الأسرى الفلسطينيون ضحايا عقيدة إرهاب وعنصرية !!
سؤال عالماشي- موفق مطر

أبرز مشهد مصور في شريط فيديو على وسائل التواصل كيف ينشر ساسة اسرائيليون "الغسيل الوسخ" الشخصي لبعضهم البعض، حيث يظهر نفتالي بينيت رئيس الحكومة الاسرائيلية الأسبق وهو يصف ايتمار بن غفير وزير الأمن القومي الاسرائيلي قائلا: "أنت جبان وتخاف من الأسرى وتحتمي وراء رجال الشرطة عندما تزور السجون"!
وبالنسبة للعقلاء فإن الجبن صفة راسخة في شخصية المجرم بمعيار القوانين والمواثيق الانسانية والدولية، لكنه يظهر جبروته عندما تؤمن له حكومة خارجة على القانون الدولي ليس الحماية وحسب، بل وتمنحه صلاحيات غير مسبوقة، يتم صياغتها فيما يسمى تشريعات (قوانين) أقل ما يقال فيها إنها عنصرية، وتستخدم كسلاح لإرهاب الشعب الفلسطيني وللتمويه يمنح الغطاء من اغلبية الكنيست 51% حيث يسيطر الائتلاف الصهيوني الديني على 64 مقعدا من اصل 120، وهكذا يطلق العنان للنزعات العنصرية الارهابية الكامنة لتنويع أساليب قتل الفلسطينيين الأبرياء والأسرى على حد سواء.
وفي هذا المقام سنركز على قضية اعدام الأسرى، ولكن ليس وفقا للقانون الذي صادقت عليه الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي بتاريخ 30/3/2026، وحسب -لم ينشر أي خبر بعد عن تنفيذه حتى اليوم– بل بوسائل متعددة، منها: الاهمال الطبي المتعمد، الموت تحت التعذيب الممنهج، وظروف الاعتقال، والتصفية الجسدية المباشرة في الميدان، فالتقارير الموثقة لدى المنظمات الحقوقية وكذلك الهيئات الفلسطينية المختصة بشؤون الأسرى اكدت استشهاد 97 اسيرا فلسطينيا من قطاع غزة والضفة الفلسطينية، واحتجاز جثامين بعضهم، منذ السابع من أكتوبر 2023، غير الذين لم تعرف هوياتهم ولا معلومات محددة عن مصائرهم، وبذلك يكون الاخفاء القسري احدى وسائل جرائم الحرب التي ترتكبها حكومة دولة الاحتلال.
وبمقارنة عدد الاسرى الشهداء والمخفيين قسرا منذ 2023 (97) مع عدد الأسرى الشهداء والمحتجزة جثامينهم (326 اسما) منذ احتلال الضفة الفلسطينية وغزة سنة 1967 نلاحظ التحول الأخطر في سياسة دولة الاحتلال ومنهجها الاجرامي في التعامل مع الاسرى الفلسطينيين، حيث استخدمت اسلحة: التجويع، والإهمال والحرمان من ابسط الحقوق، والسلب، والتنكيل، والإذلال، والعزل، والمس بكرامة الأسير الانسانية الى جانب التعذيب بوجهيه النفسي بمنع الزيارات، والجسدي بمنع العلاج من امراض قابلة للانتشار بالعدوى.
لم يكن قانون اعدام الأسرى الفلسطينيين -الذي احتفل بن غفير إثر اقراره بفتح زجاجات الشمبانيا في مقر الكنيست كتعبير عن تفاخره بالجرائم بحقهم- إلا تتويجا لمجموعة سابقة من قوانين منها: مشروع قانون احتجاز جثامين الشهداء الذين يفارقون الحياة في المعتقلات الاسرائيلية الذي قدمه وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي (جلعاد إردان) وصار نافذ المفعول منذ 7 مارس 2018 بعد مصادقة الكنيست.
أما مشاريع القوانين لتطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى فقد شهدت سنة 2015 مشروعا قدمه (أفيغدور ليبرمان) زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، لكن الهيئة العامة للكنيست أسقطته، وسقط ثانية بعد أن قدمه (شارون غال) بعد استقالته لاحقاً.
وفي يناير سنة 2018 واجه مشروع القانون اعتراضا من وزارة العدل الإسرائيلية ومنظمات حقوقية محلية ودولية، فسقط ولم يستكمل في المسار التشريعي.. وتكررت المحاولة لإقرار القانون في 2020 عبر (ميكي زوهر) من حزب الليكود لكنه سقط بسبب رفض محلي وضغط دولي، ولم يفلح بن غفير سنة 2021 رغم تقديمه أربع مرات مسنودا من عدد من أعضاء حزب الليكود، ولم يتجاوز المراحل التشريعية المطلوبة للتحول الى قانون نافذ.
وهكذا يتضح أن القوانين الخاصة بارهاب الشعب الفلسطيني لم تكن رد فعل على احداث معينة وإنما هي انعكاس لطبيعة وجذور عقيدة الصهيونية الدينية المخالفة للتشريعات الانسانية.. وللاستدلال على طبيعة ودوافع منهج اعدام الأسرى بالوسائل المذكورة وبسلاح ما يسمى "قانون الاعدام" نقرأ موقف منظمة العفو الدولية "أمنستي" الذي اعتبرته "ترسيخا نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)، وتنفيذه جريمة مكتملة الأركان باعتباره مخالفة واضحة لاتفاقيات جنيف، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب، باعتبار أن إسرائيل، قوة احتلال في الضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، ومن ثم يخضع سكانها للحماية بموجب المادة 68 من الاتفاقية.
أما المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، فاعتبر تطبيقه على المواطنين الفلسطينيين سكان الأراضي المحتلة بأنه "جريمة حرب، فيما اعتبرته "هيومان رايتس ووتش"، و"العفو الدولية" انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
دولة الاحتلال المنقوصة شرعيتها وفقا لميثاق الأمم المتحدة تتحدى الشرعية الدولية ونظامها القانوني، وتجسد التمييز والعنصرية الأسوأ حتى تحت ادعاء ومبررات تطبيق العدالة !!!
فقانون الإعدام وقتل الأسرى في المعتقلات بوسائل عديدة، واحتجاز جثامينهم، جريمة حرب بموجب المادة (8) من ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، كما أنه "عمل إرهابي".. لأن المقصود قتل شخص معين دون منحه أدنى حقوق الدفاع عن نفسه، ومقيد في ظروف غايتها قتله معنويا قبل تصفيته جسديا.