكنها من حسم طبيعة الحكومة القادمة في إسرائيل، الأمر الذي أثار تخوف نتنياهو، ما دفعه لبث الرعب والخوف في المجتمع السياسي الإسرائيلي، مستهدفا بهذا النوع من الخطابات أحزاباً صهيونية في قوائم المعارضة، لضمان الاستمرار في الحياة السياسية وتشكيل الحكومة بعد الانتخابات، والمضي قدما باستكمال مشروع منظومة الصهيونية الدينية ليس بالاحتلال والاستعمار الاستيطاني وحسب، بل بمشاريع القوانين الخانقة ومصادرة الأراضي والإجراءات المقيدة لحياة أكثر من مليوني مواطن عربي فلسطيني في مدن وبلدات وقرى ومناطق الـ(48)، ولعل أفظعها ترك حبل الأمن والجريمة على الغارب بدون متابعة ومعالجة جذرية.. بسبب سيطرة العنصري الإرهابي (بن غفير) على ما يسمى وزارة الأمن القومي، التي ثبت أن الأمن في المناطق ذات الأكثرية العربية الفلسطينية ليس في حساباتها.

نحن على ثقة بوعي وإدراك قادة وأعضاء القوائم العربية للحظة التاريخية التي صنعها أبناء الشعب الفلسطيني، لأهداف وأبعاد أفظع حملة إبادة وتهجير وقتل واغتصاب أراض وأرزاق وموارد الشعب الفلسطيني، الأمر الذي عزز يقينهم ويقين ناخبيهم بأن وجود الشعب الفلسطيني هو المستهدف، ودفعهم لحسم هذه المعركة السياسية البرلمانية، لكونها مفصلية ومصيرية أيضا، وما علينا إلا ترقب كيفية إدارة هذا "الانتصار الوجودي" بما يؤمن تفكيك خطاب العنصرية والكراهية الذي بثه نتنياهو في ذروة عملية سياسية انتخابية، وما حملته من مفردات إرهاب للإسرائيليين بدون استثناء، فهذا المتخوف –ومن معه في الائتلاف- من السقوط عن سدة الحكم بعد الانتخابات، وإمكانية تشكيل كتلة سياسية بأغلبية مطلقة قادرة على لجم غرائزهم الدموية، لن يستسلم بسهولة، لا نستبعد فتح بوابة إرهاب جديدة منظمة وممنهجة، لكنها هذه المرة باتجاه كل من عارض سياسة حكومة ائتلاف الثلاثي نتنياهو وبن غفير وسموتريتش.