عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 29 تشرين الأول 2026

في اليوم السادس للعدوان على الخليل.. 5 آلاف مواطن يلاحقهم النزوح والحصار

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- يمر الحصار ثقيلا في يومه السادس على سكان منطقتي الجلدة ودير بحتة في الخليل، بين نازح ومحاصر، إثر استمرار العملية العسكرية العدوانية، يواجهون قسوة الانتهاكات، وظروف المعيشة الصعبة، دون بارقة أمل لموعد عودتهم.

خمسة آلف مواطن أصبحوا في مواجهة مباشرة مع تداعيات العدوان، منهم 3500 نازح ونحو 1500 محاصر يرزحون تحت وطأة العقوبات المفروضة عليهم، في مشهد يزداد صعوبة وتتقاطع معه ظروف المدينة بأسرها، والمكبلة بفعل الحصار المضروب عليها منذ الجمعة الماضية.

ويبقى الشعور ذاته الذي يتملك الأهالي؛ الخشية من طول أمد الحصار، بالتوازي مع مصير المنازل التي تركوها خلفهم تعبث بها آلة الحرب العدوانية، مصحوبة بالتخريب والإضرار بالمباني والممتلكات. فيما تتكثف الجهود المحلية للتخفيف من معاناة المتضررين وتعزيز صمودهم، ومواجهة إفرازات العدوان على المستويات كافة.

يضع المواطن النازح عمار العويوي يده على قلبه وهو يتابع انتهاكات الاحتلال داخل حيه الذي أجبر وأفراد أسرته على النزوح منه، وسط حالة من الألم والذهول على ترك منزله تحت وطأة التهديد بالسلاح، والضرب والتنكيل.

يقول العويوي، بنبرة حزينة والغصة تملؤ قلبه: "لم نتخيل يوما أننا سنهجر من بيتنا قهرا وظلما".

بذات المشهد الصعب الذي يصفه أصحابه، يعبر أهالي وسكان الأحياء المهجرة، بحرقة في قلوبهم وهم بعيدون عن منازلهم، وينتظرون –على أحر من الجمر- موعد رفع الحصار عن مناطقهم، والعودة لممارسة حياتهم الطبيعية، ومعهم أبناؤهم من طلبة المدارس والجامعات الذين وجدوا أنفسهم، مع سائر طلبة المدينة، يجابهون تداعيات العدوان وتفاقم المعاناة الإنسانية.

وقال رئيس بلدية الخليل م. يوسف الجعبري إن أعداد المتضررين من العدوان في منطقة الجلدة ودير بحة ارتفعت إلى نحو خمسة آلاف مواطن، من ضمنهم 3500 نازح و1500 محاصر، مع استمرار العملية العسكرية في يومها السادس، وما تفرضه من واقع صعب وظروف إنسانية استثنائية قاسية على السكان.

وأشار إلى أن العدوان، الذي لم يتوقف على نزوح السكان ومحاصرتهم، امتد ليشمل بالهدم والتخريب، منشآت ومبان وبنى تحتية في أماكن الاستهداف في مناطق فرش الهوى ودير بحة والجلدة، ويترك آثارا سلبية وصعبة على مختلف قطاعات المدينة، بما في ذلك قطاعي التعليم والاقتصاد.

وشدد الجعبري على أن مواجهة سياسات الاحتلال العدوانية لا تكون بالاستسلام لحالة الخراب والدمار وتقويض مقومات الحياة وتنغيص الحياة على السكان بالحرمان والاعتقال والملاحقة، بل باستمرار تعزيز صمود المواطنين، وإعادة البناء والتطوير، والإصرار على الصمود والتحدي والتمسك بالحقوق المعيشية والوطنية.

وأضاف: "الاحتلال يمارس علينا سياسة الهدم والدمار، ونحن نرد عليه بسياسة الصبر والصمود والتكاتف والاستمرار في الحياة".

وفي سياق الاستجابة الإنسانية المتواصلة للمتضررين، أكد رئيس لجنة المساندة والإغاثة، سفيان المحتسب، أن اللجنة تواصل إغاثتها للنازحين والمحاصرين المتضررين من العملية العدوانية، من بينها تأمين مساكن لعدد من العائلات النازحة، وتقديم مساعدات غذائية وطبية عاجلة، إلى جانب تأمين مستلزمات خاصة بالأطفال والنساء، بما يسهم في التخفيف من معاناة العائلات المتضررة وأعبائهم المعيشية.

وفي موازاة المساعي الإغاثية، أشار المحتسب إلى أنه جرى تشكيل لجنة قانونية برئاسة المحامي سهيل عاشور، عضو بلدية الخليل، للمباشرة في متابعة الجوانب القانونية المرتبطة بالانتهاكات الناجمة عن العدوان على الخليل، بما في ذلك التواص مع حقوقيين وقانونيين محليين ودوليين لبحث الاجراءات القانونية التي سيتم اتخاذها بشأن هذه الانتهاكات.

بين أيام عصيبة مضت وأخرى مجهولة مقبلة، يبقى النازحون والمحاصرون في حيي ديربحة والجلدة، ومعهم أبناء المدينة، يترقبون مصير العدوان، وما سؤول إليه أيام الحصار التي أثقلتهم، والأمل الذي لم ينطفئ في قلوبهم، يحدوهم بتجاوز الصعوبات ومواصلة حياتهم التي باغتها العدوان.

 

110 حالة اعتقال

وحسب المعطيات التي وثقها نادي الأسير، سجلت نحو 110 حالات اعتقال منذ بدء العدوان على الخليل، من بينها سبعة أطفال، وعشرات الأسرى المحررين ممن سبق أن خضعوا للاعتقال، وهو ما يشير إلى نمط متكرر من استهداف الأشخاص أنفسهم مرة بعد أخرى، وإلى أن التجربة الاعتقالية السابقة تتحول بحد ذاتها إلى مبرر لإعادة الاعتقال.

وطالت الاعتقالات ثلاث نساء، أفرج عن اثنتين منهن لاحقا، فيما لا تزال الثالثة رهن التحقيق في مركز تحقيق المسكوبية. كما يواصل الاحتلال احتجاز ثمانية من أقرباء الشهداء بعد تمديد اعتقالهم ونقلهم إلى مراكز التحقيق، في مؤشر مستمر على اتساع دائرة الاستهداف للعائلات، واستخدام الاعتقال أداة "عقاب" جماعي تتجاوز الفرد إلى محيطه الاجتماعي والأسري، كما وطالت عمليات الاعتقال، مواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال نادي الأسير: ولم يقتصر العدوان على الاعتقال الفعلي، بل ترافق مع عمليات تحقيق ميداني طالت مئات المواطنين خلال الاقتحامات والإجراءات العسكرية في مناطق متعددة من المحافظة. ويتحول هذا التحقيق، الذي يجري في الشوارع وعند الحواجز وداخل المنازل، إلى وسيلة لجمع المعلومات وبث الخوف وإخضاع السكان لرقابة وضغط دائمين، عدا عما يرافقه من اعتداءات مختلفة، فيها تتحول عمليات التحقيق الميداني والأساليب المستخدمة إلى تحقيق فعلي، جراء التوحش المستخدم بحق المواطنين.

وأضاف: صاحب ذلك اعتداءات وتنكيل وضرب مبرح بحق مواطنين، إلى جانب إغلاق الطرق والمداخل وتشديد القيود على الحركة، ما عطل الحياة العامة وحد من قدرة الناس على الوصول إلى أعمالهم ومرافقهم الأساسية. وامتدت تداعيات الحملة إلى حد إجبار مواطنين على النزوح عن منازلهم.

ولفت النادي إلى أنه لا يمكن فصل ما تشهده محافظة الخليل عن مسار العدوان المتصاعد منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في الضفة، إذ شهدت عدة محافظات عمليات عسكرية متكررة، كانت الأشد في جنين وطولكرم، رافقتها اعتقالات جماعية وتحقيق ميداني واسع النطاق، ونزوح قسري، وتدمير للمنازل والبنية التحتية، وقيود مشددة على الحركة، كواحدة من أبرز عمليات استهداف الوجود الفلسطيني، وأداوت نظام الفصل العنصري القائم والذي وصل إلى ذروته منذ الإبادة، لا سيما مع تصاعد عدوان المستوطنين، واتساع عمليات الاستيطان بشكل غير مسبوق.

وأشار إلى أن تكرار هذه الأنماط في الخليل يعكس اتساع نطاق الاستهداف، بحيث لا تقتصر آثار العمليات العسكرية على الأشخاص المستهدفين مباشرة، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله ومقومات حياته اليومية، في سياسة تقوم على الضغط الجماعي وإعادة تشكيل الواقع المعيشي للسكان تحت وطأة القوة العسكرية.

 

المنظمات الأهلية

وحذرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من الإجراءات الإسرائيلية في مدينة الخليل ومحيطها من اقتحامات طالت أرجاء المحافظة لا سيما بلدات دورا وخاراس، وسعير ومناطق واسعة إضافة الى مخيم الفوار واستمرار الإغلاق التام للمحافظة، ومنع الحركة والتنقل في اطار العقوبات الجماعية التي تفرضها سلطات الاحتلال لا سيما في مناطق البلدة القديمة من الخليل ومناطق فرش الهوى وحارة السلايمة والجلدة، وعين دير بحة ومناطق واسعة شملت تقييد العبادة ومنع الصلاة في الحرم الإبراهيمي وغيرها من الممارسات التي هي جزء من عملية ممنهجة واسعة النطاق يجري تنفيذها في الضفة الغربية والقدس لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه وتطهير الأرض عرقيا >

وطالبت الشبكة الجهات ذات العلاقة بوضع الإمكانيات المتاحة والموارد المتوفرة لتقديم العون والمساندة لأهالي الخليل ومدهم بمقومات الصمود والبقاء وتعزيز التكافل المجتمعي وخطط الاستجابة بين كافة المكونات الرسمية، والأهلية، والقطاع الخاص وتزويد المواطنين الذي اجبروا على المغادرة بالاحتياجات الأساسية والطارئة، ورفض ومواجهة مخططات تكريس الأمر الواقع كما تدعو الى أوسع مساندة شعبية من قرى وبلدات جبل الخليل والمناطق المجاورة لكسر الحصار وإيصال المساعدات للمتضررين للأحياء والمناطق المستهدفة وأصحاب المحال التجارية المهدومة أو المهددة بالهدم .

كما طالبت الشبكة بتحرك دولي من المؤسسات الحقوقية الدولية وإسماع صوتها برفض ما يجري في الخليل استمرارا للإيقاع الدموي الوحشي الجاري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والزام قوة الاحتلال على وقف المخطط الرامي لتهجير شعبنا الفلسطيني والعمل على مساءلة دولة الاحتلال ومحاسبتها على جرائمها المتواصلة مترافقا مع تأمين الحماية الدولية وتطبيق القرارات التي تمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف في تقرير مصيره واستقلاله الوطني.