عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 24 آب 2026

انتخابات التشريعي ..النهج، والمسار، وما يقال…

كلمة الحياة الجديدة

تتعدد وجهات النظر بشأن الانتخابات التشريعية، وثمة تحليلات سياسية ومقالات عديدة تتحدث عن مكونات سياسية وفصائلية محددة، تسعى للمشاركة في هذه الانتخابات، لتعود إلى المشهد السياسي الرسمي بعدما غيبت نفسها عنه طويلا(….!!!)، وفي هذا السياق يجري الحديث عن حراك لتشكيل تحالفات بين بعض هذه المكونات من أجل العودة بشرعية الصندوق إلى المشهد السياسي …!!! 
 
البعض في هذا الإطار يتحدث بإسهاب وحماسة من أجل هذه العودة باعتبار أنها ضرورة من ضرورات التغيير للواقع السياسي الراهن، بالغ الصعوبة والتعقيد، وكأنها هي من سيرفع الزير من بطن البير كما يقال  …!!!، ليس ثمة برامج انتخابية تطرح في هذه اللغة، ولا حتى تصورات سياسية لمرحلة ما بعد الانتخابات، ليس سوى ما يردده البعض من افتراء على الشرعية الفلسطينية، بزعم تفردها بالقرار الوطني، وأن التحالفات المرجوة تهدف إلى إنهاء هذا التفرد ….!!! على هذا لا تعود المسألة عند مرددي الافتراءات والشعارات الشعبوية، مسألة العودة للمشهد السياسي الرسمي، بل للاستحواذ عليه بدليل أنهم يطلقون على ما يقترحون من تحالف اسم "التحالف الوطني" والحقيقة أن العديد من أطرافه المقترحين هم حتى الآن من هوامش الساحة الفلسطينية ..!!!
 
المعضلة عند هذه الأطراف الهامشية، أنها تريد خوض الانتخابات بشروطها، المناهضة للقانون الأساس، ومن حيث لا يحق لها أساسا، مثلما لا يحق لأحد، الاشتراط على هذا القانون، الراعي، والمحصن الدستوري لصناديق الاقتراع، وعليه لن تحمل عربة الانتخابات الفلسطينية، التشريعية وسواها، أحدا لا يحترم، ولا يمتثل للقانون الأساس، وكذلك كل من لا يقر بمعاهدات منظمة التحرير الفلسطينية، والتزاماتها السياسية الدولية، بشأن كل ما يتعلق بسبل الحل السياسي العادل، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وحل الدولتين.
لن تكون الانتخابات في المحصلة، ساحة لتصفية الحسابات، أيا كان نوعها، وأيا كانت هوياتها، بل وكما تموضع الشرعية مكانتها الديمقراطية، فإنها لن تكون غير، وسيلة للتنور والمضي قدما في دروب الحرية والتحرر، والتنافس الوحيد في هذه الانتخابات، لن  يصح ولن يكون، ما لم يكن هو التنافس الديمقراطي، على أسس الثوابت الوطنية المبدئية، وبرامج العمل الواقعية، البناءة والتنموية معا . 
 
عربة  الانتخابات، التشريعية، وسواها، هي عربة الإصلاح في طريق الاستقلال، بالنظام السياسي الواحد الموحد، والعقد الاجتماعي المتطور، بعافية النزاهة، وسيادة القانون، وعربة الانتخابات هي بعد كل قول، بل وقبل كل قول، هي العربة المعنية بتكريس المسار الديمقراطي، واستكمال العملية الانتخابية التي انطلقت في دولة فلسطين، كما أوضح ذلك وأكده المرسوم الرئاسي الذي دعا وفقا للقرار بقانون رقم واحد لسنة 2007 إلى إجراء الانتخابات التشريعية، وحدد موعدا لذلك في الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني المقبل . 
 
 يبقى إلى جانب تلك التحليلات، والتهيؤات، والتقولات ثمة كتابات عن  الانتخابات التشريعية، على بعض المواقع الإلكترونية، تنعق كمثل بومة تقف على سلك مهترئ ….!!! تريد من الانتخابات أن تكون محض مقصلة (…!!!) فلا تقدم نقدا موضوعيا، ومسؤولا، بقدر ما تهاجم، وتتوعد، وتندد، ولا تشعل تاليا، والحالة هذه، أي شمعة في عتمة الواقع الراهن، العتمة التي لا سبيل لتبديدها بغير شمعة تفاؤل الإرادة، حتى مع تشاؤم العقل، فهذه طبقا للمفكر الإيطالي "غرامشي" معادلة تغيير الواقع رغم صعوبته، وبمعنى أي تغيير لأي واقع صعب، لن يكون دون "تفاؤل الإرادة، وتشاؤم العقل" وهذا ما لا تعرفه تلك البومة على ذلك السلك المهترئ…!!!
رئيس التحرير